بناء المكان الروائي.. الكشف عن الحياة النفسية للشخصية والإشارة إلى طبعها ومزاجها والإيهام بواقعية الأحداث



بما أن الرواية هي رحلة في الزمان والمكان، وبما أن زمن الرواية ليس زمن الساعة، فكذلك مكان الرواية ليس المكان الطبيعي، إذ أن النص الروائي يخلق، عن طريق الكلمات، مكاناً خيالياً له مقوماته الخاصة، وأبعاده المميزة.

وإن إضفاء صفات مكانية على الأفكار المجردة يساعد على تجسيدها: فلا يستوي (أهل اليمين) و (أهل اليسار).

و (الفوق) في السلم الاجتماعي يختلف عن (التحت)، والأخلاق (العالية) تضاد الأخلاق (الواطئة)، والذهن (المفتوح) هو غير الذهن (المغلق)... الخ.

وقد استعمل الفرنسيون كلمة (فراغ) Espace بدلاً من (موقع) للتعبير عن المكان المحدد لوقوع الحدث.

و (المكان) يمثل الخلفية التي تقع فيها أحداث الرواية، وأما (الزمن) فيتمثل في هذه الأحداث نفسها.

وإذا كان (الزمان) يرتبط بالإدراك النفسي فإن (المكان) يرتبط بالإدراك الحسي.

وإذا كان (الزمان) يرتبط بالأفعال والأحداث، وأسلوب عرضها هو السرد، فإن أسلوب تقديم (المكان) هو الوصف.