المعنى الجوهري لحكم القانون وﺳﻠﻄﺔ اﻟﻘﺎﻧﻮن في الدولة الديمقراطية.. القانون يجب أن يتضمن مبادئ وقيم ديمقراطية



المعنى الجوهري لحكم القانون في الدولة الديمقراطية يعني أن القانون يجب أن يتضمن مبادئ وقيم ديمقراطية.
ﺳﻠﻄﺔ اﻟﻘﺎﻧﻮن:
اﻟﻤﻌﻨﻰ اﻟﺸﻜﻠﻲ واﻟﻤﻌﻨﻰ اﻟﺠﻮهﺮي ﻟﺴﻠﻄﺔ اﻟﻘﺎﻧﻮن ﻣﻌﻨﻴﺎن:
اﻷول ﺷﻜﻠﻲ، وهﻮ ﻳﺤﺪد اﻷﺣﻜﺎم اﻟﺘﻲ ﺳُﻦ اﻟﻘﺎﻧﻮن ﻋﻠﻴﻬﺎ وﻓُﺮض ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻮاﻃﻨﻴﻦ.
واﻟﺜﺎﻧﻲ ﺟﻮهﺮي، ﻳﺘﻄﺮق إﻟﻰ ﻣﻀﻤﻮن اﻟﻘﺎﻧﻮن وﻳُﻔﺤﺺ ﻋﻠﻰ ﺿﻮء اﻟﻘﻴﻢ اﻷﺳﺎﺳﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ.
اﻟﻤﻌﻨﻰ اﻟﺸﻜﻠﻲ ﻳﺘﻨﺎول أﺣﻜﺎم ﻋﻤﻠﻴﺔ ﺳﻦ اﻟﻘﺎﻧﻮن وﻓﺮض اﻟﻘﺎﻧﻮن ﻓﻲ اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴﺔ.
+ اﻟﻘﺎﻧﻮن ﻳﺴﻨﻪ ﻣﺠﻠﺲ ﺗﺸﺮﻳﻌﻲ .ﻓﻲ اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴﺔ ﻧﻼﺣﻆ أن اﻟﻤﺠﻠﺲ اﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻲ هﻮ ﻣﺆﺳﺴﺔ ﻣﻨﺘﺨﺒﺔ.
+ اﻟﻘﺎﻧﻮن ﻳﺤﺪد واﺟﺒﺎت اﻟﻔﺮد واﻟﺴﻠﻄﺔ، وﺣﺪود اﻟﻤﺴﻤﻮح واﻟﻤﻤﻨﻮع ﻟﻠﻔﺮد واﻟﺴﻠﻄﺔ، ﺑﻤﺎ ﻓﻴﺬﻟﻚ اﻟﺴﻠﻄﺔ اﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ ﻧﻔﺴﻬﺎ:
- ﻳﺴﻤﺢ ﻟﻠﻔﺮد ﺑﺄن ﻳﻌﻤﻞ أي ﺷﻲء ﻋﺪا اﻟﻤﺤﻈﻮر ﻗﺎﻧﻮﻧﻴﺎ.
- ﻳﺴﻤﺢ ﻟﺴﻠﻄﺎت اﻟﺤﻜﻢ أن ﺗﻤﻞ ﻓﻘﻂ ﻣﺎ ﻳﺴﻤﺤﻪ ﻟﻬﺎ اﻟﻘﺎﻧﻮن، وﻋﻠﻴﻬﺎ أن ﺗﻘﻮم ﺑﻤﺎ ﻳﻔﺮﺿﻪ ﻋﻠﻴﻬﺎ اﻟﻘﺎﻧﻮن.
ﻣﻦ هﻨﺎ ﻓﺈن أﻳﺔ ﻣﺆﺳﺴﺔ ﺳﻠﻄﻮﻳﺔ ﺗﻌﻤﻞ ﺣﺴﺐ اﻟﻘﺎﻧﻮن ﻓﻘﻂ.
+ ﻋﻠﻰ ﺻﻴﻐﺔ اﻟﻘﺎﻧﻮن أن ﺗﻜﻮن واﺿﺤﺔ.ﻋﻠﻰ اﻟﻘﺎﻧﻮن أن ﻳﻜﻮن ﻋﻠﻨﻴًﺎ وﻣﻨﺸﻮرًا ﻋﻠﻰ اﻟﻤﻸ.
+ واﺟﺐ اﻻﻧﺼﻴﺎع ﻟﻠﻘﺎﻧﻮن ﻣﻔﺮوض ﺑﻘﺪر ﻣﺘﺴﺎو ﻋﻠﻰ ﺳﻠﻄﺎت اﻟﺤﻜﻢ واﻟﻤﻮاﻃﻨﻴﻦ.
وﻳﺘﻢ ﻓﺮض اﻟﻘﺎﻧﻮن، ﻓﻲ ﺣﺎل ﻋﺪم اﻻﻧﺼﻴﺎع ﻟﻪ، ﻳﺘﻢ ﻋﻠﻰ اﻟﺠﻤﻴﻊ وﺑﺎﻟﺘﺴﺎوي آﺬﻟﻚ.
اﻟﻤﻌﻨﻰ اﻟﺠﻮهﺮي ﻳﺘﻄﺮق إﻟﻰ ﻣﻀﻤﻮن اﻟﻘﺎﻧﻮن وﻣﺪى ﻣﻼءﻣﺘﻪ ﻟﻘﻴﻢ دﻳﻤﻘﺮاﻃﻴﺔ.
اﻟﻘﺎﻧﻮن اﻟﺬي ﻳﺘﻤﺎﺷﻰ ﻣﻊ اﻟﻘﻴﻢ اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴﺔ ﻳﻌﺘﺒﺮ ﻗﺎﻧﻮﻧﺎ ﻣﻨﺎﺳﺒﺎ.
اﻟﻘﺎﻧﻮن اﻟﻤﻨﺎﺳﺐ ﻳﺤﻤﻲ ﺣﻘﻮق اﻹﻧﺴﺎن واﻟﻤﻮاﻃﻦ وﺣﻘﻮق اﻷﻗﻠﻴﺎت، ﻳﻤﻨﻊ اﺳﺘﺒﺪاد اﻟﺴﻠﻄﺔ وﻳﺘﻴﺢ اﻟﺘﻮازن ﺑﻴﻦ ﺣﺎﺟﺎت اﻟﻔﺮد وﺣﺎﺟﺎت اﻟﺠﻤﻴﻊ.
"ﻓﻲ اﻟﺪوﻟﺔ اﻟﺪﻳﻤﻘﺮاﻃﻴﺔ ﻳﺴﻌﻰ اﻟﻘﺎﻧﻮن ﻷن ﻳﻜﻮن ﻧﺰﻳﻬﺎ (أو أن ﻳُﻌﺘﺒﺮ ﻧﺰﻳﻬﺎ) ﻗﺪر اﻹﻣﻜﺎن .ﺣﻴﺚ ﻳﺴﻨﻪ ﻣﻤﺜﻠﻮن ﻋﻦ اﻟﺠﻤﻬﻮر ﻳﻨﺘﺨﺒﻮن ﺑﺎﻧﺘﺨﺎﺑﺎت ﺣﺮة.
ﻟﻬﺬا ﻓﻤﻦ اﻟﻤﻔﺮوض أن ﻳﻤﺜﻞ -ﻋﻠﻰ اﻷﻗﻞ - رؤﻳﺔ اﻷآﺜﺮﻳﺔ ﺑﺎﻟﻨﺴﺒﺔ ﻟﻤﺎهﻴﺔ ﻟﻘﺎﻧﻮن اﻟﻌﺎدل واﻟﻤﻨﺎﺳﺐ، اﻟﻘﺎﻧﻮن ﻳﻤﺮ ﺑﻌﻤﻠﻴﺔ ﻣﻌﻘﺪة وﻣﺘﻮاﺻﻠﺔ ﻣﻦ اﻟﻤﺪاوﻻت، ﺣﻴﺚ ﺗﻄﺮح ﻓﻴﻬﺎ ﻣﺨﺘﻠﻒ اﻵراء ﻣﻦ ﻗﺒﻞ أﻋﻀﺎء ﻣﺠﻠﺲ اﻟﻨﻮاب وﻋﻨﺎﺻﺮ ﻣﻬﺘﻤﺔ ﻣﻦ ﺧﺎرج اﻟﻤﺠﻠﺲ، وﻳﺘﻴﺢ ﻟﻠﺠﻤﻬﻮر اﻟﻌﺮﻳﺾ اﻟﺘﺄﺛﻴﺮ ﻋﻠﻰ اﻟﻘﺎﻧﻮن ﺑﻮاﺳﻄﺔ وﺳﺎﺋﻞ اﻻﺗﺼﺎل، اﻻﺟﺘﻤﺎﻋﺎت واﻟﻤﻈﺎهﺮات، اﻟﻮﺳﺎﻃﺔ واﻟﻀﻐﻮﻃﺎت اﻟﺴﻴﺎﺳﻴﺔ.
ﺟﻤﻴﻊ هﺬﻩ اﻷﻣﻮر ﻣﻦ اﻟﻤﻔﺮوض أن ﺗﻌﻤﻞ ﺿﺪ ﺳﻦ ﻗﺎﻧﻮن ﻣﺘﺴﺮع، ﻏﻴﺮ ﻣﺘﻮازن، ﻻ ﻳﺮاﻋﻲ ﻋﻮاﻣﻞ ذات ﺻﻠﺔ ﺑﺎﻟﻤﻮﺿﻮع وﻳﺘﺠﺎهﻞ ﻗﻴﻢ ﻣﺘﻌﺎرف ﻋﻠﻴﻬﺎ ﻣﻦ اﻷﺧﻼﻗﻴﺎت واﻟﻌﺪاﻟﺔ.
ﻓﻲ ﺟﻤﻴﻊ دول اﻟﻌﺎﻟﻢ ﺗﻘﺮﻳﺒﺎ ﺗﻀﺎف إﻟﻰ ﺟﻤﻴﻊ اﻟﻤﺮآﺒﺎت اﻵﻧﻔﺔ أداة أﺧﺮى ﺗﻠﺒﻲ ﻧﻔﺲ اﻟﻬﺪف: اﻟﺪﺳﺘﻮر، وهﻮ ﻳﺤﺪد ﻣﺒﺎدئ وﻗﻴﻤﺎ أﺳﺎﺳﻴﺔ ﻣﺜﻞ اﻟﻤﺴﺎواة أﻣﺎم اﻟﻘﺎﻧﻮن، وﺣﺮﻳﺎت اﻟﻤﻮاﻃﻦ، واﺳﺘﻘﻼﻟﻴﺔ اﻟﺴﻠﻄﺔ اﻟﻘﻀﺎﺋﻴﺔ، واﻹدارة اﻟﻨﺰﻳﻬﺔ.
هذﻩ اﻟﻤﺒﺎدئ واﻟﻘﻴﻢ ﺗﻬﺪف أﺳﺎﺳﺎ إﻟﻰ ﺗﻮﺟﻴﻪ اﻟﺴﻠﻄﺔ اﻟﺘﺸﺮﻳﻌﻴﺔ واﻟﺴﻠﻄﺔ اﻟﺘﻨﻔﻴﺬﻳﺔ ﻷداء وﻇﻴﻔﺘﻬﻤﺎ.
زﻳﺎدة ﻋﻠﻰ ذﻟﻚ، ﻓﺈن اﻟﻬﺪف ﻣﻨﻬﻤﺎ هﻮ ﺗﻘﻴﻴﺪ ﺳﻠﻄﺔ اﻷآﺜﺮﻳﺔ وﻣﻨﻌﻬﺎ ﻣﻦ إﺳﺎءة هﺬﻩ اﻟﺴﻠﻄﺔ وﻋﺪم ﺳﻦ ﻗﻮاﻧﻴﻦ ﻣﻦ ﺷﺄﻧﻬﺎ أن ﺗﻤﺲ ﺑﻘﻴﻢ أﺳﺎﺳﻴﺔ أو أن ﺗﻮﻗﻊ اﻟﻈﻠﻢ واﻟﺠﻮر ﻋﻠﻰ اﻷﻗﻠﻴﺔ ﻓﻲ اﻟﻤﺠﺘﻤﻊ.