طه حسين وانتحال الشعر الجاهلي.. قلب المناهج التقليدية والدعوة إلى الشك في التراث. رفض شعر اليمن في الجاهلية والشك والاحتياط من الشعر المضري



في سنة 1926 أصدر طه حسين كتابه "في الشعر الجاهلي"، وأراد به أن يقلب المناهج التقليدية في دراسة الشعر الجاهلي، فبنى منهجه على مذهب بعض أساتذته من المستشرقين، ودعا إلى الشك في التراث، وأمعن في ذلك إمعانا حتى أثار ما أراده لمنهجه من ضجة، لعل أصدق دليل على عنفها أن صاحب الكتاب نفسه أعاد إصداره سنة 1927م بعنوان "في الأدب الجاهلي" بعد أن تناوله بالحذف والإضافة تخفيفا لما كان من غلواء، وتجنبا لما كانت الضجة أن تؤدي إليه مما لم يكن في الحسبان.

انتهى طه حسين من بحثه إلى "أن الكثرة المطلقة مما نسميه أدبا جاهليا ليست من الجاهلية في شيء، وإنما هي منحولة بعد ظهور الإسلام، فهي إسلامية تمثل حياة المسلمين وميولهم وأهواءهم أكثر مما تمثل حياة الجاهلييـن".

وأضاف: "إن هذا الشعر الذي ينسب إلى امرئ القيس، أو إلى الأعشى، أو إلى غيرهما من الشعراء الجاهليين لا يمكن من الوجهة اللغوية والفنية أن يكون لهؤلاء الشعراء، ولا أن يكون قد قيل وأذيع قبل أن يظهر القرآن".

ثم اعتدل في رأيه فقسم الشعر الجاهلي ثلاثة أقسام، فقال: "إنا نرفض شعر اليمن في الجاهلية، ونكاد نرفض شعر ربيعة أيضا، وأقل ما توجبه علينا الأمانة العلمية أن نقف من الشعر المضري، لا نقول موقف الرفض أو الإنكار، وإنما نقول موقف الشك والاحتياط.