أهمية تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في عصر المعلومات.. الوصول السريع ومنخفض التكاليف للمعلومات عن كافة الأنشطة الإنسانية من التعليم عن بعد إلى التشخيص الطبي



إن تسخير إمكانات تكنولوجيا المعلومات والاتصالات في جميع مجالات الحياة يمكِّننا الآن من الحصول على استجابات جديدة أفضل لقضايا حيوية قائمة منذ أمد طويل، مثل تخفيض مستوى الفقر وتعزيز الثروات وكذلك مسائل الانصاف والعدالة الاجتماعية، وقد شهدت جميع دول العالم نجاحاً بارزاً في استعمال المعلومات والمعارف لأغراض التنمية الفردية والجماعية، وينطوى مجتمع المعلومات على إمكانات هائلة لتعزيز التنمية المستدامة والديمقراطية والشفافية والمساءلة والحكم السديد.

وينبغى أن يشكل الاستغلال التام للفرص الجديدة التي تتيحها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات واقترانها بالوسائل التقليدية، والاستجابه الملائمة لتحدي الفجوة الرقمية، عناصر هامة في أية استراتيجية وطنية أو دولية تستهدف تحقيق الأهداف الإنمائية، وثمة حاجة أيضاً إلى نهج يتخذ من البشر محوراً له ويؤكد الغايات الاجتماعية والثقافية والاقتصادية.

ومن المؤكد أن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يمكن أن تؤدي دوراً هاماً في إحراز الأهداف الإنمائية للأمم المتحدة في الألفية الجديدة التي تصف مجموعة أساسية من المبادئ والخطوط التوجيهية لمكافحة الفقر والجوع والمرض والأمية والتدهور البيئي وعدم المساواة بين الجنسين، ولذلك كان استعمال تكنولوجيا المعلومات والاتصالات كقوة دافعة لتعزيز التنمية الاقتصادية والتكنولوجية المستدامة - من خلال توسيع الناتج القومى الإجمالي بزيادة الابتكار التكنولوجي ومواصلة البحث والتطوير - ليؤدي ذلك إلى خفض مستويات الفقر بفضل النمو الاقتصادي النشط.

 تكنولوجيا المعلومات والاتصالات مدخل يمتد تقريباً إلى جميع المجالات والأنشطة وفي عدد لا نهائي من الأغراض، وهي وسيلة لأداء أعمال كثيرة بدقة أكثر وسرعة أكبر، حيث إن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات تكسر الحواجز البشرية بطرق عدة، منها:

1- المشاركة:
حيث مكَّنت شبكة المعلومات - الإنترنت والهاتف اللاسلكي والهاتف الخلوي وتقنيات الاتصال الأخرى - الأفراد من الاتصال والحصول على المعلومات بطرق لم تكن متاحة على الإطلاق من قبل، وبالتالي أتاحت المجال لإمكانية المشاركة في القرارات المؤثرة على حياتهم، بدءاً من دور أجهزة الفاكس في انهيار الشيوعية عام 1989م، وحتى دور حملات البريد الألكتروني في سقوط الرئيس الفيلبيني (جوزيف استرادا) في 2001م، فتقنية المعلومات والاتصالات توفر طرقاً جديدة وفعالة للمواطنين لنيل قدر أكبر من الديمقراطية واستخدام أفضل لمورادهم.

- تستطيع تقنية المعلومات والاتصالات أن توفر الوصول السريع ومنخفض التكاليف للمعلومات عن كافة الأنشطة الإنسانية من التعليم عن بعد إلى التشخيص الطبي عبر المسافات الطويلة إلى المعلومات عن أسعار الحبوب في الأسواق، وتوفير المعلومات التي لم تكن متاحة للدول النامية قبل الإنترنت، حيث أصبحت وسيلة للحصول على المعلومات للفقراء والأغنياء على السواء، لقد ألغت شبكة الإنترنت الحواجز الجغرافية لتخلق أسواقاً أكثر كثافة وفرصاً أكبر لتوليد الدخل، كما سمحت بمشاركة محلية متزايدة.

وتعد شبكة الإنترنت من أكثر القطاعات ديناميكية في الاقتصاد العالمي، وهي تقدم للدول النامية فرص عمل جيدة يمكن أن تسهم في تنويع اقتصادياتها.

ويتطلب قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات استثماراً أقل من الصناعات التقليدية الأخرى، مما يفسر نمو الصناعات عالية التكنولوجيا بصورة أكبر في الدول النامية من الصناعات متوسطة التكنولوجيا.

2- إتاحة فرص جديدة للتصدير:
يسرت التجارة الألكترونية بيع البضائع دون وسيط إلى المستهلك، وقد استفادت الهند - على سبيل المثال - من ذلك، وارتفعت عوائد صناعة التكنولوجيا المعلوماتية من 150 مليون دولار في سنة 1990م إلى 4 مليارات من الدولارات في سنة 1999م.

ولتأكيد أهمية قطاع المعلومات والاتصالات عالمياً نذكر أن الإنفاق العالمي على صناعة الاتصالات والمعلومات ارتفع من 2.2 تريليون دولار عام 1999م إلى 3 تريليونات عام 2003م، واذا نظرنا إلى حجم التجارة الألكترونية المتوجهة إلى الأعمال نجدها ارتفعت من 2ر1 تريليون دولار عام 1999م إلى 10 تريليونات عام 2003م، وكذلك التجارة الألكترونية من الأعمال إلى المستهلك ارتفعت من 25 مليار دولار عام 1999م إلى 233 مليار دولار عام 2004م.