مفهوم القطيعة الإبستمولوجية وتطور المفاهيم والنظريات العلمية.. الانقطاع أو الاتصال بين الثقافة المشاعة التي يحملها المتعلم والثقافة العلمية التي ترغب المدرسة في تكوينها لديه



تعريف القطيعة الإبستمولوجية:

مفهوم القطيعة الإبستمولوجية هو مفهوم طرحه الفيلسوف وعالم الاجتماع الفرنسي غاستون باشلار في كتابه "الثورة العلمية" (1934). يشير هذا المفهوم إلى القفزات الكيفية في تطور العلوم، والتي تتميز بتجاوز المفاهيم والنظريات العلمية السابقة وتأسيس مفاهيم ونظريات جديدة.

يعتقد باشلار أن التطور العلمي لا يحدث بشكل تدريجي وتراكمي، وإنما يحدث بشكل متقطع، حيث يتم الانتقال من مرحلة إلى أخرى بشكل جذري. ويعود ذلك إلى وجود ما يسمى بـ"العوائق الإبستمولوجية"، وهي مجموعة من المعتقدات والأفكار والممارسات التي تمنع العلماء من رؤية العالم بطريقة جديدة.

أمثلة للقطيعة الإبستمولوجية:

تعد القطيعة الإبستمولوجية ضرورية لتطور العلوم، حيث أنها تسمح للعلماء برؤية العالم بطريقة جديدة وطرح أسئلة جديدة وتطوير نظريات جديدة. ومن الأمثلة على القطيعة الإبستمولوجية:
  • الثورة العلمية في القرن السابع عشر، والتي أدت إلى ظهور ميكانيكا نيوتن ونظرية الحركة.
  • الثورة الفلكية في القرن السادس عشر، والتي أدت إلى رفض نموذج مركزية الأرض وقبول نموذج مركزية الشمس.
  • الثورة الكيميائية في القرن الثامن عشر، والتي أدت إلى ظهور الكيمياء الحديثة.

تأثير القطيعة الإبستمولوجية على تطور المفاهيم والنظريات العلمية:

تؤثر القطيعة الإبستمولوجية على تطور المفاهيم والنظريات العلمية في عدة جوانب، منها:

- تغيير المفاهيم العلمية:

تؤدي القطيعة الإبستمولوجية إلى تغيير المفاهيم العلمية، حيث يتم استبدال المفاهيم القديمة بمفاهيم جديدة تتوافق مع النظريات الجديدة. ومن الأمثلة على ذلك، استبدال مفهوم "العنصر" في الكيمياء الكلاسيكية بمفهوم "الذرة" في الكيمياء الحديثة.

- ظهور مفاهيم جديدة:

تؤدي القطيعة الإبستمولوجية إلى ظهور مفاهيم جديدة لم تكن موجودة من قبل. ومن الأمثلة على ذلك، مفهوم "الطاقة" في الفيزياء الحديثة.

- تغيير النظريات العلمية:

تؤدي القطيعة الإبستمولوجية إلى تغيير النظريات العلمية، حيث يتم استبدال النظريات القديمة بنظريات جديدة تتوافق مع المفاهيم الجديدة. ومن الأمثلة على ذلك، استبدال نظرية أرسطو في الحركة بنظرية نيوتن في الحركة.

بشكل عام، يعتبر مفهوم القطيعة الإبستمولوجية مفهومًا مهمًا في فهم تطور العلوم. فهو يؤكد أن التطور العلمي لا يحدث بشكل تدريجي وتراكمي، وإنما يحدث بشكل متقطع، حيث يتم الانتقال من مرحلة إلى أخرى بشكل جذري.