التجديد البيداغوجي في المناهج التعليمية.. المنهاج هو العنصر الرئيس في جهاز الإصلاح لأنّ نوعية إعدادها وصياغتها هي التي تحدّد نوعية كلّ العمليات القبلية التي تقتضيها



التجديد البيداغوجي في المناهج التعليمية:

على الرغم من أنّ التجديد البيداغوجي ليس من مسؤوليات الكتاب المدرسي والوسائل التعليمية وتنظيم المؤسّسات وتكوين المدرّسين فقط، إلاّ أنّها تـشكّل عوامل رئيسة هامّة، كما يشكّل المنهاج العنصر الرئيس في جهاز الإصلاح، لأنّ نوعية إعدادها وصياغتها هي التي تحدّد نوعية كلّ العمليات القبلية التي تقتضيها.
وبهذا المنظور تحدّد المرجعية العامّة الخطوط العريضة القويّة التي ينبغي أن يحملها التغيير المستهدف بالإصلاح، مع اقتراح أساليب جديدة للتفكير، ومقاربات جديدة للتنفيذ؛ وتنبثق عنها كلّ الوثائق المنجزة انطلاقا من التوجيهات الدقيقة التي تقدّمها، وكذا الطرق التقنية لتصوّر وإنجاز المناهج الجديدة.

المرجعية العامّة للمناهج:

وباعتبار أنّ المرجعية العامّة للمناهج يجب أن تحتفظ بطابعها كوثيقة توجيهية ذات دلالة، فإنّه من الضروري إرفاقه بوثائق أخرى ذات طابع تداخلي للمواد interdisciplinarité وتشارك فوقي للمواد transdisciplinaire وطابع خاصّ بالمواد والتي تفسّر المضمون، فتساهم بذلك في التجسيد العملي للاختيارات المنهجية والبيداغوجية المعتمدة.
إنّ مساهمة المرجعية العامّة للمناهج لمساهمة هامّة في السير البيداغوجي العام للمؤسّسات التربوية.
وتقوم اللجنة الوطنية للمناهج بتلخيصها في التكوين الأوّلي والتكوين المستمرّ للمدرّسين، والتسيير الإداري والبيداغوجي للمؤسّسات التربوية، والتعرّف على الحاجات المادّية والمالية الجديدة.

الجوانب المشتركة للتجديد البيداغوجي في المناهج التعليمية:

التجديد البيداغوجي في المناهج التعليمية يشير إلى التغييرات والتحسينات التي تتم في تصميم وتنفيذ المناهج لتعزيز عملية التعلم وتحقيق نتائج أفضل للطلاب. يركز التجديد البيداغوجي على تطوير أساليب التدريس والتعلم وتنظيم الفعاليات التعليمية بطرق تشجع المشاركة الفعالة وتعزز التفكير النقدي وتطوير مهارات التعلم الذاتي لدى الطلاب.
وفيما يلي بعض الجوانب المشتركة للتجديد البيداغوجي في المناهج التعليمية:

- التعلم النشط:

يشجع التجديد البيداغوجي على تبني أساليب التعلم النشط التي تتطلب مشاركة الطلاب بنشاط في عملية التعلم، مثل المناقشات الجماعية والتعلم التعاوني والتعلم القائم على المشروعات. يتم تشجيع الطلاب على تولي المسؤولية عن تعلمهم وبناء المعرفة من خلال التفاعل مع المحتوى وحل المشكلات العملية.

- التعلم القائم على المشكلة:

يتم تعزيز التجديد البيداغوجي التعلم القائم على المشكلة، حيث يتم تقديم المشكلات والتحديات الحقيقية للطلاب لحلها. يتعين على الطلاب تطبيق المفاهيم والمهارات والاستراتيجيات المكتسبة في سياقات واقعية والعمل على إيجاد حلول مبتكرة.

- التكنولوجيا في التعليم:

يساهم التجديد البيداغوجي في دمج التكنولوجيا في المناهج التعليمية. يتم استخدام الأدوات والتطبيقات التكنولوجية لتعزيز التفاعل والتواصل وتوفير فرص تعلم متنوعة وملائمة لاحتياجات الطلاب.

- التقييم المتكامل:

يركز التجديد البيداغوجي على نهج التقييم المتكامل الذي يعكس مختلف جوانب التعلم، بما في ذلك المعرفة والمهارات والاتجاهات والقيم. يتم استخدام أدوات التقييم المتنوعة مثل المشاريع والأعمال الجماعية والمقابلات والملاحظات لتقييم تقدم الطلاب وتحقيق الأهداف التعليمية.

- التعلم المستند إلى الخبرة:

يشجع التجديد البيداغوجي على تكوين صلة بين المحتوى التعليمي والخبرات والمعالم الطلاب. يتم تشجيع استخدام الأمثلة والتطبيقات العملية والمشاريع الواقعية لربط المفاهيم التعليمية بالحياة اليومية وتعزيز التعلم الذاتي والتفكير النقدي.

تحسين جودة التعلم:

يتطلب التجديد البيداغوجي جهودًا مستمرة من قبل المعلمين والمسؤولين التعليميين لتحسين وتطوير المناهج التعليمية بما يتناسب مع احتياجات الطلاب ومتطلبات العصر.
ويتطلب التجديد البيداغوجي أيضًا توفير برامج تدريبية للمعلمين لتطوير مهاراتهم التدريسية والتعلم عن أحدث الأساليب والأدوات التعليمية.
فهدف التجديد البيداغوجي في المناهج التعليمية هو تحسين جودة التعلم وتمكين الطلاب من اكتساب المعرفة والمهارات اللازمة للتفاعل والتكيف في المجتمع وسوق العمل.