الاحتيال في تأمينات النقل.. جريمة اقتصادية في التعامل التجاري بالتلاعب بتعبئة البضائع



إن ظاهرة الاحتيال والغش تتفشي في التعامل التجاري  والنقل والتي تصنف كجريمة اقتصادية لم تحظ بالتعامل الجاد والمدروس للحد منها ومن تأثيراتها السلبية علي اقتصاديات البلدان العربية, كما أشار الي ان انعكاس هذه الظاهرة والتي تعتبر ظاهرة دولية يكون علي شركات التامين والبنوك لصلتها بالتجارة الدولية.

إن شركات التامين تواجه ضروبا شتي من اساليب الاحتيال ومن ابرزها التلاعب بتعبئة البضائع وخاصة الحاويات والادعاء بإلقاء جزء من البضاعة أو كلها في البحر بدعوي تعرض السفينة للخطر بالاضافة الي تعبئة الصناديق والعبوات ببضائع معيبة وكذلك حوادث إغراق السفن مع حمولتها او بعد افراغ الحمولة والإستيلاء علي واسطة النقل وبيعها بعد تغيير علامات تسجيلها, وبين أن كافة عقود تأمينات البضائع المنقولة برا أو بحرا أو جوا وكذلك عقود تأمين وسائط النقل وعقود تأمين المسؤولية العقدية والقانونية للناقل تتناول الخطر المادي واحتمالات تحققه وان الخطر المعنوي يظل القوة الدافعة لنشوء الاحتيال ولايمكن اثباته لمجرد الشبهة او المؤشرات السلوكية او الدوافع ولكن يقاس بالتقصي والتحليل الموضوعي وباستخدام كافة طرق الاثبات.

كما أشار الي صعوبة تحديد حجم الخسائر الناجمة عن ظاهرة الاحتيال البحري بأرقام محددة نظرا لعدم قيام الكثير من الضحايا بالتبليغ عن ما يتعرضون له من حوادث لعدم رغبتهم في الكشف عن وقوعهم  ضحية لهذه الظاهرة هذا بالاضافة الي صعوبة الحصول علي المعلومات وتبادلها.

كما أشار (بن براون 2005) الي أنواع الاحتيال في النقل البحري ليشمل الاحتيال بالإغراق عندما يقوم مالك السفينة بإغراق سفيتنه عمدا ثم يطالب بالتعويض, وان الاحتيال في مجال البضائع له أشكال متعددة منها تحويل وجهة السفينة لإفراغ الحمولة كذلك الإحتيال في استئجار السفن الذي يكون سمة أسواق الشحن التي تعاني أوضاعا صعبة بالإضافة الي الإحتيال في مجال المرهونات والتي تقع في فئتين : الأولي عندما يتم التقييم المضخم لثمن السفينة والثانية عند التصرف بالسفينة المرهونة.

أما أكثر أكثر أنواع الإحتيال شيوعا في رأيه هو الإحتيال بالمستندات حيث هناك مجال واسع لتزوير الوثائق الرئيسية التي تطلبها البنوك لإجراء الدفع بموجب كتب الإعتماد ومنها بوليصة الشحن والفواتير وشهادات الجودة والمنشأ.

 وأشار (مارك لوفدي, 2005) الي أن الوثيقة في التأمين البحري تصدر علي أساس الثقة بين العميل وشركة التأمين وقد تشتري الحمولات وتباع وهي في عرض البحر ثم يطلب من العميل الاعلان عنها كقيمة البضاعة والمكان الذي تبدأ به, بينما في معظم الأشكال الأخري من تأمينات الممتلكات تستخدم استمارات خاصة قبل اصدار الوثيقة لإجابة العميل علي عدد من الأسئلة وفي ضوء الإجابة تقر الشركة قبولها للخطر وتحديد السعر.

واضاف ان عقود التأمين البحري تبني علي حسن النية المطلق كما أنهالا عقود قابلة للتفاوض  يمكن نقلها الي مشتري مختلف كليا عن المشتري الأصلي الذي صدر العقد له وأن التعامل لتغيير الحمولة يتم عن طريق الأوراق ونسخ منها , مما يولد الكثير من المخاطر.