تعريف البيع.. مقابلة شيء بشيء، أو دفع عوض وأخذ ما عوّض عنه. عقد معاوضة على غير منافع ولا متعة لذة



البيع لغةً مصدر باع، وهو: مبادلة مال بمال، أو بعبارة أخرى في بعض الكتب: مقابلة شيء بشيء، أو دفع عوض وأخذ ما عوّض عنه.
والبيع من الأضداد - كالشّراء - قد يطلق أحدهما ويراد به الآخر، ويسمّى كلّ واحد من المتعاقدين: بائعاً، أو بيعاً.
لكن إذا أطلق البائع فالمتبادر إلى الذّهن في العرف أن يراد به باذل السّلعة، وذكر الحطّاب أنّ لغة قريش استعمال (باع) إذا أخرج الشّيء من ملكه (واشترى) إذا أدخله في ملكه، وهو أفصح، وعلى ذلك اصطلح العلماء تقريباً للفهم.
ويتعدّى الفعل (باع) بنفسه إلى مفعولين فيقال: بعت فلاناً السّلعة، ويكثر الاقتصار على أحدهما، فتقول: بعت الدّار، وقد يزاد مع الفعل للتّوكيد حرف مثل (من) أو (اللام) فيقال: بعت من فلان، أو لفلان.
أمّا قولهم: باع على فلان كذا، فهو فيما بيع من ماله بدون رضاه.
أمّا في اصطلاح الفقهاء ، فللبيع تعريفان:
أحدهما: للبيع بالمعنى الأعمّ (وهو مطلق البيع).
والآخر: للبيع بالمعنى الأخصّ (وهو البيع المطلق). 
فالحنفيّة عرّفوا البيع بالمعنى الأعمّ بمثل تعريفه لغةً بقيد (التّراضي).
لكن قال ابن الهمام: إنّ التّراضي لا بدّ منه لغةً أيضاً، فإنّه لا يفهم من ( باع زيد ثوبه ) إلاّ أنّه استبدل به بالتّراضي، وأنّ الأخذ غصباً وإعطاء شيء آخر من غير تراض لا يقول فيه أهل اللّغة باعه واختار صاحب الدّرر من الحنفيّة التّقييد ب (الاكتساب) بدل (التّراضي) احترازاً من مقابلة الهبة بالهبة، لأنّها مبادلة مال بمال، لكن على طريق التّبرّع لا بقصد الاكتساب.
وعرّفه المالكيّة بأنّه: عقد معاوضة على غير منافع ولا متعة لذّة، وذلك للاحتزاز عن مثل الإجارة والنّكاح، وليشمل هبة الثّواب والصّرف والسّلم.
وعرّفه الشّافعيّة بأنّه : مقابلة مال بمال على وجه مخصوص. 
وأورد القليوبيّ تعريفاً قال إنّه أولى، ونصّه: عقد معاوضة ماليّة تفيد ملك عين أو منفعة على التّأبيد لا على وجه القربة.
ثمّ قال: وخرج بالمعاوضة نحو الهديّة، وبالماليّة نحو النّكاح، وبإفادة ملك العين الإجارة، وبالتّأبيد الإجارة أيضاً، وبغير وجه القربة القرض.
والمراد بالمنفعة بيع نحو حقّ الممرّ.
وعرّفه الحنابلة بأنّه: مبادلة مال - ولو في الذّمّة - أو منفعةً مباحةً (كممرّ الدّار مثلاً) بمثل أحدهما على التّأبيد غير رباً وقرض، وعرّفه بعضهم بأنّه: مبادلة المال بالمال تمليكاً وتملّكاً.
أمّا البيع بالمعنى الأخصّ، وهو البيع المطلق، فقد ذكره الحنفيّة والمالكيّة، وعرّفه المالكيّة بأنّه: عقد معاوضة على غير منافع ولا متعة لذّة ذو مكايسة، أحد عوضيه غير ذهب ولا فضّة، معيّن غير العين فيه.
فتخرج هبة الثّواب بقولهم: ذو مكايسة، والمكايسة: المغالبة، ويخرج الصّرف والمراطلة بقولهم: أحد عوضيه غير ذهب ولا فضّة، ويخرج السّلم بقولهم: معيّن.
ثمّ لاحظ الشّافعيّة أنّ التّعريف للبيع قد يراد به البيع وحده، باعتباره أحد شقّي العقد، فقالوا عنه إنّه: تمليك بعوض على وجه مخصوص، ومن ثمّ عرّفوا الشّراء بأنّه : تملّك بعوض على وجه مخصوص.
كما أورد الحطّاب تعريفاً شاملاً للبيع الصّحيح والفاسد بقوله: دفع عوض في معوّض، لما يعتقده صاحب هذا التّعريف من أنّ البيع الفاسد لا ينقل الملك وإنّما ينقل شبهة الملك، ثمّ أشار الحطّاب إلى أنّ العرب تسمّي الشّيء صحيحاً لمجرّد الاعتقاد بصحّته، فالملك ينتقل على حكمهم في الجاهليّة وإن لم ينتقل على حكم الإسلام، على أنّ المقصود من الحقائق الشّرعيّة إنّما هو معرفة الصّحيح.