تحليل شخصية البطل أبو الفتح الإسكندري.. صعلوك قاطع للطريق للدلالة على قلة الأمن. قراد يرقص قرده أمام الجماهير ليحظى بهداياهم



تحليل شخصية البطل أبو الفتح الإسكندري:

نجد "بديع الزمان الهمذاني" يقدم لنا البطل على هيئة صعلوك قاطع للطريق من الطراز الأول للدلالة على قلة الأمن، إذ اعترض طريق الراوي "عيسى بن هشام" الذي صوره كما رآه ليلاً قائلاً: (إِذْ عَنَّ لِي رَاكِبٌ تَامُّ الآلاَتِ، يَؤُمُّ الأَثَلاَتِ، يَطْوِي إِلَيَّ مَنشُورَ الْفَلَوَاتِ، فَأَخَذَنِي مِنْهُ مَا يَأْخُذُ الأَعْزَلُ مِنْ شَاكِي السِّلاَحِ لَكِنِّي تَجَلَّدْتُ...).

البطالة لعدم الاستقرار السياسي:

والبطالة في مجتمع "بديع الزمان الهمذاني" هي النتيجة الطبيعية لعدم الاستقرار السياسي وقلة الأمن، حيث انصرف الناس عن مقومات الاقتصاد من الزراعة وأعمال الري، وبارت الأسواق وكسدت.

الشحاذ الفصيح:

وظهر البطل "أبو الفتح الإسكندري" شحّاذًا بفصاحته، مما جعل الراوي "عيسى بن هشام" يشفق عليه بعد ما سمع كلامه، ويقول: (فَنَاجَيْتُ نَفْسِي بِأَنَّ هَذَا الرَّجُلَ أَفْصَحُ مِنْ إِسْكَنْدَرِيِّنَا أَبِي الْفَتْحِ، وَالْتَفَتُّ لَفْتَةً فَإِذَا هُوَ وَاللهِ أَبُو الْفَتْحِ...).

قراد وطبيب شعبي:

ويظهر البطل "أبو الفتح الإسكندري" أحيانًا وهو قرّاد يرقص قرده أمام الجماهير ليحظى بهداياهم، كما سبق.
ويشاهد في أسواق "سجستان" وهو متخصص في الطب الشعبي يعرض أدويته للمارة.

فلنستمع إليه يشيد بها قائلاً: (...دُفِعْتُ إِلَى مَكَارِهَ نَذَرْتُ مَعَهَا، أَنْ لاَ أَدَّخِرَ عَنِ الْمُسْلِمِينَ مَنَافِعَهَا، وَلاَ بُدَّ لِي أَنْ أَخْلَعَ رِبْقَةَ هَذِهِ الأَمَانَةِ مِنْ عُنُقِي إِلَى أَعْنَاقِكُمْ، وَأَعْرِضَ دَوَائِي هَذَا فِي أَسْوَاقِكُمْ، فَلْيَشْتَرِ مِنِّي مَنْ لاَ يَتَقَزَّزُ مِنْ مَوْقِفِ الْعَبِيدِ، وَلاَ يَأْنَفُ مِنْ كَلِمَةِ التَّوْحِيدِ...).

هارب بدينه من بلاد الكفر:

ويظهر مرة أخرى، وهو هارب بدينه من بلاد الكفر، ويطالب المسلمين بمساعدته، ويردد قوله بإيقاعه على الطبل:
يَاقَـوْمُ إِنِّــي رَجُلٌ  تَائِبٌ
مِنْ بَلَدِ الْكُفْرِ وَأَمْرِي عَجِيبْ
إِنْ أَكُ آمَـنْـتُ فَكَمْ لَيْـلَةٍ
جَحَدْتُ رَبِّي وَأَتَيْتُ  الْمُرِيبْ
ثُـمَّ هَــدَانِي اللهُ وَانْتَاشَنِي
مِنْ ذِلَّةِ الْكُفْرِ اجْتِهَادُ الْمُصِيبْ
فَظَلْتُ أُخْفِي الدِّينَ فِي أُسْرَتِي
وَأَعْـبُـدُ اللهَ بِقَـلْبٍ مُنِيبْ

المجنون الذي يناظر رئيس المعتزلة:

وقد ظهر في موقف آخر بعد ما تأكد أن لا وسيلة أنجع من الجنون، عند ما أراد أن يناظر رئيس المعتزلة.
وقد جادله بالأدلة الشرعية، مفنّدًا كل مزاعمه، وأفحمه، وألقمه الحجر.

وقد كان باستطاعته أن يقاومه بغير ذلك أيضًا إذا لم تُجْدِ معه الأدلة الشرعية، لأنه يجيد الذم والشتائم، كما هو بين في "المقامة الدينارية" التي لم يوردها "الشيخ محمد عبده" كاملة تاركًا (كُليمات قليلات لهوانها على السمع وثقلها على الطبع).

تناول طعام المضيرة والوقوع فريسة في شباك أحد التجار:

ولكن مع ذلك كله وقع البطل "أبو الفتح الإسكندري" فريسة في شباك أحد التجار حين دعاه إلى تناول طعام المضيرة.

ولما استطال البطل حديث التاجر عن بيته وأهله، غضب من تأخر الطعام، وقال: (...وَخَرَجْتُ نَحْوَ الْبَابِ، وَأَسْرَعْتُ فِي الذَّهَابِ، وَجَعَلْتُ أَعْدُو وَهُوَ يَتْبَعُنِي وَيَصِيحُ: يَا أَبَا الْفَتْحِ الْمَضِيرَةَ، وَظَنَّ الصِّبْيَانُ أَنَّ الْمَضِيرةَ لَقَبٌ لِي، فَصَاحُواْ صِيَاحَهُ، فَرَمَيْتُ أَحَدَهُمْ بِحَجَرٍ، مِنْ فَرْطِ الضَّجَرِ، فَلَقِيَ رَجُلٌ الْحَجَرَ بِعِمَامَتِهِ، فَغَاصَ فِي هَامَتِهِ، فَأَخَذْتُ مِنَ النِّعَالِ بِمَا قَدُمَ وَحَدُثَ، وَمِنَ الصَّفْعِ بِمَا طَابَ وَخَبُثَ، وَحُشِرْتُ إِلَى الْحَبْسِ، فَأَقَمْتُ عَامَيْنِ فِي ذَلِكَ النَّحْسِ، فَنَذَرْتُ أَنْ لاَ آكُلَ الْمَضِيرَةَ مَا عِشْتُ...).