حمى المصارين (التيفود): من العدوى إلى العلاج



حمى المصارين (التيفود): شرح مفصل

مقدمة:

تُعد حمى المصارين، المعروفة أيضًا باسم التيفود، عدوى بكتيرية تصيب الأمعاء الدقيقة. تنتشر هذه العدوى بشكل شائع في مصر، خاصة خلال فصل الصيف، بسبب انتشار الذباب وسهولة انتقال العدوى من خلال الطعام أو الماء الملوث.

السبب:

تنتج حمى المصارين عن الإصابة ببكتيريا السالمونيلا، وهي نوع من البكتيريا المعوية. يوجد حوالي 1900 نوع من بكتيريا السالمونيلا، لكن أربعة أنواع فقط تصيب الإنسان:
  • سالمونيلا التيفود: تُسبب حوالي ثلاثة أرباع حالات حمى المصارين في مصر.
  • سالمونيلا الباراتيفويد (أ) و (ب) و (ج): تُسبب الربع الباقي من حالات حمى المصارين.
  • سالمونيلا إنتريتيديس: تُسبب عدوى السالمونيلا المعوية.
  • سالمونيلا هيفيس: تُسبب عدوى الدم.

خصائص بكتيريا السالمونيلا:

  • ميكروب عضوي: تنتمي بكتيريا السالمونيلا إلى فئة البكتيريا سلبية الجرام.
  • الحركة: تتحرك بكتيريا السالمونيلا بفضل وجود أهداب على سطحها.

الاستجابة المناعية:

عند الإصابة بحمى المصارين، ينتج الجسم أجسامًا مضادة لمكافحة بكتيريا السالمونيلا. توجد ثلاثة أنواع من هذه الأجسام المضادة:
  • الأجسام المضادة (و): مشتركة بين جميع أنواع بكتيريا السالمونيلا.
  • الأجسام المضادة (هـ): مميزة لكل نوع من أنواع بكتيريا السالمونيلا.
  • الأجسام المضادة (في آي): مميزة لدرجة شدة العدوى.
يتم قياس تركيز هذه الأجسام المضادة في الدم باستخدام اختبار القيدال.

آلية العدوى:

تدخل بكتيريا السالمونيلا جسم الإنسان عن طريق الفم، وتنتقل إلى الغدد والتجمعات الليمفاوية، حيث تتكاثر داخل الخلايا الشبكية. ثم تنتقل البكتيريا إلى مجرى الدم، ومنه إلى جميع أنحاء الجسم، محدثة تغييرات مرضية في معظم الأعضاء.

التأثيرات المرضية:

تتركز التغييرات المرضية لحمى المصارين في الأمعاء الدقيقة، خاصة في التجمعات الليمفاوية المعروفة باسم "لطخ باير". ونادرًا ما تصيب العدوى الأمعاء الغليظة، حيث تتركز في التجمعات الليمفاوية المعروفة باسم "العقد الفردية".

مراحل تطور المرض:

  • التورم: يبدأ المرض بتورم لطخ باير والعقد الفردية.
  • التنكرز: يتبع التورم مرحلة تنكرز، ينتج عنها ثقب في جدار الأمعاء.
  • المضاعفات: تُعد أهم مضاعفات ثقب الأمعاء النزيف المعوي أو التهاب البريتون، وقد تؤدي هذه المضاعفات إلى الوفاة.

أعراض حمى المصارين:

  • الحمى: هي أكثر الأعراض شيوعًا، وقد تصل إلى 40 درجة مئوية.
  • الصداع: صداع شديد ومستمر.
  • آلام البطن: آلام حادة في منطقة البطن.
  • الإسهال: إسهال شديد قد يكون مصحوبًا بالدم.
  • الإمساك: في بعض الحالات، قد يحدث إمساك بدلاً من الإسهال.
  • الغثيان والقيء: قد يعاني المريض من الغثيان والقيء.
  • فقدان الشهية: فقدان الرغبة في تناول الطعام.
  • ضعف عام: يشعر المريض بضعف عام في جميع أنحاء الجسم.

التشخيص:

يتم تشخيص حمى المصارين من خلال:
  • الفحص السريري: يفحص الطبيب المريض بحثًا عن علامات العدوى، مثل الحمى وآلام البطن.
  • اختبارات الدم: يتم إجراء اختبارات الدم لتحديد وجود أجسام مضادة لبكتيريا السالمونيلا.

اختبارات البراز:

  • تحليل البراز: يتم فحص عينة من البراز للبحث عن بكتيريا السالمونيلا.
  • زراعة البراز: يتم زراعة عينة من البراز على وسط غذائي لتحديد نوع بكتيريا السالمونيلا.

العلاج:

يعتمد علاج حمى المصارين على المضادات الحيوية، مثل الأمبيسيلين أو سيفترياكسون. في بعض الحالات، قد يلزم استخدام مضادات حيوية أخرى. بالإضافة إلى المضادات الحيوية، من المهم أيضًا:
  • الراحة في الفراش: يجب على المريض الحصول على قسط كافٍ من الراحة.
  • شرب الكثير من السوائل: يجب على المريض شرب الكثير من السوائل لمنع الجفاف.
  • النظام الغذائي: يجب على المريض اتباع نظام غذائي سهل الهضم.
  • منع انتشار العدوى: يجب على المريض اتباع تعليمات النظافة الشخصية لمنع انتشار العدوى للآخرين.

الوقاية:

يمكن الوقاية من حمى المصارين من خلال:
  • غسل اليدين جيدًا: يجب غسل اليدين بالماء والصابون بشكل متكرر، خاصة بعد استخدام الحمام، وقبل تناول الطعام، وبعد ملامسة الحيوانات.
  • تجنب تناول الطعام الملوث: يجب تجنب تناول الطعام غير المطبوخ جيدًا، أو الطعام الملامس للحيوانات، أو الطعام المقدم في أماكن غير صحية.
  • تجنب شرب الماء الملوث: يجب شرب الماء المعبأ أو الماء المغلي فقط.
  • تجنب الاتصال بالمرضى: يجب تجنب الاتصال المباشر مع المرضى المصابين بحمى المصارين.

التنبؤ:

مع العلاج الصحيح، تتحسن معظم حالات حمى المصارين خلال أسبوعين إلى ثلاثة أسابيع. ومع ذلك، قد يعاني بعض المرضى من مضاعفات خطيرة، مثل النزيف المعوي أو التهاب البريتون، والتي قد تكون قاتلة.

ملاحظات:

  • قد تختلف أعراض حمى المصارين وشدتها من شخص لآخر.
  • من المهم استشارة الطبيب فورًا عند ظهور أي من أعراض حمى المصارين.
  • يمكن أن تساعد الوقاية من حمى المصارين في تقليل خطر الإصابة بهذه العدوى الخطيرة.