الجهود والخطط التنموية للمملكة العربية السعودية.. تعزيز دور القطاع الخاص وتحفيزه على الاستثمار لزيادة إسهامه في عملية التنمية والبدء في تنفيذ برامج التخصيص



نظرا لتراكم إيرادات مبيعات النفط التي كانت تزيد بمعـدلات مطردة ابتداءً من أوائل عام 1390هـ (1970م)، فقد قررت حكومة المملكة العربية السعودية استعمال تلك الفوائض لتنمية الموارد الاقتصادية الطبيعية والبشرية في إطار خطط خمسية للتنمية الاقتصادية والاجتماعية.

وقد تم تنفيذ ست خطط خلال الأعوام الثلاثين الماضية، ونحن الآن في الخطة السابعة التي بدأت في عام 1420هـ وتنتهي عام 1425هـ (2000-2004م).

وفيما يتعلق بمنهج التخطيط وأساليبه، فقد تم اختيار المنهج التخطيطي الشامل بأبعاده الاقتصادية والاجتماعية والتنظيمية، مما أدى إلى التعجيل بنمو القطاعات المختلفة للاقتصاد الوطني، والذي كان يعاني - في بداية عهد المملكة بالتخطيط - من هيمنة واضحة لقطاع النفط بصفته مصدراً وحيداً للدخل والثروة، وافتقار البنية الإنتاجية للتنوع، وضعف الهياكل المؤسسية والإدارية والبنيـة التحتيـة، وقلّة أعداد  الموارد البشرية الوطنية المؤهلة.

وقد تغير هذا الوضع تماماً في الوقت الحاضر، فأصبح الاقتصاد السعودي يتمتع بتنوعٍ ملحـوظ في القاعدة الاقتصادية ومصادر الدخل، وتم إكمال البنية الأساسية والخدمات العامة التعليميـة منها والصحية، وتطورت الموارد البشرية بدرجة سمحت بسعودة أغلب الوظائف الحكومية.

وبدأ التوجه نحو المزيد من سعودة وظائف القطاع الخاص، وتهيئة الاقتصاد الوطني للتعامل بمرونة وكفاءة مع المتغيرات والمستجدات على الأصعدة المحلية والإقليمية والدولية، وبصفة خاصة منظمة التجارة العالمية التي بات انضمام المملكة العربية السعودية إليها وشيكاً.

ومنذ البدايات الأولى للتخطيط، وضعت الخطط المتتالية تنمية قدرات الإنسان السعودي وتحقيق طموحاته وتلبية احتياجاته وتحسين مستوى معيشته هدفاً أسمى للتنمية، فضلاً عن الحرص على امتداد حركة التنمية لتشمل جميع القطاعات الاقتصادية والاجتماعية، في جميع مناطق المملكة.

واستندت المملكة في تنفيذ استراتيجيتها التنموية على المبادئ والقيم الإسلامية، والحرية الاقتصادية، وسياسة الاقتصاد المفتوح.
كما ركزت الخطة السادسة 1415-1420هـ بشكل خاص على أهمية تحقيق الأهداف الثلاثة التالية:

1- تنمية القوى البشرية، وذلك بزيادة الطاقات الاستيعابية للجامعات، ومؤسسات التعليم الأخرى، والتدريب المهني، والكليات التقنية، مع التركيز على النوعية وتطوير المناهج في جميع مستويات التعليم والتدريب لتواكب متطلبات التنمية واحتياجات القطاع الخاص.

2- تحقيـق الكفاءة الاقتصادية في القطاعين الحكومي والخاص، لأنها شرط أساس لنجاح سياسات تنويع القاعدة الاقتصادية، وترشيد الإنفاق الحكومي.

3- تعزيز دور القطاع الخاص وتحفيزه على الاستثمار لزيادة إسهامه في عملية التنمية من خلال السياسات والمبادرات التنظيمية، والبدء في تنفيذ برامج التخصيص.

 وتدل التجارب الدولية في مجال التنمية الاقتصادية والاجتماعية على أن الثروة الحقيقية للدولة تتمثل في مواردها البشرية والمهارات الإنتاجية للقوى العاملة فيها التي أصبحت تسمى برأس المال البشري.

لذلـك، أولت خطط التنمية المتعاقبة في المملكة أهمية كبرى لتنمية الموارد البشرية من خلال دعمها للنمو المستمر في التعليم الابتدائي والمتوسط والثانوي والعالي وكذلك التعليم الفني والتدريب المهني قبـل الخدمة وفي أثنائها.

وكانت النتيجة زيادة كبيرة في توظيف السعوديين وارتفاعاً منتظماً في مستوى المهارات والإنجازات المهنية للقوى العاملة السعودية، وتوضح المؤشرات التالية أهم الإنجازات في مجال تنمية الموارد البشرية(15):

1- تم افتتاح (8) جامعـات و(35) كلية للبنات، و(12) كلية تقنية و(68) معهداً للتعليم الفني ومركزاً للتدريب المهني و(3082) مدرسة ثانوية و(5896) مدرسة متوسطة و(12196) مدرسة ابتدائية على مدار الثلاثين عاماً الماضية.

2- ارتفع عدد خريجي الثانوية العامة  وخريجاتها من (3745) في عام 1389/1390هـ (1969م)، إلى أكثر من (165) ألف في عام 1419/1420هـ (1999م).

3- ارتفع إجمالي عدد خريجي التعليم الفني والتدريب المهني من (417) في عام 1389/1390هـ (1969م)، إلى (13832) في عام 1419/1420هـ (1999م).

4- ارتفع عدد الملتحقين بالمؤسسات التعليمية من نحو (600) ألف طالب وطالبة في عام 1389/1390هـ (1969م) إلى (4748) ألف طالب وطالبة في عام 1419/1420هـ  (1999م) أي بمعدل زيادة سنوية مقدارها (7%)، في المتوسط.