التربية الإسلامية تربية عملية.. التأكيد على الجانب العملي في حياة الفرد والمجتمع والتوازن بين النواحي النظرية والعملية



تؤكد التربية الإسلامية على الجانب العملي في حياة الفرد والمجتمع، ولا تكتفي بالنظريات فقط، بل لابد من التوازن بين النواحي النظرية والعملية قال تعالى: {وَالَّذِينَ آمَنُوا وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَنُبَوِّئَنَّهُم مِّنَ الْجَنَّةِ غُرَفًا تَجْرِي مِن تَحْتِهَا الْأَنْهَارُ خَالِدِينَ فِيهَا نِعْمَ أَجْرُ الْعَامِلِينَ} (58) سورة العنكبوت.

 وقد حث الإسلام على العمل وشجع عليه وبين أن الإيمان مرتبط ارتباطا وثيقا بالعمل، وبين أن الإنسان يجزى بما عمل قال تعالى: {وَأَنْ لَيْسَ لِلْإِنْسَانِ إِلَّا مَا سَعَى (39) وَأَنَّ سَعْيَهُ سَوْفَ يُرَى (40) ثُمَّ يُجْزَاهُ الْجَزَاءَ الْأَوْفَى (41)} [النجم:39-41].

 وقال تعالى: {وَعَدَ اللَّهُ الَّذِينَ آمَنُوا مِنكُمْ وَعَمِلُوا الصَّالِحَاتِ لَيَسْتَخْلِفَنَّهُم فِي الْأَرْضِ كَمَا اسْتَخْلَفَ الَّذِينَ مِن قَبْلِهِمْ وَلَيُمَكِّنَنَّ لَهُمْ دِينَهُمُ الَّذِي ارْتَضَى لَهُمْ وَلَيُبَدِّلَنَّهُم مِّن بَعْدِ خَوْفِهِمْ أَمْنًا يَعْبُدُونَنِي لَا يُشْرِكُونَ بِي شَيْئًا وَمَن كَفَرَ بَعْدَ ذَلِكَ فَأُوْلَئِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ} (55) سورة النــور.

وقد حث رسول الله ص على العمل وأثنى على العمال ونهى عن الكسل وحذر منه وحرّم التسول.
عَنْ أَبِى هُرَيْرَةَ (ض) أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ (ص) قَالَ «وَالذي نَفْسِى بِيَدِهِ لأَنْ يَأْخُذَ أَحَدُكُمْ حَبْلَهُ فَيَحْتَطِبَ عَلَى ظَهْرِهِ خَيْرٌ لَهُ مِنْ أَنْ يَأْتِىَ رَجُلاً،فَيَسْأَلَهُ،أَعْطَاهُ أَوْ مَنَعَهُ»[1].

وعَنْ عَبَايَةَ بْنِ رَافِعِ بْنِ خَدِيجٍ، عَنْ أَبِيهِ، قَالَ: قِيلَ يَا رَسُولَ اللهِ أَيُّ الْكَسْبِ أَطْيَبُ؟ قَالَ: "كَسْبُ الرَّجُلِ بِيَدِهِ،وَكُلُّ بَيْعٍ مَبْرُورٍ"[2]

وعَنْ أَنَسِ بْنِ مَالِكٍ، أَنَّ رَجُلاً مِنَ الأَنْصَارِ جَاءَ إِلَى النَّبِيِّ ص يَسْأَلُهُ، فَقَالَ: لَكَ فِي بَيْتِكَ شَيْءٌ؟ قَالَ: بَلَى، حِلْسٌ نَلْبَسُ بَعْضَهُ، وَنَبْسُطُ بَعْضَهُ، وَقَدَحٌ نَشْرَبُ فِيهِ الْمَاءَ، قَالَ: ائْتِنِي بِهِمَا، قَالَ: فَأَتَاهُ بِهِمَا، فَأَخَذَهُمَا رَسُولُ اللهِ (ص) بِيَدِهِ، ثُمَّ قَالَ: مَنْ يَشْتَرِي هَذَيْنِ؟ فَقَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمٍ، قَالَ: مَنْ يَزِيدُ عَلَى دِرْهَمٍ؟ مَرَّتَيْنِ أَوْ ثَلاَثًا، قَالَ رَجُلٌ: أَنَا آخُذُهُمَا بِدِرْهَمَيْنِ، فَأَعْطَاهُمَا إِيَّاهُ، وَأَخَذَ الدِّرْهَمَيْنِ فَأَعْطَاهُمَا لِلأَنْصَارِيَّ، وَقَالَ: اشْتَرِ بِأَحَدِهِمَا طَعَامًا فَانْبِذْهُ إِلَى أَهْلِكَ، وَاشْتَرِ بِالآخَرِ قَدُومًا، فَأْتِنِي بِهِ، فَفَعَلَ، فَأَخَذَهُ رَسُولُ اللهِ (ص)، فَشَدَّ فِيهِ عُودًا بِيَدِهِ، وَقَالَ: اذْهَبْ فَاحْتَطِبْ وَلاَ أَرَاكَ خَمْسَةَ عَشَرَ يَوْمًا، فَجَعَلَ يَحْتَطِبُ وَيَبِيعُ، فَجَاءَ وَقَدْ أَصَابَ عَشَرَةَ دَرَاهِمَ، فَقَالَ: اشْتَرِ بِبَعْضِهَا طَعَامًا وَبِبَعْضِهَا ثَوْبًا، ثُمَّ قَالَ: هَذَا خَيْرٌ لَكَ مِنْ أَنْ تَجِيءَ وَالْمَسْأَلَةُ نُكْتَةٌ فِي وَجْهِكَ يَوْمَ الْقِيَامَةِ، إِنَّ الْمَسْأَلَةَ لاَ تَصْلُحُ إِلاَّ لِذِي فَقْرٍ مُدْقِعٍ، أَوْ لِذِي غُرْمٍ مُفْظِعٍ، أَوْ لِذِي دَمٍ مُوجِعٍ.[3]

[1]- صحيح البخارى- المكنز - (1470).
[2]- شعب الإيمان - (2 / 436)(1174) صحيح.
[3]- سنن ابن ماجة- ط-الرسالة - (3 / 316)(2198) حسن.

- حلس: الحلس: الكساء يكون على ظهر البعير، وسمى به غيره من الأكسية التي تمتهن وتداس.
- فقر مدقع: الفقر المدقع هو الذي يلصق صاحبه بالدقعاء، وهي التراب، وذلك من شدته وقيل: هو سوء احتمال الفقر.
- غرم مفظع: الغرم إذا ما تكلفت به، والمفظع: الشديد الشنيع.
- دم موجع: الدم الموجع: هو أن يتحمل دية، فيسعى فيها حتى يؤديها إلى أولياء المقتول: وإن لم يؤديها قتل المتحمل، وهو نسيبه أو حميمه، فيوجعه قتله.