شرح وتحليل: وَحَلِيلِ غَانِيَةٍ تَرَكْتُ مُجَدَّلًا + تَمكو فَرِيصَتُهُ كَشِدْقِ الأَعْلَمِ



وَحَلِيلِ غَانِيَةٍ تَرَكْتُ مُجَدَّلًا + تَمكو فَرِيصَتُهُ كَشِدْقِ الأَعْلَمِ

  • الحليل: بالمهملة: الزوج والحليلة الزوجة، وقيل في اشتقاقهما: إنهما من الحلول فسميا بهما لأنهما يحلان منزلًا واحدًا وفراشًا واحدًا، فهو على هذا القول فعيل بمعنى مفاعل، مثل شريب وأكيل ونديم بمعنى مشارب ومؤاكل ومنادم.
  • وقيل: بل هما مشتقان من الحلّ لأن كلًّا منهما يحل لصاحبه، فهو على هذا القول فعيل بمعنى مفعل مثل الحكيم بمعنى المحكم.
  • وقيل: بل هما مشتقان من الحل، وهو على هذا القول، فعيل بمعنى فاعل، وسميا بهما لأن كلًّا منهما يحل إزار صاحبه.

الغانية: ذات الزوج من النساء لأنها غنيت بزوجها عن الرجال؛ وقال الشاعر: [الطويل]:
أحب الأيامى إذ بثينة أَيِّمٌ + وأحببت لما أن غَنِيتِ الغوانيا
  • وقيل: بل الغانية البارعة الجمال المستغنية بكمال جمالها عن التزين.
  • وقيل: الغانية المقيمة في بيت أبويها لم تُزوَّج بعد، من غني بالمكان إذا أقام به.

وقال عمارة بن عقيل: الغانية الشابة الحسناء التي تعجب الرجال ويعجبها الرجال.
والأحسن القول الثاني والرابع.
  • جدّلته: ألقيته على الْجَدالة، وهي الأرض، فتجدَّلَ أي سقط عليها.
  • المكاء: الصفير.
  • العَلَم: الشق في الشفة العليا.
يقول: ورُبَّ زوج امرأة بارعة الجمال مستغنية بجمالها عن التزين قتلته وألقيته على الأرض، وكانت فريصته تمكو بانصباب الدم منها كشدق الأعلم، قال أكثرهم: شبه سعة الطعن بسعة شدق الأعلم، وقال بعضهم: بل شبه صوت انصباب الدم بصوت خروج النفس من شدق الأعلم.

التحليل:

يصف الشاعر في هذا البيت موت امرأة جميلة، ويستخدم تعبيرات مجازية قوية ليوضح تأثير موتها.
  • وحليل غانية: يرمز هذا التعبير إلى الموت كزوج لامرأة جميلة، مما يدل على قسوة الموت وفجائته.
  • تركت مجدلاً: يدل هذا على موت المرأة بشكل مفاجئ، دون أن يكون لديها وقت للاستعداد أو ترتيب أمورها.
  • تمكو فريصته: يشير هذا إلى تغير لون جسد المرأة بعد موتها، واصفراره كعلامة على الموت.
  • كشدق الأعلم: يُستخدم هذا التشبيه للتأكيد على اصفرار جسد المرأة بعد موتها، وربط ذلك بمرض البرص الذي يُعرف بتغير لون الجلد.

الهدف من البيت:

يريد الشاعر من خلال هذا البيت إظهار قسوة الموت وفجائته، وتأثيره على من حوله. كما يُستخدم البيت كرمز لزوال الدنيا وفنائها.

ملاحظات:

  • يُستخدم هذا البيت في كثير من الأحيان للتعبير عن الحزن والأسى على موت شخص عزيز.
  • يُعد هذا البيت مثالاً على قوة اللغة العربية وجمالها، وقدرتها على التعبير عن المشاعر والأفكار بشكل دقيق ومؤثر.