التصور البنيوي التكويني للدراسة الاجتماعية للأدب عند لوسيان غولدمان



طبق لوسيان غولدمان التصور البنيوي التكويني على مجال الدراسة الاجتماعية للأدب.

ومفهوم (البنية) عنده ينطلق من تصور بياجيه الذي يرى أن البنية توجد عندما تتمثل العناصر المجتمعة في (كل) شامل.

لكن (غولدمان) لا يقصر مفهوم البنية على المظهر الثابت، لأنه يعتبر عمليات التوازن أبنية نشطة يتعين على الباحث أن يرصد حركتها.

وقد استخدم غولدمان مفهوم (البنية)، وأضفى عليه مدلولات متعددة، تبعاً للسياق الذي يرد فيه.

ففي دراساته عن باسكال وراسين قصد بالبنية (النظام) أو (الكل المنظم) الشامل لمجموعة من العلاقات بين عناصره التي تتحدد طبقاً لعلاقاتها داخل الكل الشامل.

ثم قرن النظام الداخلي للأدب بالبنية الفكرية والاجتماعية للعصر الذي أنتج هذا الأدب.

ومن هنا فقد اصطبغت قوانين البنية عند غولدمان بلون جدلي ماركسي، ولخصها في ثلاثة: الضرورة الاقتصادية، والوظيفة التاريخية للطبقات الاجتماعية، والوعي الممكن.

(فالضرورة الاقتصادية) ناجمة عن الأنشطة التي يمارسها الإنسان في حياته وأهمية العامل الاقتصادي فيها، إذ يتوقف عليه إشباع الحاجات المادية، مما يشغل جزءاً كبيراً من حياة الإنسان، ويسهم بالتالي في تنظيم وعيه، بيد أن هذه الضرورة الاقتصادية لا تؤدي إلى رفض تأثير الظواهر الفكرية.