احتلال مكة من طرف النجديين.. استغلال فرصة تنازل الحسين وانتشار الفوضى في البلاد ونهب قصور الأشراف التي تركها أصحابها وتجنب أعمال العنف أو تخريب الآثار الدينية



احتلال مكة وما أعقبه من تطورات: وصل الأمير علي الى مكة في تشرين الأول 1924 بعد اتمام مراسيم بيعته في جدة لتولي مهام منصبه الجديد، ولم تطل اقامته في مكة لاكثر من اسبوع اضطر بعدها الى اخلائها والانتقال الى جدة، بعد تيقنه من عجز قواته عن مقاومة التقدم الوهابي الذي انتهى الى منطقة (الزيمة)  القريبة من مكة.

إذ لم يبق معه من القوات اكثر من (200-300) عسكري. هذا الى جانب اقتراح لجنة الاعيان على الملك علي بالانسحاب الى جدة، منعا لإراقة الدماء حرمة للأماكن المقدسة، فعمد الى مغادرتها الى جدة وذلك في 14 تشرين الأول، وانسحبت معه قواته بناء على اوامره، بعد فشله بالدخول في مفاوضات صلح مع النجديين، الذين شارفوا ضواحي مكة.

وواصلوا تقدمهم نحوها مستغلين فرصة تنازل الحسين وانتشار الفوضى في البلاد، فدخلوها في 16 تشرين الأول بقيادة خالد بن لؤي وسلطان بن بجاد، دون ارتكابهم ما قاموا به في الطائف احتراما لبيت الله.

ومع قيامهم بنهب قصور الأشراف التي تركها اصحابها ومن بينها قصور الحسين التي تركها علي عند انسحابه الى جدة، فإنهم تجنبوا أعمال العنف أو تخريب الآثار الدينية.

اوقف ابن سعود تقدم قواته الى جدة لحين وصوله مكة والاشراف على إدارتها مباشرة، فرابطت قواته في مكة فيما تولى القائدة خالد بن لؤي زمام الامور كحاكم على مكة لحين وصول ابن سعود. وقد دخل الاخير مكة في 4 كانون الأول ـ 1924 وألقى بين اهليها كلمة طمأنهم فيها على مستقبلهم، وأشار الى تطبيق احكام القرآن والسنة النبوية والتشاور لما فيه خير الطرفين... واصدر في 8 من نفس الشهر بيانا لاهالي مكة وضواحيها، بين فيه هدفه الذي دفعه لغزو الحجاز, والمتمثل بنصرة الدين، ودفع العداء الذي كان يكيده له الحسين، وعزمه على اقامة العدل ونصرة الضعيف.