مظاهر حضور الراوي السارد في الحكي.. الراوي خارج عن نطاق الحكي أو شخصية حكائية موجودة داخل الحكي وراوٍ ممثل داخل الحكي



إن (مظاهر حضور الراوي السارد في الحكي) هي حالتان: فإما أن يكون الراوي خارجاً عن نطاق الحكي، أو أن يكون شخصية حكائية موجودة داخل الحكي، فهو إذن راوٍ ممثل داخل الحكي.

وهذا التمثيل ذو مستويات: فإما أن يكون الراوي مجرد شاهد متتبع لمسار الحكي، ينتقل عبر الأمكنة، ولكنه لا يشارك في الأحداث، أو أنه شخصية رئيسية في القصة.

عندما يكون الراوي ممثلاً في الحكي، أي مشاركاً في الأحداث كشاهد أو كبطل، فإنه يمكن أن يتدخل في سيرورة الأحداث ببعض التعليقات أو التأملات التي تكون ظاهرة، لأنها تؤدي إلى انقطاع في مسار السرد.

وقد تكون مضمرة متداخلة مع السرد يصعب تمييزها إذا كان الراوي بطلاً.
فإذا لم يكن الراوي غير ممثّل في الحكي ولجأ إلى التدخل والتعليق على الأحداث، فإن البناء الخيالي سوف يتصدع، ويصعب عندئذ على القارئ تصديق حركة الأبطال.

ويسمح الحكي باستخدام عدد من الرواة، فيختص كل منهم بسرد قصه أو بسرد قصة مخالفة، من حيث زاوية النظر لما يرويه الرواة الآخرون. وهذا ما يسمى بـ(الحكي داخل الحكي) ويؤدي إلى خلق شكل متميز يسمى (الرواية داخل الرواية).

وتعدد الرواة يؤدي إلى تعدد وجهات النظر حول قصة واحدة، وليس من الضروري أن تكون (الرواية داخل الرواية) مشروطة بتعدد الرواة. فبإمكان راوٍ واحد أن يعقد علاقات بين مقاطع حكائية مختلفة من حيث زاوية الرؤية، فيولّد الراوي الواحد زوايا متعددة الرؤية.


ليست هناك تعليقات