الأبجدية المندائية.. غياب أصوات أحرف ما يطلق عليه (الروادف). مجاراة أصوات الحروف غير الموجودة في عائلة اللغة الآرامية



من الأمور التي تميزت بها اللغة المندائية هي وضع أشكال رمزية خاصة بالأبجدية، ويعد هذا من المؤشرات المهمة لقدرة المندائيين من جهة وحرصهم على تميزهم بهذه الأبجدية التي تقدم خصوصية في اللغة ودليلا على قدرة الإبتكار والحاجة الى التدوين والكتابة الخاصة.

الأبجدية المندائية:
تتكون الأبجدية المندائية، شأن جميع أبجديات لهجات اللغة الآرامية، من أثنين وعشرين حرفاً.

وهي تحتفظ بالتسلسل الأساس لصيغة أبجد هوز، ولذلك فإن حروفها تتسلسل: (أبجد، هوز، حطي، كلمن، سعفص، قرشت).

وربما من أجل أن يستكمل عدد الحروف ليكون العدد الفلكي (24) كونه من مضاعفات العدد (12)، فقد عمد المندائيون الى حساب أداة التعريف (إد) حرفا.

كما كرروا حرف الألف في آخر الأبجدية إنطلاقاً من نظرة تكاملية بحسب فلسفة العقيدة المندائية من أن جميع الأشياء تعود في منتهاها الى مبتداها.

هكذا صار عدد حروف الأبجدية المندائية أربعاً وعشرين حرفاً، الحروف العاملة فيها إثنان وعشرون حرفاً.

أما أصوات الحروف فإن لفظها يكون في لفظ ما يقابلها من حروف مناظرة في اللغة العربية تقريباً عدا أن صوت حرف الجيم لا يلفظ جيماً بل (گ) أي كافاً ثقيلاً كما في اللغة الفارسية واللهجة المصرية.

ويظهر أن حرف الحاء قد ضمر استخدامه وتحول تدريجياً ليصير إشارة الى ضمير الشخص الثالث المفرد الغائب ويلفظ في الغالب كما يلفظ حرف الياء.

وقد تحول صوت حرف الحاء الذي يرد في الكلمات الى صوت حرف الهاء كما فقد العين صوته وتحول الى صوت نطق الهمزة.
ولا تحتوي اللغة المندائية أصوات أحرف ما يطلق عليه (الروادف) وهي (ثخذ، ضظغ).

وبحسب قواعد التليين في لفظ بعض الحروف فإن حرف الكاف يمكن أن يلفظ خاءً كما في الضمير إلك: لكَ حيث يلفظ مندائيا: إلخ.

كما أن حرف الجيم أو الكاف الثقيلة يمكن أن يلفظ غينا ً بحسب وروده في الكلمة كما في كلمة (تاجا): التاج حيث تلفظ مندائيا (تاغا).

ويلفظ حرف الدال ذالا بحسب وروده في بعض المواقع من الكلمة كما في كلمة (ترميدا) التي تلفظ (ترميذا) وتعني: التلميذ.
وهكذا في حرف التاء الذي يمكن أن يلفظ ثاء كما في كلمة (بت) التي تلفظ (بث) والتي تعني: بنت.

ويظهر لنا بأن أساس اللفظ في اللغة المندائية إنما كان متحدداً بأصوات (الأبجد هوز)، ولتوسع إستيعابات اللغات وبخاصة في مراحل تطورها المتقدمة وبظهور الاستخدامات الواسعة التي اعتمدتها اللغة العربية وألفاظ اللغات الأخرى برزت الحاجة الى مجاراة أصوات الحروف غير الموجودة في عائلة اللغة الآرامية والتي أطلق عليها ابن النديم تسمية حروف (الروادف).

فقد عمدت الى استخدام هذه الحروف ولكنها لم تضع أشكالاً جديدة لها بل اكتفت بأشكال الحروف الأقرب لها.

كما ذهب البعض الآخر الى وضع نقطة أو أكثر فوق أو تحت بعض الحروف كما في الأبجدية العربية والسريانية ليميز هذه الحروف من حيث اللفظ ودونما حاجة لوضع أشكال جديدة لها.