تأثيرات متداخلة: كيف ساهمت العوامل الداخلية والخارجية في تأسيس الحركة الوطنية المغربية خلال الثلاثينات؟



ظروف نشأة الحركة الوطنية المغربية خلال الثلاثينات: ملخص مُفصّل

مقدمة:

شهدت الحركة الوطنية المغربية خلال الثلاثينات من القرن العشرين مرحلةً حاسمةً اتسمت بتنامي الوعي الوطني وازدياد وتيرة النضال ضد الاستعمار الفرنسي.

جذور النشأة:

وتعود جذور هذه الظروف إلى مجموعة من العوامل المتداخلة، نذكر منها:

1. توقف المقاومة المسلحة في البوادي:

  • واجهت المقاومة المسلحة في البوادي ضد الاستعمار الفرنسي هجماتٍ قويةً خلال العشرينات، مما أدى إلى تراجعها بشكلٍ كبير.
  • ساهم هذا التراجع في شعور بعض المغاربة بالإحباط، ودفعهم للبحث عن وسائل نضالية جديدة.

2. انعكاسات الأزمة الاقتصادية العالمية لسنة 1929:

  • ألقت الأزمة الاقتصادية العالمية بثقلها على المغرب، مما أدى إلى تفاقم الأوضاع الاجتماعية والاقتصادية.
  • ازدادت حدة الفقر والبطالة، وتدهورت قدرة المغاربة على العيش الكريم.
  • فاقمت هذه الظروف شعور المغاربة بالغبن والاستياء من الاستعمار.

3. ظهور الحركة السلفية:

  • تزامنت الثلاثينات مع صعود الحركة السلفية في المغرب، والتي قادها كل من "أبي شعيب الدكالي" و "محمد بن العربي العلوي".
  • ركزت الحركة السلفية على تجديد الدين الإسلامي ومقاومة التغريب، مما ساهم في تعزيز الشعور بالهوية الوطنية.
  • وجدت بعض فئات المجتمع المغربي في أفكار الحركة السلفية ضالتها في التحرر من الاستعمار.

4. إصدار الظهير البربري سنة 1930:

  • أصدرت سلطات الاستعمار الفرنسي سنة 1930 الظهير البربري، الذي هدف إلى التفرقة العنصرية بين العرب والأمازيغ.
  • أثار هذا الظهير سخطًا واسعًا في صفوف المغاربة، وساهم في توحيدهم ضد الاستعمار.
  • اعتبر الظهير البربري بمثابة هجمة على الثقافة العربية الإسلامية، مما دفع العديد من المغاربة إلى الانخراط في الحركة الوطنية.

5. زيارة "شكيب أرسلان" للمغرب:

  • قام المفكر والمؤرخ العربي "شكيب أرسلان" بزيارة للمغرب سنة 1930، التقى خلالها ببعض زعماء الحركة الوطنية.
  • نشر "شكيب أرسلان" أفكاره القومية العربية، ودعا إلى مقاومة الاستعمار.
  • ساهمت زيارته في تحفيز الحركة الوطنية المغربية ودفعها إلى مزيد من النضال.

6. تأثر المغرب بحركات التحرر في المشرق العربي وآسيا:

  • شهد المشرق العربي وآسيا خلال الثلاثينات موجة من حركات التحرر ضد الاستعمار.
  • تأثر المغرب بهذه الحركات، وساهمت في تعزيز شعور المغاربة بإمكانية تحقيق الاستقلال.
  • استلهم المغاربة من تجارب الشعوب الأخرى في نضالها ضد الاستعمار، وطوروا أساليبهم النضالية.

خاتمة:

تضافرت هذه العوامل مجتمعة لتخلق بيئة مواتية لنشوء الحركة الوطنية المغربية خلال الثلاثينات. وبفضل نضالات وتضحيات الوطنيين المغاربة، تمكن المغرب من استعادة استقلاله سنة 1956.


0 تعليقات:

إرسال تعليق