تحرر المستعمرات البريطانية.. إتباع أسلوب عدم التعاون الخالي من العنف مع البريطانيين مما زاد في تلاحم الشعب الهندي



توافق وجود وتطور الكومنوالث "كنادٍ لبلدان مستقلة" مع نية البريطانيين في الحفاظ على مصالحهم الإقتصادية في المستعمرات، المصالح التي بدت، عقب الحرب العالمية الثانية، على أنها الأهم.
في الهند صادق المؤتمر الهندي، عام 1942، على بيان يدعو البريطانيين لـ "مغادرة الهند (...) أتركوا بلادنا حرة وسنحميها مثلما حمى الصينيون والروس والبريطانيون بلدانهم. سيكون تحرر الهند مباشرة رمز وبداية تحرر كافة شعوب آسيا".
وقد نجم عن هذا القرار، إندلاع حركة عصيان كبيرة، حيث هاجم الناس مكاتب الشرطة والسكك الحديدية ورفضوا التعاون مع سلطات الإحتلال، فقام البريطانيون بقصف القرى وإلقاء القبض على زعماء المؤتمر ومنهم غاندي (1869-1948) Mohandas Karamchand Gandhi ونهرو (1889-1964) Jawaharlal Nehru وعبد القلم أزاد (1888-1958).
وفضلا عن ذلك، حمل الهنود البريطانيين مسؤولية مجاعة 1943- 1944، التي عصفت بالشمال الشرقي والجنوب، والتي لم يأبه بها البريطانيون.
تزعم غاندي حركة سياسية تدعو الهنود إلى اتباع أسلوب "عدم التعاون الخالي من العنف" مع البريطانيين مما زاد في تلاحم الشعب الهندي، إلى أن صار الدومينيون غير قادرين على تسيير الهند، التي أخذت حركتها الوطنية تدعو إلى الإستقلال التام.
وفي المقابل، عمل محمد علي جناح، الذي كان عضوا في المؤتمر ثم انفصل عنه، على إنشاء دولة إسلامية لحماية حقوق المسلمين بعد تخوفه من إمكانية إستقلال الهند وهيمنتها على كافة الأمور.
وفي 25/6/1945، عقد الماريشال فافل، نائب الملك، مؤتمر شِمْله Simla بهدف الإعداد لاستقلال الهند غير أن محمد علي جناح طالب بحقه في تعيين الأعضاء المسلمين في المجلس التنفيذي الذي يرأسه فافل.
وقد أفرزت إنتخابات المجلس المركزي، التي أجريت في نهاية 1945، النتائج التالية:
- تحصل المؤتمر الهندي على 91,3 % من أصوات الناخبين في الدوائر الهندية: 57 منتخبا.
- تحصلت الرابطة الإسلامية (التي يتزعمها جناح) على 86,8 % في الدوائر الإسلامية: 30 منتخبا.
وفي مارس 1946، أرسلت الحكومة البريطانية ثلاثة مبعوثين كلف آتلي Clement Attlee ثلاثة أعضاء من حكومته (كريبس وبيتيك- لاورنس وألكساندرCripps, Pethick-Lawrence, Alexander) بمهمة مساعدة الهنود على إيجاد سبيل إلى الإستقلال بسرعة، فاصطدمت البعثة بموقفي الرابطة الإسلامية والمؤتمر الهندي المتعارضين.
وفي 16/5/1946 أصدروا ما يعرف بـ"إعلان 1946"، الذي وضع شروط تنظيم الهند سياسيا وإخراج القوات البريطانية منها.
وقد شكل نهرو حكومة إئتلاف وطني، لم تشارك فيها الرابطة الإسلامية، في الوقت الذي إندلعت فيه (أوت 1946) أعمال العنف بين الهنود والمسلمين.
وبضغط من الماريشال فافل، سمح علي جناح  لعدد من أعضاء الرابطة بالإنضمام إلى الحكومة، غير أن عدم تعاونهم مع الحكومة، جعل نهرو يطالب الرابطة بسحب وزرائها (فيفري 1947).
وفي 20/2/1947 حدد الماريشال فافل موعدا لسحب القوات الإنجليزية من الهند (جوان 1948 كآخر أجل).
وفي 3 جوان تقرر تنفيذ مشروع ماونتباتن Louis Mountbatten الذي يقضي بتحويل كل من الباكستان والهند إلى دومينيونين قبل استقلالها وحينها يقرر الشعبان إن كانا سينضمان أولا إلى الكومنوالث.
وفي أوت 1949، استقلت الهند وباكستان ضمن الكومنوالث.
 المقاطعات الإسلامية (البنغال، أصام، السند، البنجاب، بالوتشيستان، الهند قبل الإستقلال مقاطعات الشمال الغربي الحدودية وكانت تسعى لإنشاء باثان) مقاطعة السيخ (كاليستان) 600 إمارة مستقلة هندوستان.