الذكاءات وأساليب المتعلمين في التعلم وتشخيص الأساليب التعليمية ـ التعلمية للممارسين التربويين



إن من بين الفوائد العلمية الهامة لنظرية الذكاءات المتعددة، في مجال الممارسة التعليمية، أنها شخّصت للممارسين التربويين الأساليب التعليمية ـ التعلمية، التي يتعلم بها كل متعلم، وذلك بحسب نوع الذكاء المهيمن عليه.
وفيما يلي نعرض للأساليب الخاصة التي يتعلم بها كل طالب يتميز بصنف معين من الذكاء.
نظرية الذكاءات المتعدِّدة عملت على إدخال هواءٍ جديد ومنعش على الصفوف الدراسية، وعلى الممارسة التعليمية بوجه خاص، وأمدّتها بنفس جديد في مطلع الألفية الثالثة.
حيث أولت الاهتمام للمتعلم قبل الاهتمام بالمواد الدراسية، وأعطته الفاعلية المطلوبة والأساسية للتعلم.
وقامت برعاية قدراته لتتبلور وتتفتح بشكل يحقق ذاته.
كما أنها وطدت علاقة التواصل بين المعلم والمتعلم.
وألغت الأحكام المسبقة على المتعلمين، ووصفهم بنعوت سلبية كلما لم يستجيبوا لإيقاعات تعليمية تعلمية معينة.
كما أنها عملت على مراجعة مفاهيم الذكاء الكلاسيكية، ووضعت عوضه مفهوماً إجرامياً جديداً، يخدم المتعلم ويخدم ثقافته الاجتماعية.
إن المنظومة التربوية في عالمنا العربي، بحاجة ماسة إلى إعادة النظر في أهدافها ومضامينها ووسائلها، لتكون هذه المنظومة أداة تطوير وتغيير بناء، لمواجهة تحديات الألفية الثالثة، عصر العولمة الشرسة، وعصر طريق السيار المعرفي، وعصر الشبكة المعرفية الدولية.
ومن ثمة، فإن الاهتمام بغرس كل أصناف الذكاء الإنساني، وكل ما يرتبط بها من كفاءات وقدرات لدى المتعلمين، من خلال إعدادهم وتكوينهم، لهو أمر حيوي يفرض نفسه اليوم قبل أي وقت مضى، في خضمّ الصراعات الدولية القائمة بين الشعوب، من أجل تحقيق ذواتها، وفرض قيمتها ومكانتها في عالم جديد ومتطور، البقاء فيه للأصلح والأفيد.