العمل السردي الروائي واعتماد مقولات جيرار جينيت.. زمن القص. هيئة القص. نمط القص. السرد المتواصل الخيطي



في فصل (العمل السردي الروائي من حيث هو قول) تفسّر الباحثة القول بأنه الصياغة، وتعتمد مقولات جيرار جينيت في كتابه (أشكال 3) وهي:
1- زمن القصّ.
2- هيئة القصّ.
3- نمط القصّ.

فـ (زمن القصّ) زمنان: زمن القصّ، وزمن الشيء الذي يقصّ. وهنا تستفيد من تودوروف في شرحه لمفهوم زمن القص (تواصلات ع8/1966) حيث جرى درس زمن القص عبر علاقات زمن الوقائع، وزمن القول. وتخصّ هذه العلاقات ثلاثة أمور، هي: الترتيب، والمدة، والتواتر.

(فالترتيب) هو السرد المتواصل الخيطي. ولكن الكاتب قد يروي حادثة حديثة، ثم يقطع سرده ليروي حادثة قديمة وقعت في زمن ماض.

وقد يداخل بين عدة أزمنة ليخلق فضاء لعالم قصّه، وليحقق غايات فنية منها: التشويق، والتماسك، والإيهام بالحقيقي.

وبفضل هذا اللعب الفني يوهم القص بأن الكلام يتجه إلى الوراء، في حين أن الكتابة تبقى خطيّة تتقدم إلى الأمام. وهكذا يميّز هذا اللعب الفني بين ترتيبين للأحداث: الأول ينهض على مستوى الوقائع، والثاني يرتئيه الراوي أو الكاتب.

ثم تطبق الباحثة هذه المقولة على قصة (أوديب) لسوفوكليس، فترتب الأحداث على مستوى الوقائع: (الولادة، الطفل، الخادم، الحفلة، النبوءة، لقاء العربة، الزواج، الطاعون، الحقيقة)، وعلى مستوى القول (الطاعون، الحفلة، النبوءة، لقاء العربة، الخادم، الطفل، الولادة، الزواج، الحقيقة).
ومن الواضح أن هذا الترتيب القولي يكسر التوالي الزمني السابق، لاعتبارات فنية.

وأما (المدة) فهي سرعة القص بين مدة الوقائع، وطول النص القائم على مستوى القول، فقد يقص الراوي في مائتي صفحة ما جرى في سنة أو شهر أو يوم. وقد يقول بضع كلمات في عدة سنوات.
وهنا أيضاً تعتمد الباحثة مقولة تودوروف (تواصلات 8) في تحديده لأربع نزعات:

1- القفز:
حيث يكتفي الراوي بإخبارنا أن سنوات مرّت دون أن يحكي عن أمور وقعت في هذه السنوات.

وفي مثل هذه الحال يكون الزمن على مستوى الوقائع طويلاً، أما معادله على مستوى القول فهو موجز أو أنه يقارب الصفر.
ومثاله: (مرّت خمسة أعوام..).

2- الاستراحة:
وهي نقيض القفز. وتتجلى عندما يكون القص وصفاً، عند ذلك يصبح الزمن على مستوى القول أطول من الزمن على مستوى الوقائع.

3- المشهد:
وهو يخص الحوار، حيث يغيب الراوي ويتقدم الكلام كحوار بين صوتين. وفي هذه الحال تعادل مدة الزمن على مستوى الوقائع الطول الذي تستغرقه على مستوى القول.

4- الإيجاز:
وهو حركة متغيرة السرعة، تجعل من زمن القص زمناً أقصر من زمن الوقائع.

وأما (التواتر) فتستمد الباحثة فيه أيضاً من جيرار جينيت (أشكال 3)، وتحدده بما يتكرر وقوعه من أحداث وأفعال على مستوى الوقائع من جهة، وعلى مستوى القول من جهة ثانية. واستناداً إلى رصد هذه العلاقة يمكن تحديد أربع حالات هي:

1- الراوي يقص مرة واحدة على مستوى القول ما وقع. مثال: أمس نمت باكراً.

2- الراوي يقص عدة مرات ما جرى وقوعه عدة مرات. مثال: الاثنين نمت باكراً. الثلاثاء نمت باكراً.. إلخ.

3- الراوي يقص عدة مرات ما جرى وقوعه مرة واحدة. مثال: أمس نمت باكراً، أمس أويت إلى فراشي باكراً، أمس استسلمت للنوم باكراً.

4- الراوي يقص مرة واحدة ما جرى وقوعه عدة مرات. مثال: كنت كل مساء أنام باكراً. كنت طوال الأسبوع أنام باكراً.