نظرية التدريس بالأهداف.. تفريد التعلم ومراعاة الفروق الفردية في إطار البيداغوجيا الفارقية داخل جماعة الفصل وتفتيت شخصية المتعلم بما هي كيان كلي إلى مجموعة من السلوكات الجزئية المنفصلة



نظرية التدريس بالأهداف:

لعل أهم ميزة لنظرية التدريس بالأهداف تلك المتمثلة في تأسيس بيداغوجيا تعاقدية، فهدف الدرس الذي ينبغي للمدرس أن يحدده إجرائيا (على ضوء الأهداف العامة المحددة في مستوى السياسة التعليمية)، والذي ينبغي أن يعلنه في بداية الحصة الدراسية ليشكل منطلق العمل مع المتعلم يشكل قاعدة هذا التعاقد بين المدرس وبين المتعلم.

تحقيق الهدف:

وهكذا فالمتعلم لا ينقاد داخل هذه النظرية البيداغوجية وراء خطاب المدرس، كما أن موقعه ليس مجرد موقع ذات متلقية ومتقبلة لهذا الخطاب، إن مشاركته في الإنجاز شرط أساسي لتحقق الهدف.
كما أن الهدف الدراسي نفسه تعبير عن التغيير الذي ينشده المدرس من خلال الاشتغال مع هذا المتعلم، والذي ينبغي أن تجسده سلوكات محددة قابلة للملاحظة والقياس لحظة التقويم.

مراعاة الفروق الفردية:

فالهدف كما يقول ماجر MAGER (هو تعبير عن نية تعلن عن التغيير الذي يرغب المدرس في إحداثه لدى المتعلم، أي تخبر بماذا سيكون المتعلم قادرا على إنجازه بعد الانتهاء من درس أو مجموعة من الدروس).
كما يتيح التدريس بالأهداف تفريد التعلم ومراعاة الفروق الفردية في إطار البيداغوجيا الفارقية داخل جماعة الفصل.
غير أن نظرية التدريس بالأهداف وبحكم استنادها نظريا إلى النظرية السلوكية وما تستند إليه من مفاهيم تقود إلى العديد من الانزلاقات والتي تبرز محدوديتها.

الأهداف السلوكية:

ذلك أن تركيزها على الأهداف السلوكية القابلة للملاحظة والقياس يجعلها تقصر عملها على الأفعال الخارجية أي تلك التي يمكن مشاهدتها (يكتب، يقارن، ينشئ، يقفز) دون العمليات الذهنية المؤدية إليها، فالكتابة مثلا عملية مركبة تتداخل فيها كثير من العمليات الذهنية (تساؤل، أشكلة، انتقاء المعلومات المناسبة لمعالجتها، تحليل المشكلة..)، وبحكم الخلفية السلوكية لنظرية التدريس بالأهداف يتم التركيز على الإنجاز دون الدينامية الذهنية الداخلية التي تكمن وراءه.

تحديد الأهداف العامة للتدريس:

ينضاف إلى ذلك أن المدرس في هذه النظرية لا يتحكم في تحديد الأهداف العامة للتدريس، فهو منفذ لهذه الأهداف وعامل على أجرأتها داخل عمله الفصلي، وبالتالي فعمله تقني محض، وهو ما يجعل العديد من الباحثين ينعتون هذه النظرية بالتقنوية.
من ناحية أخرى، تفتت هذه النظرية شخصية المتعلم بما هي كيان كلي إلى مجموعة من السلوكات الجزئية المنفصلة عن بعضها البعض، وهو ما يجعل تقنويتها تنتقل إلى المتعلم فتمس فيه جوانب محدودة وسطحية من شخصيته دون غيرها.
وهو ما يجعل التعلم ينحرف إلى عملية إفقار لهذه الشخصية عوض إغنائها، هكذا نلاحظ مظهرا من مظاهر المحافظة داخل هذه النظرية ووجها من أوجه التقائها مع الطرائق البيداغوجية التقليدية.