موقف ابن الرشيد من ثورة الحسين.. إعاقة القوات الحجازية لقوات ابن الرشيد في مهاجمة الاراضي النجدية أثناء قتال حاكمها عبد العزيز بن سعود لقبائل العجمان في الاحساء



لم تكن هناك علاقة واضحة أو مهمة بين الحجاز وامارة حايل قبل قيام الممكلة الحجازية، اذ كان جل ما يشغل ابن الرشيد هو عداؤه الموروث لابن سعود.

واذ كان هناك نوع من الاحتكاك بين حايل والحجاز في هذه الفترة فهو بسيط كما يبدو، تمثل في إعاقة القوات الحجازية التي كان يقودها الامير عبد الله، قوات ابن الرشيد في مهاجمة الاراضي النجدية، اثناء تورط حاكمها (عبد العزيز بن سعود) في قتاله مع قبائل (العجمان) في الاحساء، ودفعها الى التراجع عن هدفها.

اما عن موقف ابن الرشيد من قيام الحسين ضد الدولة العثمانية، فقد كان الاول عثماني الولاء منذ البداية، ولم يكن ولاؤه هذا يستند على القناعة بالتبعية والطاعة للدولة بقدر ما كان وليد الضغائن المتوارثة بينه وبين ابن سعود، والسعي لاضعافه ومايقتضي ذلك من الاستعانة بالدولة واسنادها.

والواقع لم ترد سوى اشارات قليلة من الدور الذي لعبه ابن الرشيد في دعم القوات العثمانية ضد قوات الحسين، وحتى هذا الدور كان في طور المشروع ولم يتم تنفيذه، فقد كان متفقا ان تتولى قوات ابن الرشيد حماية خطوط السكة الحديدية، وإعاقة العمليات العسكرية التي تقوم بها قوات الحسين غير انها ـ وبرغم الاموال التي كانت تنفق عليها ـ لم تنفذ ذلك، سوى هجوم بسيط شنته ضد منطقة (مداين صالح) الحجازية، شمال المدينة المنورة.

خلافا لما توقعته الدولة عن استعدادات ابن الرشيد لهذه المهمة، اذ لم يحضر الا بألف مقاتل، بعد ان كان قد وعدها بأربعين الف، مما عزز مواقع القوات الحجازية، وحفزها لمواصلة هجماتها ضد خطوط السكة الحديدية، بعد ان كانت تتراجع توهما بضخامة قوات ابن الرشيد.
ومع وقوف امير حايل الى جانب الدولة فإنه لم يحظ بمكانة مؤثرة بين الضباط العثمانيين الذين انتقدوه ـ وبالذات قائد المدينة (فخري باشا) ـ بالسعي للحصول على المال فقط   حيث لم تتعد حملته الاخيرة في هدفها هذا الغرض.

ولعل ذلك ما دفع فخري باشا لوضع يده على المساعدات التي عنونتها الدولة لابن الرشيد عند وصولها وذلك بعد تغيير عنوان الجهة المقصودة بالاعانة، الأمر الذي دفع ابن الرشيد الى ترك جبهة القتال، بعد ان فقد الاذن الصاغية، وعدم استلامه للمساعدات الموعود بها.