النسق التفسيري الأرسطي للمفهوم العلمي.. التدرج من البسيط إلى المعقد. التدرج حسب مستوى صياغة المفهوم



النسق التفسيري الأرسطي للمفهوم العلمي:

أرسطو  (322 - 382 قبل الميلاد):
يؤمن هذا الفيلسوف الإغريقي بنفس النسق التفسيري الذي  وضعه أستاذه أبوقراط، لكن يختلف معه حول دور النطفة الأنثوية.
ففي رأي أرسطو لا تحتوي الإفرازات المهبلية للمرأة خلال الجماع على أي مصدر للحياة، وأن المصدر الوحيد للجنين هي نطفة الرجل، كما أن دم الحيض هو مصدر غذاء الجنين، ومادة خام ضرورية في تكوينه.

أولوية الرجل ودونية المرأة:

ينطلق النسق التفسيري الأرسطي من أولوية الرجل ودونية المرأة.
من أرسطو إلى ديكارت بقي النسق الأرسطي هو السائد.
في سنة 1651 سيتمكن Harvy من اكتشاف المبيض عند بعض إناث الحيوانات والذي أطلق عليه خصية الأنثى، إلا أنه لم يمنح هذا العضو المكتشف سوى دورا ثانويا في عملية التوالد.

التيار البويضي:

أما De Graaf، فهو أول من أطلق على اكتشاف هارفي المبيض.
بعد ذلك قام بوصف الجريبات المبيضية معتقدا أنها  عبارة عن بيض يمر عبر قناة فالوب ثم يخصب بواسطة "نفس  الحياة" الذي ينبعث من السائل المنوي الرجولي.
ويعتبر De Graaf أن التيار البويضي "ovisme" الذي يعتبر أن الأولوية في الإنجاب تعود للمرأة.

نزع أولوية المرأة في الإنجاب:

في نفس الفترة تقريبا و بفضل المجهر سيتمكن Hamm و Leuwenhoeck من اكتشاف الحيوانات المنوية داخل السائل  المنوي وسيطلق عليها مصطلح الحيوانات الصغيرة أو Animalcules.
و سيعطى للرجل من خلال هذا الاكتشاف الجديد دور مسيطر في عملية التوالد.
وهكذا سيتم نزع أولوية المرأة في الإنجاب و إعادتها للرجل.
وبالتالي فإن أب تيار أولوية الحيوانات الصغيرة الموجودة في السائل الرجولي (الحيوانات المنوية حاليا) هما Hamm و Leuwenhoeck.

النظرية الجزئية في الإنجاب:

في بداية القرن 18 سيؤسس كل من Mionperturs وBuffon النظرية الجزئية في الإنجاب والتي تقول أن نطفتي الرجل والمرأة تتميزا بالقابلية و التجاذب المتبادل بينهما مما يؤدي إلى تكون مختلف الأعضاء.
 
و قد بقي هذان التياران، أولوية الرجل و أولوية المرأة في الإنجاب، يتصارعان إلى سنة 1885 حين حسم Hertwig بنظريته في مفهوم الإخصاب من خلال ملاحظاته حول الإخصاب و مراحل نمو الجنين، وبالتالي فالإخصاب هو التقاء و اندماج حيوان منوي وبويضة مع تساوي الأهمية بالنسبة للنطفتين دون أولوية الأولى على الثانية.

- التدرج من البسيط إلى المعقد:

يراعي هذا التدرج درجة تعقد المفهوم العلمي ومستوى صعوبته. وبناء عليه يكون الانتقال من البسيط إلى المعقد إلى الأكثر تعقيدا حسب الوقائع و الأحداث المكونة للمفهوم العلمي.

- التدرج حسب مستوى صياغة المفهوم:

تحتم هذه الخاصية التدرج أثناء بناء المفهوم العلمي وذلك من خلال الانتقال من المحسوس والملموس إلى المجرد. بمعنى آخر الانتقال من المظاهر الخارجية للمفهوم أو المظاهر القابلة للملاحظة والقياس إلى الجوانب الخفية أو المغمورة أو الغابرة منه.

انطلاقا من هذه الخصائص المميزة للمفهوم من جهة ومن خصوصيات الطفل النفسية والذهنية من جهة أخرى، تتحدد مراحل بناء المفهوم العلمي. كما تؤخذ تمثلات التلاميذ حول المفهوم المراد بنائه بعين الاعتبار.