حسن الظن بالله واللجوء إليه والخوف منه



إن حسن الظن بالله صفة راسخة على كل مؤمن إن يغرسها في قلبه.،فعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ،عَنِ النَّبِيِّ (ص)،قَالَ:حُسْنُ الظَّنِّ مِنْ حُسْنِ الْعِبَادَةِ.[34].

وعَنْ أَبِي سُفْيَانَ، قَالَ: سَمِعْتُ جَابِرًا، يَقُولُ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ (ص) يَقُولُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلاَثٍ: مَنِ اسْتَطَاعَ مِنْكُمْ أَنْ لاَ يَمُوتَ إِلاَّ وَظَنُّهُ بِاللَّهِ حَسَنٌ، فَلْيَفْعَلْ.

 وفي رواية عَنْ جَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللهِ، قَالَ: سَمِعْتُ النَّبِيَّ (ص) يَقُولُ قَبْلَ مَوْتِهِ بِثَلاَثٍ: لاَ يَمُوتَنَّ أَحَدُكُمْ إِلاَّ وَهُوَ يُحْسِنُ الظَّنَّ بِاللَّهِ جَلَّ وَعَلاَ.[35].

وقال تعالى عن قافلة الأنبياء: {..إِنَّهُمْ كَانُوا يُسَارِعُونَ فِي الْخَيْرَاتِ وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} (90) سورة الأنبياء.

أي: يبادرون إليها ويفعلونها في أوقاتها الفاضلة، ويكملونها على الوجه اللائق الذي ينبغي ولا يتركون فضيلة يقدرون عليها، إلا انتهزوا الفرصة فيها، {وَيَدْعُونَنَا رَغَبًا وَرَهَبًا} أي: يسألوننا الأمور المرغوب فيها، من مصالح الدنيا والآخرة، ويتعوذون بنا من الأمور المرهوب منها، من مضار الدارين، وهم راغبون راهبون لا غافلون، لاهون ولا مدلون، {وَكَانُوا لَنَا خَاشِعِينَ} أي: خاضعين متذللين متضرعين، وهذا لكمال معرفتهم بربهم.[36].

"إن الله فطر الإنسان على الخوف والرجاء ويعمل هذان الخطان باستمرار في نفسه، وبمقدار اتجاههما الاتجاه السليم؛ يفوز المسلم بالأمن في الدنيا وبالجنة في الآخرة"[37].

الآثار الطيبة والثمار الحسنة التي يجنيها الفرد من خوفه من الله:

(1)- "إن الخوف من الله يحيي ضمير الإنسان على اليقظة والخشية، ومراقبة الله - جل وعلا -، فيمنع الإنسان من الاسترسال في المعاصي والآثام، ويجنيه الوقوع في الحرام، ويبعث في الإنسان روح الشجاعة، ويدفعه إلى الجهر بالحق، فلا يحسبون للخلق حساباً ولا يتهيبون من أحد، ولا يخافون من مخلوق قال تعالى: {الَّذِينَ يُبَلِّغُونَ رِسَالَاتِ اللَّهِ وَيَخْشَوْنَهُ وَلَا يَخْشَوْنَ أَحَدًا إِلَّا اللَّهَ وَكَفَى بِاللَّهِ حَسِيبًا} (39) سورة الأحزاب.

يَصِفُ اللهُ تَعَالى الأَنبياءُ الكِرَام الذِينَ خَلَوْا مِنْ قَبلِ مُحَمَّدٍ، بِأَنهُمْ كَانُوا يَقُومُونَ بِإِبَلاغِ رِسَالاتِ رَبِّهِمْ إِلى مَنْ أَرْسَلَهُمُ اللهُ إِليهِمْ، وَلا يَتَرَدَّدُونَ فِي ذَلِكَ مَهْمَا كَانَ الحُكْمُ الذِي يُرِيدُونَ تَبلِيغَه ثَقِيلاً عَلَى نُفُوسِهِمْ. وَيَخَافُونَ الله فِي تَرْكِهِمْ تَبليغَ الرِّسَالاَتِ، وَلا يَخَافُونَ أَحَداً سِوَاهُ، وَكَفى بِاللهِ مُعِيناً وَنَاصِراً وَحَافِظاً لأَعْمَالِ العِبَادِ، وَمُحَاسِباً عَلَيها.[38].

(2)- إن الخوف من الله يقف حارساً يرغب الإنسان إلى الخير والاستقامة، ويحذره من الشر والانحراف، فإذا اقترف ذنباً فإنه يسارع بالتوبة والندم والاستغفار، والخائفون من الله هم الذين يستمعون القول فيتبعون أحسنه.

إن الإنسان إذا خاف من الله فإنه سوف يكف لسانه عن الغيبة والنميمة... ولهذا يجب علينا كمربين أن نغرس في نفوس أطفالنا صفة الخوف من الله ليستيقظ ضميره من صغره، ويصمد أمام مغريات الدنيا."[39]
[34]- صحيح ابن حبان - (2 / 399) (631) صحيح لغيره.
[35]- صحيح ابن حبان - (2 / 404) (637-638) صحيح.
[36]- تفسير السعدي - (1 / 530).
[37]- سهام مهدي جبار، الطفل في الشريعة الإسلامية ومنهج التربية النبوية، ص 198.
[38]- أيسر التفاسير لأسعد حومد - (1 / 3453).
[39]- المصدر السابق سهام مهدي،ص 199-200.