الأشياء التي تنوب عن الفاعل.. المفعول به. المجرور بحرف الجر. الظرف المتصرف المختص. المصدر المتصرف المختص



الأشياء التي تنوب عن الفاعل:

ينوب عن الفاعلِ بعد حذفه أحد أربعةِ أشياء:

1- المفعول به:

نحو: "يكرَمُ المجتهدُ".
وإذا وُجد في الكلام، فلا ينوب عن الفاعل غيرُه مع وجوده لأنه أولى من غيره بالنيابة، لكون الفعل أشدَّ طلباً له من سواهُ، فيرتفعُ هو على النائبيّة، وينتصب غيرُه، نحو: "أُكرمَ زهيرٌ يوم الجمعةِ أمام التلاميذِ بجائزةٍ سنية إكراماً عظيماً".

- نيابة المجرور بحرف الجر:

وقد ينوبُ المجرور بحرف الجر، مع وجود المفعولِ به الصريحِ، وذلك قليل نادرٌ، كقول الشاعر:
لم يُغْنَ بالعلياء إلا سَيِّداً + ولا شفى ذا الغَيِّ إلا ذو هُدَى
وقول الآخر:
وإنما يرضي المنِيبُ رَبَّهُ + ما دام مَعْنياً بِذِكْرِ قلبَهُ
وقراءةِ من قرأ: {ليُجزى قوماً بما كسَبوا}.

- المتعدي لمفعولين أو أكثر:

وإذا كان للفعل مفعولان أو ثلاثةٌ، أُقيمَ المفعولُ الأولُ مقامَ الفاعل، فيرتفع على النائبيةِ، وينتصبُ غيرُه، نحو: "أُعطيَ الفقيرُ دِرهماً، وظُن زهيرُ مجتهداً، ودُريتَ وفيّاً بالعهد، وأُعلمتَ الامرَ واقعاً".
وقد تجوز نيابةُ المفعولِ الثاني في باب أعطى، إن لم يقع لَبْسٌ، نحو: "كُسيَ الفقيرَ ثوبٌ، وأُعطيَ المسكينُ دينارٌ". 
 فإن لم يؤمن الالتباس، لم يجوز إلا إنابة الأول، نحو: "اعطي سعيد سعداً".
ولا يقال: أعطي سعيداً سعد". اذا أردت ان الآخذ سعد والمأخوذ سعيد فان أردت ذلك قدمته فقلت: "أعطي سعد سعيداً"، ليتبين الآخذ من المأخوذ، لأن كلاً منهما صالح لذلك. فلا يتعين الآخذ إلا بتقديمه وإنابته عن الفاعل.

2- المجرورُ بحرف الجرّ:

نحو: نُظِرَ في الامر، ومنه قوله تعالى: "ولما سُقِطَ في أيديهم". على شرط أن لا يكون حرف الجرّ للتعليل، فلا يقالث: "وُقِفَ لكَ، ولا من أجلِكَ". إلاّإذا جعلتَ نائبَ الفاعل ضميرَ الوقوفِ المفهوم من "وُقِفَ" فيكونُ التقدير: "وُقِفَ الوقوفُ، الذي تعهد، لكَ أو من أجلك".

- إعراب المجرور بحرف الجرّ:

وإذا ناب المجرور بحرف الجر عن الفاعل، يقال في إعرابه انه مجرور لفظاً بحرف الجر مرفوع محلاً على أنه نائب فاعل.
غير أنه ان كان مؤنثاً لا يؤنث فعله، بل يجب أن يبقى مذكراً. تقول: "ذُهب بفاطمة"، ولا يقال: "ذهبت بفاطمة".

3- الظّرفُ المتصرِّفُ المختصُّ:

نحو: "مُشيَ يومٌ كاملٌ، وصيمَ رمضانُ".
والمتصرف من الظروف، ما يصح وقوعه مسنداً اليه، كيوم وليلة وشهور ودهر وأمام ووراء ومجلس وجهة ونحو ذلك.

- الظرف غير المتصرف:
وغير المتصرف منها، ما لا يقع مسنداً اليه، فلا يكون إلا ظرفاً، كحيث وعوض وقط والآن ومع واذا، او ظرفاً ومجروراً بمن. كعند ولدى ولدن وقبل وبعد وثم (بفتح الثاء): أو بالى، كمتى، أو بمن والى. كأين.
وما كان كذلك لا ينوب عن الفاعل، لانه لا يسند اليه. اذ لا يجوز فيه الرفع، كما يصح أن تسند الى يوم وشهر ورمضان، فتقول: "جاء يوم الجمعة، ومضى على الامر شهر، ورمضان شهر مبارك".

- اختصاص الظرف المتصرف:

والظرف المتصرف لا ينوب عن الفاعل إلا اذا كان مع تصرفه مختصاً. والمراد باختصاصه ان يكون مفيداً غير مبهم، وهو يختص بالوصف، نحو: "جلس مجلس مفيد" أو بالاضافة نحو: "سهرت ليلة القدر"، أو بالعلمية، نحو: "صيم رمضان". فلا تنوب عن الفاعل مثل "زمان ووقت ومكان" ونحوها من الظروف المبهمة غير المختصة.
فلا يقال: "وقف زمان" ولا "انتظر وقت" ولا "جلس مكان". فان اختصت بقيد يقيدها، جازت نيابتها، نحو "وقف زمان طويل، وانتظر وقت قصير، وجلس مكان رحب".

4- المصدرُ المتصرفُ المختصُّ:

نحو: "احتُفلَ احتفالٌ عظيمٌ".
والمتصرف من المصادر: ما يقع مسنداً اليه كاكرام واحتفال وإعطاء وفتح ونصر ونحوها.

- المصدرُ غير المتصرف:

وغير المتصرف منها ما لا يصح أن يقع مسنداً اليه. لأنه لا يكون إلا منصوباً على المصدرية. أي: على المفعولية المطلقة، نحو: "معاذ الله وسبحان الله". فلا ينوب مثل هذا عن الفاعل، لأنه لا يجوز الرفع فيسند اليه، كما يصح الإسناد الى اكرام وفتح ونصر، نحو: "اكرام الضيف سنة العرب"، ونحو: "اذا جاء نصر الله والفتح".
والمصدر المتصرف لا ينوب عن الفاعل إلا اذا كان مع تصرفه مختصاً.

- اختصاص المصدر:

والمراد باختصاصه أن يكون مقيداً غير مبهم، ويختص بالوصف، نحو: "وقف وقوف طويل" أو بيان العدد، نحو: (نظر في الأمر نظرتان، أو نظرات). أو ببيان النوع، نحو: "سير سير الصالحين".
وقد ينوبُ عن الفاعل ضميرُ المصدر المتصرّفِ المختص، كأن تقول: "هل كتبت كتابةٌ حسنةٌ؟" فتقول: "كُتِبتْ". فنائبُ الفاعل ضمير مستترٌ يعود إلى الكتابة.

وقد يعودُ الضمير على مَصدَرِ الفعل، وإن لم يذكر، لكونه مفهوماً معهوداً للسامع، كقوله تعالى: {وحيلَ بينهم وبين ما يشتهون} أي: حيل الحؤول المعهود ذهناً. فنائبُ الفاعلِ ضميرُ المصدرِ المفهوم من الكلام. ومنه قول الفرزدق:
يُغْضِي حَياءً، ويُغْطَى من مهابته -- فما يُكَلَّمُ إلا حينَ يبْتَسِمُ
أي: يُغْضَى الإغضاءُ الذي تَعهدُ، وهو إغضاءُ الإجلال، مهابة له. فنائبُ الفاعل ضميرُ الإغضاءِ المفهوم من "يُغضى".

(ولا يجوز أن يكون (من مهابته) في موضع الرفع على النائبية، لان حرف الجرهنا التعليل. فالمجرور في موضع النصب على أنه مفعول لأجله. وإذا كان الجر التعليل، ينوب المجرور به عن الفاعل، كما عملت، لأنه يكون، والحالة هذه، من جملة أخرى، لأن المفعول لأجله مبني على سؤال مقدر. فاذا قلت: (وقف الناس) فكأن سائلاً سأل: لماذا وقف الناس؟ فقلت: اجلالاً العلماء، أي وقفوا جلالاً لهم .... فاجلال: مبني على فعل مفهوم من الفعل المذكور، فكذلك هنا، في بيت الفرزدق. إذ التقدير: يغضى اغضاء الإجلال. اي يغضي الناس اغضاء اجلال ... وانما يغضون ذلك الاغضاء من أجل مهابته، أي: مهابة له واجلالاً لمقامه).

وإذا فُقدَ المفعولُ به من الكلام جازت نيابة كل واحدٍ من المجرورِ والمصدرِ والظرفِ المختصَّينِ على السواء. فمن نيابة المصدر المختص قوله تعالى: {فإذا نُفخَ في الصُّورِ نفخةٌ واحدةٌ" ومن نيابة المجرور أن تقول: يُشادُ بذكرِ العاملينَ إشادةً عظيمة" ومن نيابة الظرف قولكَ: "يُصلّى يومُ الجمعةِ صلاتها".

فــائــدة:

متى حذف الفاعل، وناب عن نائبه، فلا يجوز أن يذكر في الكلام ما يدل عليه، فلا يقال: (عوقب الكسول من المعلم، أو الكسول معاقب من المعلم) بل يقال: (عوقب الكسول) أو (الكسول معاقب) وذلك لأن الفاعل انما يحذف لغرض، فذكر ما يدل عليه مناف لذلك.

فإن أردت الدلالة على الفاعل أتيت بالفعل معلوماً، (فقلت عاقب المعلم الكسول)، أو باسم الفاعل، فقلت: (المعلم معاقب الكسول) إلا أن تقول: (عوقب الكسول المعلم)، فيكون المعلم فاعلاً لفعل محذوف تقديره: (عاقب) فكأنه لما قيل: (عوقب الكسول) سأل سائل: من عاقبه؟ فقلت: (المعلم)، أي عاقبه المعلم.

ويكون ذلك على حد قوله تعاىل: {يسبح له فيها بالغدو والآصال. رجال}. في قراءة من قرأ (يسبح) مجهولاً، فيكون (رجال) فاعلاً لفعل محذوف. والتقدير: (يسبحه رجال) كما تقدم في باب الفاعل).