مرحلة المفاوضات الرسمية (العلنية) بين فرنسا والجزائر من أجل الاستقلال: فشل المفاوضاتِ الرسميةِ وازدياد لهيبِ الثورة الجزائرية



مرحلة المفاوضات الرسمية (العلنية) في حرب الاستقلال الجزائرية:

مقدمة:

مرّت حرب الاستقلال الجزائرية (1954-1962) بمرحلتين رئيسيتين: المرحلة السرية (1954-1957) والمرحلة العلنية (1958-1962). تميزت المرحلة العلنية، خاصة بعد عودة الجنرال ديغول إلى السلطة في فرنسا عام 1958، ببدء مفاوضات رسمية بين الحكومة الفرنسية وجبهة التحرير الوطني الجزائرية (FLN) لإنهاء الصراع.

أبرز محطات المفاوضات الرسمية:

1. محادثات مولان (25-29 يونيو 1960):

  • عُقدت هذه المحادثات في مدينة مولان الفرنسية، بين وفدي الحكومة الفرنسية برئاسة لويس جوكس وجبهة التحرير الوطني برئاسة فرحات عباس.
  • فشلت هذه المفاوضات بسبب تعنت الموقف الفرنسي ورفضه الاعتراف بحق الشعب الجزائري في تقرير مصيره، وتجاهله للمطالب الجزائرية الأساسية، خاصة فيما يتعلق بسيادة الجزائر ووحدة أراضيها.

2. لقاء لوسارن (20 فبراير 1961):

  • جاء هذا اللقاء بعد مظاهرات 11 و 12 ديسمبر 1960م في الجزائر، والتي أكدت على رغبة الشعب الجزائري في الاستقلال.
  • عُقد اللقاء في مدينة لوسارن بسويسرا، بين وفدي الحكومة الفرنسية برئاسة لويس جوكس وجبهة التحرير الوطني برئاسة كريم بلقاسم.
  • انتهت هذه المفاوضات بالفشل أيضًا، بسبب تمسك فرنسا بموقفها العنصري الرافض لِوحدة الجزائر، وإصرارها على فصل الصحراء عن باقي البلاد.

نتائج فشل المفاوضات الرسمية:

  • دفعت فشل هذه المفاوضات جبهة التحرير الوطني إلى تصعيد العمليات العسكرية ضد فرنسا.
  • ازداد التعاطف الدولي مع القضية الجزائرية، خاصة بعد فشل المفاوضات وتصعيد الصراع.
  • أدركت فرنسا في النهاية استحالة الحفاظ على الاستعمار، ودخلت في مفاوضات جديدة مع جبهة التحرير الوطني عام 1962، والتي أفضت إلى استقلال الجزائر في 5 يوليو 1962.

خاتمة:

مثلت مرحلة المفاوضات الرسمية في حرب الاستقلال الجزائرية محاولة هامة لإنهاء الصراع سلميًا، لكن تعنت الموقف الفرنسي أدى إلى فشلها. ومع ذلك، ساهمت هذه المفاوضات في تعزيز موقف جبهة التحرير الوطني على الصعيد الدولي، وكشفت عن وحشية الاستعمار الفرنسي، مما مهد الطريق لانتصار الثورة الجزائرية وتحقيق الاستقلال.


0 تعليقات:

إرسال تعليق