القبيلة وَحْدة الحياة في المجتمع الجاهلي لمواجهة قسوة الحياة في الصحراء المترامية الأطراف



يمكن عَزْوُ الأسباب التي دعت إلى تكوين القبيلة، وإلى أن تكون الوحدة الاجتماعية في ذلك العصر إلى اضطراب الحياة، وعدم استقرارها، وإلى عدم قيام حكومة تحفظ للناس أرواحهم([1])، وإلى قسوة الحياة في تلك الصحراء المترامية الأطراف.

فقد كان النظام القبلي في شبه الجزيرة العربية ضرورة اجتماعية، فرضتها ظروف البيئة بما فيها من جفاف، وجدب، وشظف عيش، وصراع دائم حول موارد الكلأ والماء، من أجل حفظ الحياة والبقاء. فلا مقام للفرد مستقلاً، ولا غنى للقبيلة عن أي فرد من أفرادها، إنّهم جميعاً متضامنون، متكافلون، يذوب الواحد في الجماعة، وتتوحد الجماعة في الفرد.

وكانت القبيلة أشبه بدولة مصغرة([2])، هي دولة الأعرابي، وموئله في تلك الصحراء.

[1]- أحمد الشايب: النقائض، 37.
[2]- فيليب حتّي: تاريخ العرب مطول 1/28