علاج نشوز المرأة.. الوعظ، الهجر في المضجع، الضرب غير المبرح. التنازل عن بعض الفرائض المالية أو الحيوية



قال الله تعالى: (واللاتي تخافون نشوزهن فعظوهن واهجروهن في المضاجع واضربوهن فإن أطعنكم فلا تبغوا عليهن سبيلا إنّ اللهَ كانَ عليًّا كبيراً). النساء الآية(34).

الحل الأول: هو الوعظ، وتكون الموعظة بالتي هي أحسن، فإذا كانت الموعظة لا تنفع فعليك بالحل الثاني وهو الهجر.

فيكون الحل الثاني: الهجر في المضجع، فإذا الزوج سيطر على نفسه ولم يأتيها فقد حطم أقوى الأسلحة للمرأة، ويكون من باب التأديب، وعلاجها من النشوز، فإذا لم ينفع فعليك بالحل الذي بعده، وهو الضرب.

فيكون الحل الثالث: هو الضرب، ويكون ضرب غير مبرح، ولا يكون تعذيباً، ولا انتقام، ولا تشفي، ولا يكون فيه إهانة ولا تحقير ولا إذلال.

فعلى المرأة أن تتقي الله تعالى وتطيع زوجها فيما أحل الله، لأنها معرضة لعقوبة الله تعالى وسخطه والعياذ بالله.
قال ص:"لو كنت آمراً أحداً أن يسجد لأحد لأمرت المرأة أن تسجد لزوجها"([1])

وقالت عمة ابن محصن وذكرت زوجها للنبي (ص): فقال: "أنظري أين أنت منه، فإنه جنتك ونارك"([2]).
وعن عبد الله بن عمرو قال: قال رسول الله (ص): "لا ينظر الله إلى امرأة لا تشكر لزوجها وهي لا تستغني عنه"([3]).

وسئل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ:
إذا نشزت امرأة على زوجها وكثر التردد وبذلت العوض طالبة الخلع فمنع الزوج هل يسوغ للحاكم إجباره؟

فأجاب: لا يخلو سبب النشوز عن واحد من اثنين: بغض المرأة زوجها، أو ادعاؤها التقصير منه عليها.
فإن كان السبب البغض فيستحب للزوج طلاقها. حيث أن المودة والرحمة بينهما متعذر حصولها، وعليها أن تبذل له العوض، فإن طلاقها وأحدث نشوزها بعد بذل الجهد في نصحها وتوبيخها وتبشيرها وإنذارها فقد ذكر بعض الأصحاب من المقادسة أن للحاكم فسخها منه.

وإن كان سبب النشوز ادعاء التقصير فيحقق في هذا الادعاء، ويجري نحوه ما يقتضيه الوجه الشرعي حسبما نصت عليه الآية الكريمة: (وَإِنْ خِفْتُمْ شِقَاقَ بَيْنِهِمَا فَابْعَثُوا حَكَماً مِنْ أَهْلِهِ وَحَكَماً مِنْ أَهْلِهَا إِنْ يُرِيدَا إِصْلاحاً يُوَفِّقِ اللَّهُ بَيْنَهُمَا إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً خَبِيراً). سورة النساء آية ( 35). ([4]).

علاج نشوز الرجل:
كما أعطانا الله سبحانه وتعالى علاج المرأة من النشوز، فكذلك أعطانا علاج الرجل من النشوز.

قال الله تعالى: (وَإِنِ امْرَأَةٌ خَافَتْ مِن بَعْلِهَا نُشُوزًا أَوْ إِعْرَاضًا فَلاَ جُنَاْحَ عَلَيْهِمَا أَن يُصْلِحَا بَيْنَهُمَا صُلْحًا وَالصُّلْحُ خَيْرٌ وَأُحْضِرَتِ الأَنفُسُ الشُّحَّ وَإِن تُحْسِنُواْ وَتَتَّقُواْ فَإِنَّ اللّهَ كَانَ بِمَا تَعْمَلُونَ خَبِيرًا). سورة النساء الآية (128).

فإذا رأت المرأة من زوجها الجفاء، أو خشيت أن يطلقها زوجها، أو تركها زوجها معلقة لاهي ذات زوج ولا مطلقة، فليس عليها حرج بأن تتنازل عن بعض فرائضها المالية أو فرائضها الحيوية، كأن تترك له جزءاً من نفقتها الواجبة على الزوج، أو تتنازل عن قسمتها وليلتها للزوجة الثانية إذا كان له زوجة ثانية، ويكون هذا من باب الصلح بينهما، وهو خير من الطلاق كما قال الله تعالى: (وَالصُّلْحُ خَيْرٌ).

ووهبت سودة بنت زمعة رضي الله عنها عندما خشيت أن النبي (ص) أراد أن يطلقها، وقالت له: امسكني قد وهبت يومي لعائشة لعلي أكون من نسائك في الجنة. الحديث أخرجه البخاري ومسلم.

([1]) أخرجه الترمذي أبواب الرضاع برقم (1159)، وابن حبان رقم (1291ـ موارد) والبيهقي في السنن الكبرى (7/291)، والحاكم في المستدرك (4/171ـ172)، والبزار كما في "المجمع" (9/4) عن أبي هريرة، وقال الحاكم صحيح الإسناد، إرواء الغليل (7/54).
([2]) أخرجه الإمام أحمد في المسند (4/241)،  والنسائي في السنن الكبرى (13/113ـ114).

([3]) أخرجه النسائي في السنن الكبرى كما في تحفة الأشراف (6/300)، والحاكم في المستدرك (2/190) و(4/174)، والبيهقي في السنن الكبرى (7/294)، والديلمي الفردوس (5/133) رقم (7723)، والبزار والطبراني كما في مجمع الزوائد (4/309)، وقال الهيثمي: رواه البزار بإسنادين، والطبراني، وأحد إسنادي البزار رجاله رجال الصحيح، والحديث صححه الحاكم ووافقه الذهبي.

([4]) صادرة عن الإفتاء 4264في 16/11/1387هـ، فتاوى ورسائل سماحة الشيخ محمد بن إبراهيم آل الشيخ ( 10/282، 283).
ماجد إسلام البنكاني