شرح وتحليل: فأضْحَى يَسُحُّ الماءَ حَوْلَ كُتَيْفَةٍ + يكُبّ على الأذقانِ دَوْحَ الكَنَهْبلِ



فأضْحَى يَسُحُّ الماءَ حَوْلَ كُتَيْفَةٍ + يكُبّ على الأذقانِ دَوْحَ الكَنَهْبلِ

  • الكب: إلقاء الشيء على وجهه، والفعل كبّ يكبّ. وأما الإكباب فهو خرور الشيء على وجهه، وهذا من النوادر؛ لأن أصله متعد إلى المفعول به ثم لَمَّا نقل بالهمزة إلى باب الأفعال قصر عن الوصول إلى المفعول به، وهذا عكس القياس المطرد؛ لأن ما لم يتعد إلى المفعول في الأصل يتعدى إليه عند النقل بالهمزة من باب الأفعال نحو: قعد وأقعدته وقام وأقمته وجلس وأجلسته، ونظير كبّ وأكب عرضَ وأعرضَ؛ لأن عرضَ متعدٍ إلى المفعول به؛ لأن معناه أظهر، وأعرض لازم، لأن معناه ظهر ولاح؛ ومنه قول عمرو بن كلثوم: [الوافر]:
فأعرضت اليمامة واشمخرت + كأسياف بأيدي مصلتينا
  • الذقن: مجتمع اللحيين، والجمع الأذقان، والأذقان مستعار في البيت للشجر.
  • الدوحة: الشجرة العظيمة، والجمع دوح.
  • الكنهبل، بضم الباء وفتحها: ضرب من شجر البادية.

المعنى:

يقول: فأضحى هذا الغيث أو السحاب يصب الماء فوق هذا الموضع المسمى بكتيفة ويلقي الأشجار العظام من هذا الضرب الذي يسمى كنهبلًا على رؤوسها.
وتلخيص المعنى: أن سيل هذا الغيث ينصبّ من الجبال والآكام (جمع أكمة، الموضع المرتفع عن غيره دون الجبل)، فيقلع الشجر العظام.
ويروى: يسح الماء من كل فيقة، أي: بعد كل فيقة، والفيقة من الفواق: وهو مقدار ما بين الحلبتين، ثم استعاره لما بين الدفعتين من المطر.

التحليل:

  • استخدام الصور: يلجأ الشاعر إلى تشبيهات قوية لوصف شدة المطر، فَشَبّه تدفقه بِمَنْ يسكب الماء من دلو، ووصفه بالهطول الكثيف على الأذقان، مما يدلّ على غزارة هطوله.
  • دقة الوصف: يختار الشاعر كلمات دقيقة لوصف المشهد، مثل "كتيفة" للدلالة على أعلى نقطة في التل أو الجبل، و"دَوْحَ" للدلالة على أضخم جزء من الشجرة، و"الكَنَهْبلِ" لوصف نوع من الأشجار المعروفة بِقوة أغصانها.
  • الإيقاع: يلجأ الشاعر إلى تكرار حرف "ك" في كلمتي "كتيفة" و"الكَنَهْبلِ" لخلق إيقاع موسيقي يُضفي على البيت رونقًا خاصًا.
  • التأثير: ينجح الشاعر في خلق صورة شعرية قوية تُعبّر عن شدة العاصفة وفوضاها، وتُثير مشاعر الخوف والرهبة في القارئ.