إشكالية المواطنة العربية والمجتمع المدني.. بين يكون المجتمع المدني معارضاً للدولة أو مسانداً لسلطتها



إنّ كلمة (المدني) لغةً اسمٌ، يُنعت به من ينتسب إلى المدينة، ويتخلّق بأخلاق أهلها، ويعيش معيشتهم، ويأخذ بأسباب حياتهم.

وبناءً على ذلك يمكن أن تُقرأ العلاقةُ بين المواطنة والمجتمع المدني لغةً بــ:
- الإقرار أوّلاً: بوجود نمطين من المواطنة: مدني وغير مدني.
- الإقرار ثانياً: بأن المجتمع المدني يقتضي المواطنة، في حين لا تقتضي المواطنة مجتمعاً مدنياً.

ويعني ذلك أنّ المجتمع المدني ليس إلا نمطاً خاصّاً من المواطنة، ويؤسّس على ذلك أمرٌ بالغ الأهميّة، هو تأثر تنوّع المواطنة بقربها أو بعدها من مجتمع المدينة.

ويعني المجتمع المدني اصطلاحاً مجموعة المؤسسات والهيئات السياسية والاجتماعية والثقافية والتطوعية التي تُمثّلُ مصالح القوى والجماعات في المجتمع، والتي يُفترض أن تعملَ باستقلالية ما عن سلطة الدولة، وأن تُشكّل ثقلاً سياسياً وثقافياً قد يكون موازياً لسلطة الدولة لضمان عدم تحوّلها إلى الاستبداد.

واستقلال هيئات المجتمع المدني عن سلطة الدولة يرتبط بمفاهيم الحريات الأساسية التي أكّدت عليها إعلانات حقوق الإنسان كحرية العقيدة والاجتماع والقول والكتابة والنشر والإبداع، وهي حرّيات تنصّ عليها أو على أغلبها (الحقوقُ المدنية) التي يتمتّع بها مواطنو كلّ وطن/ دولة، ومنها الحقوق السياسية، ولا سيّما في مجال الانتخابات ورقابة المنتخبين، لكنّ التمتّع بتلك الحرّيات يبقى مقيّداً بخصوصيّات كلّ مجتمع.

ممّا يعني أنّ الاستقلال عن سلطة الدولة ما هو إلا استقلال نسبي، تحدّدُ نسبتَهُ طبيعةُ كلّ مجتمع وقوانينه؛ فالمجتمع المدني تعبير مؤسساتي، عمليّ ومتنوع، عن مفهوم حديث للمواطنة.

ويؤسس على ذلك الإقرار بتنوّع مفاهيم المجتمع المدني تبعاً لتنوع مفاهيم المواطنة، والممارسات الديمقراطية في دائرة الوطن.

وتنوّع علاقة المجتمع المدني بالسلطة السياسية (الدولة) تتنوع كثيراً، وتقع بين طرفين:
- الأوّل يرى أن المجتمع المدني يجب أن يكون معارضاً للدولة.
- الثاني يرى وجوب أن يكون المجتمع المدني مسانداً لسلطة الدولة.

والنظر في حجج كلّ منهما يرجّح أنّ قوة كلّ منهما هي قوة للآخر.