دراسة المستوى التركيبي في قصيدة ابن زيدون ما على ظني باس



دراسة المستوى التركيبي في قصيدة ابن زيدون ما على ظني باس:
- افتتح الشاعر القصيدة بحرف النفي (ما) وهذا ينبئ عن محتوى القصيدة وكأنه عنوان لها ومفتاح  يطلعنا به عن حالته النفسية الرافضة للحالة التي هو عليها  وكأنه ينفي عن نفسه كل التهم التي وجهت له ومن أجلها سجن وعذب، كما أنه ينفي عن نفسه الذل والهوان والخسة.
- كما يظهر التضاد سمة غالبة على النص ومستمرة فيه فنجد:
يجرح-ياس, آمال- يأس، ينجيك إغفال- يرديك احتراس، قعود - التماس، أجدى - أكدى، سراة - خساس، عزّ - ذلّ.
وهذا يمثل لنا شعور الشاعر ونفسيته حيث كان اللائق به أن يكون بجوار الأمراء والوزراء فأصبح بجوار القيود والسلاسل، بعد أن كان يأمر وينهى أصبح يستجدي ويعتذر هذا التناقض بين الواقع والذي ينبغي أوقع الشاعر في حيرة فأخذ يقارن ويسلي نفسه بأن هذه صروف الدهر قد تفعل مثل هذا.
- كما أن "ربما" في البيت الثاني تكمل هذا الاتجاه من الشاعر فلم يعد يعتمد على حقيقة وإنما أصبح كل شيء يحتمل العكس فالآمال الكبيرة قد تصبح في يوم من الأيام مدعاة لليأس والقنوط.
- كما أن الشاعر تردد  بين الجمل الاسمية والفعلية وزاوج بينها وكأنه يوحي بأن مكانته وشرفه ثابت لم يتغير وإنما هذه العوارض لن تلبث طويلا ويعود كل شيء كما كان كما هو حال الكرماء والأعزاء في كل عصر.
- كما أن الشاعر بني قصيدته على جمل قصيرة جدا فنادرا ما يزيد على مسند ومسند إليه وربما لأن حالته النفسية والشعورية لا تحتمل التطويل والتفصيل وإنما يريد أن يفرغ ما بداخله من شكوى بسرعة وينتهي، كما أنه بهذه التفعيلات القليلة القصيرة يسلي عن نفسه بعض الشيء بإنشادها والترنم بها.
ولعل هذا هو ما نفسر به اختياره لهذا البحر وهو مجزوء الرمل.