التنمية السياسية بوصفها موضوعاً للعلم السياسي.. البحث عن الأنموذج السياسي الذي يجب أن تمضي نحوه أو باتجاهه التنمية موضوعاً للتنمية السياسية



تفيدنا مجالات التنمية وعناصرها وسماتها وحتى وجهتها أنها شكلت ولا تزال ميداناً وموضوعاً واسعاً للعلم السياسي بكل تفصيلاته وبخاصة الانثروبولوجيا السياسية، وعلم الاجتماع السياسي، وانثروبولوجيا التنمية.‏

وما دامت التنمية على هذا المنوال، فإنها تتناول بالدرس والتحليل والتفسير والتنظير الحياة السياسية في الأبنية الاجتماعية بحثاً عن مكوناتها ومحدداتها البنائية، نسبة إلى البناء الاجتماعي، كما تغوص استقصاءً ومقارنةً بين المتشابهات والاختلافات داخل المجتمع الواحد خلال انتقاله من حقبة أو مرحلة تاريخية إلى أخرى أكثر تطوراً.‏

وتستفسر التنمية السياسية من خلال علومها وفروضها عن التشابه والاختلاف بين النظم السياسية، وتعدد السلط السياسية، وخلفياتها الفكرية والتاريخية والثقافية، بحثاً عن التغيير أو التطوير داخل بنية هذه السلط، ومن ثم مساعدتها لتتجاوز مواقعها وأطرها وسياقها التاريخي والاجتماعي.‏

وبهذه الحالة يشكل البحث عن الأنموذج السياسي الذي يجب أن تمضي نحوه أو باتجاهه التنمية موضوعاً للتنمية السياسية. وهنا تفترق الاجتهادات وكل يمضي في طريقه نحو التنمية السياسية.‏

وفي الغرب أقصد جامعاتهم ومراكز أبحاثهم، يعتبرون أنموذجهم السياسي في السلطة والأداء السياسي هو الأفضل والأمثل.‏

وفي أنحاء عدة من العالم يمضي أعضاء هيئة التدريس ومراكز الأبحاث وكليات العلوم السياسية، بحثاً عن نموذج يخص شخصيتهم الحضارية والسياسية والثقافية وتجربتهم التاريخية. أقول الأنموذج السياسي الذي لا يغمض العين إطلاقاً عما جرى ويجري في الغرب من تحديث وتطوير في الحياة السياسية.‏