شرح وتحليل: وأيَّامٍ لَنَا غُرٍّ طِوَالٍ + عَصَيْنَا الْمَلْكَ فِيهَا أَنْ نَدِينَا



وأيَّامٍ لَنَا غُرٍّ طِوَالٍ + عَصَيْنَا الْمَلْكَ فِيهَا أَنْ نَدِينَا


الشرح:

الأيام: الوقائع هنا.
الغُرّ بمعنى المشاهير كالخيل الغرّ لاشتهارها فيما بين الخيل.
قوله: أن ندين، أي كراهية أن ندين، فحذف المضاف، هذا على قول البصريين، وقال الكوفيون: تقديره أن لا ندين، أي لئلا ندين، فحذف لا.
وأيَّامٍ لَنَا غُرٍّ طِوَالٍ: أي أيام لنا مشهودة ومجيدة. و "غر" جمع "غرة"، وهي الناقة البيضاء التي تتميز ببياضها الناصع، و "طويل" بمعنى مجيد ومشهور.
عَصَيْنَا الْمَلْكَ فِيهَا أَنْ نَدِينَا: أي عصينا الملك فيها أن نطيعه ونذعن له. و "دين" بمعنى طاعة وذل.

معاني البيت:

البيت هو من البيت الثالث من معلقة عمرو بن كلثوم، وهو أحد أشهر شعراء الجاهلية. يتحدث البيت عن الأيام التي عاشها الشاعر وقبيلة تغلب في الماضي، وهي أيام كانت طويلة وعظيمة، وكانوا فيها مستقلين لا يخضعون لأحد.
يقول: نخبرك بوقائع لنا مشاهير كالغر (الغُرُّ مِنَ الْخَيل: ما كان في جبهته بياض) من الخيل عصينا الملك فيها كراهية أن نطيعه ونتذلل له.

التحليل:

يعبر البيت عن شعور الشاعر بالاعتزاز والفخر بماضي قبيلته، وهو ما يعكس روح الفروسية والاستقلال التي كانت سائدة في الجاهلية. كما يؤكد البيت على رفض الشاعر وقبيلة تغلب الخضوع للسلطة والتحكم من الآخرين.

الدلالات:

  • دلالة تاريخية: يشير البيت إلى فترة من التاريخ العربي كانت فيها القبائل مستقلة عن بعضها البعض، ولا تخضع لأي سلطة مركزية.
  • دلالة اجتماعية: يعبر البيت عن روح الفروسية والاستقلال التي كانت سائدة في الجاهلية.
  • دلالة نفسية: يعكس البيت شعور الشاعر بالاعتزاز والفخر بماضي قبيلته.

الأساليب الفنية:

  • التكرار: تكررت كلمة "غُر" مرتين في البيت، مما يعطيه إيقاعًا وقوة.
  • الاستعارة: استعار الشاعر "الغرة" للإشارة إلى الأيام المجيدة، مما يعطيها مزيدًا من الجمال والبلاغة.
  • الطباق: تقابل بين "الغُر" و "الطويل"، مما يؤكد على عظمة الأيام التي عاشها الشاعر وقبيلة تغلب.

الخاتمة:

يُعد البيت من البيت من أبيات الشعر الجاهلي التي تتميز بالقوة والبلاغة، وهو يعبر عن روح الفروسية والاستقلال التي كانت سائدة في هذه الفترة من التاريخ العربي.