إرشادات منهجية لتدبير مجزوءة التخطيط الديداكتيكي والبيداغوجي لبناء التعلمات في النشاط العلمي(ديداكتيك العلوم )



تكتسي أنشطة هذه المجزوءة صبغة عملية، تتلخص في تخطيط التعلمات لفترة محددة. حيث يتم إنجازها ضمن مجموعات مصغرة من الطلبة بتوجيه و إرشاد من الأستاذ المكون.

ويكون خلالها الطالب الأستاذ هو الفاعل والمنتج الفعلي، بينما يقتصر دور الأستاذ المكون على التوجيه و الإرشاد الشيء الذي يجعل الطالب الأستاذ يعمل على تحريك مجموعة من الموارد بكيفية مندمجة وإدماج المكتسبات لحل الوضعيات الدالة.

وبناء عليه تم الاستئناس ببيداغوجيا الإدماج كمرجعية نظرية عرفت تطبيقات ناجحة في مجال تكوين المكونين، وذلك على مستوى منهجية بناء المجزوءة بالنظر لرهانات المدرسة المغربية والإكراهات التي تعرفها.

ويعتبر تخطيط التعلمات في النشاط العلمي  إحدى العمليات الأولى الرامية إلى عقلنة وترشيد هندسة توزيع المضامين التعلمية أو التكوينية على مدى السنة والدورة والفترة والأسبوع واليوم، ثم تخطيط محطات ووضعيات التعلم والتقويم والدعم والإدماج بمختلف مستويات المدرسة الابتدائية سواء بالأقسام الأحادية أو المشتركة.

ولتحقيق الأهداف المتوخاة من هذه المجزوءة، يجب على الأستاذ المكون  حسن تدبير عملية التكوين في مجال التخطيط، من خلال:

1- تمكين الطالب الأستاذ من تعبئة الموارد المكتسبة في المجزوءتين 1 و2 (دعم التكوين الأساس في النشاط العلمي والأسس الديداكتيكية و البيداغوجية لتدريس النشاط العلمي  بالمدرسة الابتدائية).

2- القيام بعمليات تنسيق مستمرة ومواكبة مع جميع مواد التكوين وخصوصا علوم التربية  باعتبارها موردا للمرجعيات النظرية والعلمية المؤسسة لموضوع تخطيط وتدبير التعلمات.

3- التركيز والمحافظة على مركزية الطالب وفعاليته  في التكوين وذلك بجعله في موقع المنتج لمعارفه والفاعل الأساسي لا في وضعية المتلقي السلبي (أي أنه هو باني  المعرفة بذاته) والشريك الأول في ذلك، من خلال تشجيعه على إدماج المكتسبات لتنمية الكفايات لتحقيق فاعليته الأساسية  في التكوين.

4- احترام الطالب، تنمية روح المبادرة، الإبداعية، التعاون والنقد البناء لديه مساهمة في تكوين شخصية قوية ومتينة لديه،

5- توفير شروط التكوين المنظم والذاتي للطالب الأستاذ والعمل على حسن استثمار معينات التعلم والتكوين أثناء تدبير وضعيات التكوين الواردة بالمجزوءة.

6- مساعدته على التفاعل الإيجابي  مع التكوين بشقيه النظري والتطبيقي وإدراك التمفصل القائم بينهما.

7- مساعدة الطالب الأستاذ أثناء تخطيط التعلمات التي تتضمنها المجزوءة مثل التخطيط على المدى البعيد و المتوسط والقريب وكذا التخطيط الديداكتيكي للمقاطع أو الحصص التعلمية أو الدروس بصفة عامة واعتماد التبسيط في التخطيط والتوجيه والإرشاد.
8- تدبير فضاء التكوين وزمانه.

9- استكشاف القدرات لدى الطلبة (من أهم أدوار الأستاذ المكون في ظل المقاربة بالكفايات)، الفطري منها والمكتسب، والعمل على تصحيح الخاطئ منها، أو تعزيز السليم، أو تطويرها نحو الأحسن و إدماجها، لتحقيق الكفاية، أو الكفايات المستهدفة في أية وضعية من الوضعيات التي يمكن أن تعترضه في حياتة المدرسية أو خارج الإطار المدرسي أي في حياته اليومية أو العامة.

10- إلزاميته بتمكين الطالب من الموارد و التعليمات الضرورية، وكل ما من شأنه أن يساعده على حسن القيام بدوره في عملية التكوين على الوجه الأفضل، بل ويسهل عليه حسن تحريكها واستثمارها في حل الوضعيات التكوينية سواء بالمركز أو بالمدرسة التطبيقية، وبالتالي السعي وراء مهننته و احترافيته بصفة عامة.

11- العمل بالفريق البيداغوجي داخل المركز وبالمجموعات خلال التكوين النظري.
12- تبني الحوار البناء والمنطقي خلال التقاسم.

13- توجيه الطلبة وإرشادهم، نحو ما تم تخطيطه مسبقا وحسن استثمار الخطأ في بناء التعلمات.
14- مراقبة التواصل، والسهر على ضمان استمراريته بين وداخل المجموعات.

15- إلمام كاف بأساليب التنشيط الفعالة، وبدينامية الجماعات لضمان التنشيط المحكم للحصص التكوينية.
وهو الدور الأساس للمكون  في ظل بيداغوجيا الكفايات، ونقصد به كل الطرق والأساليب التي ينهجها الأستاذ أثناء حصص التكوين والتعلم وكذا المعينات الديداكتيكية التي من شأنها تنشيطه من خلال دفعهم للتساؤل، وتحويل الإشكال والبحث عن حله إلى قضية شخصية للطالب، وليست مجرد استجابة لطلب الأستاذ المكون ،لضمان فاعليته في التكوين.

16- معرفته بالكفايات المحددة ضمن المنهاج الدراسي، والتي ينبغي توجيه الجهود، إما لتحقيقها لدى الطالب، أو تلك التي ينبغي تعديلها تصحيحها أو معالجتها و ضبطها، أو التي هي في حاجة إلى تطوير، مادام الغرض من التكوين لا يقتصر على  نقل المعرفة، بل يتعداه إلى تنمية المهارات الفكرية، والسوسيوـ عاطفية، والحس حركية، وهو ما يعني مساعدة الطلبة على اكتساب، تنمية وتطوير كفاياتهم  المهنية و الملائمة  لحياتهم.

17- معرفة المكون بأهم أساليب حدوث التكوين  لدى متكونيه.
18- فسح المجال للطلبة لعرض إنتاجاتهم وتقاسمها  في إطار تشاركي للتوصل إلى تخطيط مشترك وفعال،
19- ....

ملحوظات:
1- يمكن استثمار أنشطة التخطيط في مجزوءة تدبير التعلمات  فيما بعد.

2- يتكون الدرس من حصة واحدة أو عدة حصص منسجمة، متدرجة البنية و مترابطة فيما بينها أما الحصة فتتكون من مقطع واحد أو عدة مقاطع تعلمية مرتبطة ومنسجمة فيما بينها.

لقد تم اقتراح أنشطة في علوم الحياة و الأرض على سبيل المثال لا الحصر ويمكن للأستاذ المكون اقتراح أخرى في الفيزياء و الكيمياء للإغناء و التنوع.

كما يمكن تكليف بعض المجموعات بتخطيط التعلمات في الفيزياء والكيمياء إلى جانب المجموعات التي تخطط في علوم الحياة و الأرض بمختلف مسويات المدرسة الابتدائية تم  تقاسمها فيما بعد.

فيما يتعلق بالتقويم الإجمالي يبقى الباب مفتوحا أمام الأستاذ المكون لاختيار وضعية الإدماج من بين الوضعيات المقترحة في المجزوءة أو اقتراح وضعيات أخرى أكثر ملاءمة و دلالة مع تدبير الحيز الزمني المخصص للتقويم.

كما يجب على الأستاذ المكون حث الطلبة ودعوتهم للتركيز في الوضعية على التعليمة في أنشطة التقويم والإدماج الدورية والإشهادية، نظرا لأهميتها في إدماج المكتسبات والتعلمات لدى المتعلم كما أنها توضح ما ينتظر من التلميذ إنجازه.

ونظرا لأهمية التكوين الأساسي في جعل الطالب قادرا على الإبداع و مسايرة المستجدات التربوية، وارتباطا بما نص عليه الميثاق الوطني للتربية والتكوين في حق الاستفادة من تكوين أساسي متين للطالب(ة) الأستاذ(ة)، لتحقيق المهننة والاحترافية في بناء التعلمات تم إعداد هذه المجزوءة كأداة يستأنس بها  المكون كفاعل تربوي في عمله اليومي من أجل الرفع من جودة التكوين وأداء المتكون من جهة، كما يمكنها أن تساهم في التكوين الذاتي للأستاذ المكون.


ليست هناك تعليقات