التغيرات العميقة في الدول العربية.. تخلف وتفكك الهياكل الإنتاجية وانخفاض الإنتاج وضيق السوق المحلية وتفتتها واعتمادها المطلق على التجارة الخارجية وضعف القاعدة التكنولوجية



شهدت المجتمعات العربية خلال السبعينات من القرن العشرين، من التغييرات، أكثر وأعمق ما شهدته في أي فترة مشابهة في تاريخها الحديث (وربما في تاريخها كله) وكما يأتي ذكره:
1- تضاعف عدد السكان مرة ونصف.

2- ازدياد حجم المدن بمعدل ثلاث مرات.
3- ارتفع عدد المدارس والجامعات خمس مرات.

4- تضاعف متوسط الدخل ثلاث مرات.
5- تضاعف الحجم المطلق للطبقة العاملة الحديثة ثلاث مرات.

6- ارتفاع عدد أجهزة الراديو خمس عشرة مرة.
7- ارتفاع عدد أجهزة التلفزيون خمس وعشرين مرة.

8- انفجار خمس حروب ممتدة أو أكثر في المنطقة.
9- تضاعف عدد المسافرين إلى خارج الوطن العربي خمس عشرة مرة.

10- ازدياد حجم الديون الخارجية لبعض الدول العربية أكثر من ثلاثين مرة.
11- ازداد حجم أرصدة بعض الدول العربية في الخارج أربعين مرة.

هذه قائمة بأهم التغيرات العميقة التي حدثت في الدول العربية خلال تلك المدة، وقد لا تبدو مفردات هذه القائمة لأول وهلة كافية، ومترابطة، أو ذات معنى خاص، ولكن المتأمل لا بد أن يدرك إلابعاد إلاضافية  المهمة التي تؤشر أزمة الدول تجاه مجتمعها المدني، وبالتحديد تجاه إلاجيال العربية القادمة.

على أنه من الممكن أن نشير إلى بعض المميزات الاقتصادية المشتركة لهذه الدول مثل سوء استغلال الموارد الاقتصادية، كما إن معظم الاقتصادات العربية أحادية الجانب تعتمد في مواردها على سلعة واحدة أو بعض السلع المحدودة وتتسم بتخلف وتفكك هياكلها الإنتاجية وانخفاض الإنتاج والإنتاجية.

كما أن الاقتصادات العربية تتميز بضيق السوق المحلية وتفتتها واعتمادها المطلق على التجارة الخارجية وضعف القاعدة التكنولوجية، ومن جهة أخرى فإنها تتميز بانخفاض متوسط الدخل الفردي (باستثناء الدول النفطية) وبالتالي انخفاض مستوى المعيشة.

ومع ذلك فإن المنطقة العربية يمكن تعريفها على أنها منطقة متصلة جغرافياً ولها تاريخ وثقافة وعقيدة مشتركة وتواجه تحديات التخلف والتبعية الخارجية والتجزئة وهي بذلك ترتبط بمصير واحد.

بعد تلك البيانات الأساسية سنتناول الموضوع من عناصره المهمة التي لابد لأي باحث في موضوع التنمية أن يتطرق لها بغرض وضع المطلع على خلفية علمية مبوبة لما سيتأثر به البحث بصدد التنمية الاقتصادية وتأثيرات البيئة السياسية فيها، وقياس تلك النتائج مما يستدعي معرفة وفهماً عميقين للحالة الراهنة والمؤشرات من خلال نتائج الأرقام المحكمة.