الدروز في البرازيل.. إصدار الشيخ نجيب العسراوي جريدة الإصلاح وإقامة بيت للصلاة ومدفن للجالية الدرزية وتأسيس الرابطة الخيرية الدرزية

أول من قام بنشاطات درزية درزية وتوعية هو المرحوم الشيخ نجيب العسراوي من قضاء لبنان.

حيث هاجر والده وهو صغير السن إلى بيروت.
وهناك استكمل علومه لدى علماء وفقهاء الدين الإسلامي.

ثم درس الحقوق وحاز على الدكتوراه في الفلسفة والفقه وعلم الأخوة في جامعة إستنبول.

أول ما قام به بعد هجرته إلى البرازيل إصدار جريدة الإصلاح وأقام بيت للصلاة ومدفنا للجالية الدرزية.

وأقام الرابطة الخيرية الدرزية التي قدمت المساعدات المالية لدروز جبل الدروز أثناء ثورتهم ضد فرنسا وكذلك أنجدت بيت اليتيم الدرزي.

الشيخ نجيب كان معتمدا لمشيخة العقل الدرزية في الهجر لكنه توفي سنة 1987.
كما أقام دروز البرازيل جمعية دروز البرازيل 1969.

وأقاموا فرقة فخر الدين للرقص والفلكلور الشعبي.
وأقاموا البيت الدرزي البرازيلي.

اللعبة المسرحية في مسرحية (المهرج) لمحمد الماغوط.. تحويل مزدوج: لعبي وهجائي لمسرحية عطيل وترجمة لرؤية فنية وإيديولوجية تقوم على تقويض شعرية تاريخية وبناء أخرى مكانها

إن انكشاف اللعبة المسرحية يساعد الجمهور على أخذ موقعه بشكل يسمح له بالتفاعل واتخاذ المواقف الملائمة.

وهكذا، نلاحظ أن الجمهور المكون من زبائن المقهى يبدي ردود فعل مختلفة تتراوح بين التصفيق، الاحتجاج، الاستنكار والتعليق على الأحداث.

كل هذا يجعلنا أما مسرحية قائمة على أساس تغريبي في الإنتاج (التركيب الحكائي) والتلقي (خلق المسافة بين الفرجة والمتفرج) في آن واحد.

بموازاة ذلك، تقوم مسرحية "المهرج" على مسرحة التاريخ، وذلك من خلال منظور يخلق توازنا بين التاريخ و "فانتازية" الكتابة الساخرة مع تغليب الجانب الثاني حتى يصبح التاريخ مجرد قناع أو ذريعة لطرح فكرة مأساوية".
ويتضح هذا البعد، جليا، في المستوى التناصي من المسرحية.

فهي تستحضر فصلا من مسرحية "عطيل" لشكسبير، وهو الفصل الذي اعتقد فيه عطيل أنه اكتشف خيانة دزدمونة له من خلال حكاية المنديل. لكن هذا الاستحضـار يتـم - عند الماغوط - بطريقة أخرى كشف عنها قارع الطبل، نفهـم منها أن الأمر لا يتعلق بعملية محاكاة لشكسبير، وإنما بعملية تحويل له:
"قارع الطبل: ... ويسرنا بهذه المناسبة أن نبدأ برنامجنا لهذا اليوم بواحد من أعظم كتاب المسرح في العالم ألا وهو شكسبير وبمسرحية من أعظم  المسرحيات في العالم ألا وهي مسرحية عطيل (تصفيق) وسوف  تشاهدون هذه المسرحية بحلة جديدة مشعة وأسلوب لم يطرق من قبل أبدا.
كل ذلك بفضل نخبة من الشباب المتمرد الطليعي الثائر (الممثلون ينحنون للجمهور)".

يتعلق الأمر، إذن، بمسرحية "عطيل" ليس كما صاغها شكسبير، وإنما بصيغة أخرى، أي "حلة جديدة مشعة وأسلوب لم يطرق أبدا" كما قال قارع الطبل.

إن هذه الحلة وهذا الأسلوب هما، في الواقع، إشارة صريحة إلى إجراءين تحويليين أساسيين يتصلان بالمحاكاة الساخرة، وهما: التحويل اللعبي Transformation Ludique الذي يقوم على أساس إزالة طابع النبل المميز للموضوع في نصه الأصلي الأول وإضفاء طابع الابتذال عليه، ثم التحويل الهجائي Transformation Satirique الذي يعمل على تكسير الأسلوب الجاد للمسرحية الأصلية وتعويضه بأسلوب مثير للسخرية والضحك.

من المعلوم أن الصراع التراجيدي الذي تقوم عليه مسرحية "عطيل" لشكسبير يتجسد من خلال انشطار عطيل بين الشرف من جهة، والحب من جهة أخرى. وفصل الغيرة في مسرحية شكسبير هو تشخيص للذروة التي بلغها هذا الصراع، لأنه وضع عطيل أمام محك حقيقي لكي يختار موقفا صارما، إما يجعله ينصاع لنداء أعماقه ويقبل الإهانة التي لحقت به، أو يقوم بالدفاع عن شرفه والانتقام من دزدمونة التي يفترض أنها خانته.

وباختصار، فموضوع المسرحية هو صراع قيم نبيلة (الشرف والحب)، دار في أجواء تراجيدية صاغها شكسبير، كعادته، بأسلوب شاعري ورؤية إنسانية منقطعة النظير.

إلا أن حضور عطيل في مسرحية "المهرج" سوف يتخذ مظهرا آخر ينسجم والطابع الساخر المميز لها. فالماغوط ركز على شخصية عطيل باعتبارها شخصية تاريخية بطولية تنتمي إلى الذاكرة المغربية والعربية.

لذا، فقضية الغيرة لم تعد قضية ذاتية تتصل بعطيل وحده، مما يعني إفراغ الصراع التراجيدي من محتواه النفسي الداخلي، وإنما هي قضية جماعية سياسية تتعلق بمصير أمة بكاملها:
"قارع الطبل: ... ولأن وقتنا من ذهب فلن نقدم المسرحية بكاملها، بل سنكتفي بفصل واحد منها، وهو الفصل المتعلق بالغيرة (الممثلون يصفقون) لأن الغيرة أيها الإخوة من أهم الأخطار التي تواجه أمتنا في الظروف المصيرية الراهنة..".

إن المسرحية حولت اتجاه قضية الغيرة لتعتبرها سببا في تخاذل عطيل وعدم قيامه بواجبه كبطل عربي، في مواجهة أعداء الأمة.

من هنا، نفهم ذلك الانتقال المفاجئ في مسرحية الماغوط من أجواء الغيرة إلى أجواء الإدانة السياسية، وبالتالي، من المناخ التراجيدي إلى المناخ الساخر الذي يحول الإدانة من الشخصية (عطيل) إلى الكاتب نفسه (شكسبير). فهذا الأخير سوف يصبح كاتبا استعماريا له علاقة ببريطانيا وأمريكا والحلف الأطلسي، أي بكل رموز الاستعمار والتسلط في العالم المعاصر:
" قارع الطبل: ولكن من المسؤول عن المصير المؤلم الذي لقيه هذا البطل المغربي  الشجاع؟ من دمر حياته وحرمه من بيته وزوجته وطمأنينته؟
زبـــون: شكسبير.. شكسبير
زبـــون: يسقط الكاتب الاستعماري شكسبير
أصـــوات: يسقط. يسقط. يسقط".

إن مناخ السخرية السياسية الذي أصبح يؤطر الفعل التراجيدي الشكسبيري فرض بالضرورة أسلوبا يلائمه.
فالحوار الدائر بين المهرج في دور عطيل، والممثل الأول في دور كاسيو، يعكس، بشكل واضح، أن اللغة الشعرية الشكسبيرية لم تعد تفي بالغرض.

لذا، تم تعويضها بلغة ساخرة تعكسها فلتة اللسان Lapsus (ذكر نابولي عوض البندقية في حوار المهرج)، والتشبيهات التي تضفي الابتذال على الموقف (تشير إحدى الإرشادات المسرحية إلى أن عطيل "يخطف المنديل ويشمه ككلاب الأثر")، وردود الفعل التي تمزج بين سخرية الكلمة والحركة (موقف العطس).

وإذا كانت مسرحية "المهرج" تقوم بتحويل مزدوج: لعبي وهجائي لمسرحية "عطيل"، فإن استعمالها لهذه الاستراتيجية التناصية ليس مجرد حذلقة شكلية، وإنما هو ترجمة لرؤية فنية وإيديولوجية تقوم على تقويض شعرية تاريخية وبناء أخرى مكانها.

الإجراءات العلاجية للمتسربين وللحد من ظاهرة التسرب المدرسي.. توسيع انتشار مراكز التعليم المهني ومراكز محو الأمية

مشكلة التسرب المدرسي هي مشكلة وطنية تتطلب أن تتضافر كافة الجهود لإيجاد حلول ناجعة للطلبة المتسربين.

بالإضافة إلى الدور الذي تقوم به وزارة التربية في هذا المجال، المطلوب أيضاً من المؤسسات الرسمية وبالتحديد وزارة العمل والشؤون الاجتماعية، ومن مؤسسات المجتمع المدني أن تضع خطة عمل وطنية لإعادة تأهيل المتسربين الذين معظمهم ارتدّوا إلى الأمية من خلال ما يلي:

1- توسيع انتشار مراكز التعليم المهني في جميع محافظات الوطن وتقديم تسهيلات ومكافآت تشجيعية للطلبة الملتحقين بها.

2- تنويع برامج التعليم المهني لتواكب حاجات سوق العمل.

3- متابعة الخريجين من خلال توفير شكل من أشكال التواصل بينهم وبين المنتجين في سوق العمل لتسهيل توظيفهم وإعادة تأهيلهم مع الوظائف الجديدة التي يلتحقون بها.

4- وضع تشريعات وقوانين تحدد الحد الأدنى للأجور ووضع آلية للرقابة والتنفيذ لمنع استغلال الأيدي العاملة.

5- تشجيع القطاع الخاص الذي يدير المراكز الثقافية على تنويع برامجه لتواكب سوق العمل مع الإشراف على هذه المراكز من حيث برامجه التأهيلية التي تقدمها ومستواها وطريقة أدائها ومتابعة خريجيها…الخ. 

6- توسيع انتشار مراكز محو الأمية للمتسربين الذين ارتدوا إلى الأمية وتوفير تعليم مهني يتناسب مع قدراتهم.

المدرسة والمحيط.. التكامل بين المدرسة والمحيط وبالخصوص الجمعيات ذات الطابع التربوي

كثيرا ما تحمّل المدرسة مسؤولية نجاح أو إخفاق الأفراد بخاصة والمجتمع عامة.

غير أن أصحاب هذا الطرح يجهلون الظروف التي يجري فيها النشاط المدرسي.

فمن الصعوبة بمكان للمدرسة بمفردها تحقيق المسار التعليمي/ التعلمي للمتعلم المتمثل في الأنشطة المدرسية المتنوعة كالتنظيم أو اكتشاف موضوع المعرفة أو إجراء التطبيقات أو تجنيد ما تم تعلمه.

ذلك أن عدم تحقيق هذه الأغراض مجتمعة من طرف المدرسة يعود لاعتبارات مثل:

- ارتباط المدرسة بالوقت الذي لا يسمح لها بتجسيد هذه الخطوات والمراحل.

- أن قلة الوقت تدفع المدرسة إلى الاكتفاء بالتنظير لما هو خارج المدرسة (الواقع) الذي يعيشه المتعلم، مما ينجر عنه تفاوت وفوارق بين المتعلمين، حيث تكون الفئة ذات المستوى الاجتماعي والاقتصادي الأفضل أوفر حظا من نظيرتها المحرومة.

ومن هذا المنظور تأتي أهمية التكامل بين المدرسة والمحيط، وبالخصوص الجمعيات ذات الطابع التربوي.

فمن خلال ما تقدمه من أنشطة مختلفة ومتنوعة، يمكن لهؤلاء المتعلمين المحرومين إذا فتحت لهم أبوابها من توسيع آفاقهم وتجاربهم، ومن ثم ستساهم في المسار التعليمي/ التعلمي للمتعلم.

الهدر المدرسي.. الوجه الآخر لتشغيل الطفل وحرمانه من حقه في التعلم

لما التحقت بحلقة الدراسة واطلعت على أهمية التعليم المبني على المشاريع التعاضدية شرعت في مناقشة الفكرة مع تلامذتي.

وطلبت منهم التفكير في موضوع يكون قريبا من واقعهم يمكن لهم بواسطته أن يضيفوا قيمة جديدة لمحيطهم تتجلى في إثارة نقاش لا يريد المجتمع الوقوف عنده.

بدأت الأفكار تتقاطر إلى أن حصل شبه إجماع على موضوع "تشغيل الطفل" لاعتبارات كثيرة أهمها أن مدينة الرشيدية التي تقع بها الإعدادية التي أدرس بها، رغم أنها ليست صناعية، فهي تعتمد بالأساس على فلاحة معاشية بسيطة.

رغم ذلك فإن ظاهرة تشغيل الطفل تبقى ملفتة للنظر.
ويكفي أن نلقي جولة صغيرة على مقاهيها المنتشرة كالفطر، حتى نفاجأ بأعداد ماسحي الأحذية الذين يطلبون بإلحاح من الزبناء تقديم خدمتهم لهم بأي ثمن.

أحس التلاميذ أنهم بمناقشاتهم هذا الموضوع. سيكونون قد قدموا خدمة لأطفال في مثل عمرهم.
بدل أن يجدوا مقعدا لهم بالمدرسة، هاهم يجوبون شوارع المدينة علهم يساعدوا آباءهم في توفير لقمة العيش.

ومرة أخرى تتدخل الأقدار حين اقترحت على المشرفات موضوع تشغيل الطفل، استحسنه لكنهن أضفن أنه موضوع طرح خلال حلقات السنة الماضية.

أسقط بيدي و أحسست بدوار وصدمة خاصة وأن التلاميذ قد رسموا صورة لما ينبغي أن يكون عليه الموضوع.

أخبرتهم بالأمر وطلبت منهم التفكير في موضوع آخر.
ففضلوا الفشل الدراسي أو الهدر المدرسي لأنه في نظرهم الوجه الآخر لتشغيل الطفل فكان لهم ما كان.

أسباب ظاهرة الهدر المدرسي.. الجانب الأسري والوسط الاجتماعي والفهم الخاطئ للأبوين لحب الابن

ظاهرة في مثل تعقد الهدر المدرسي، يصعب تحديد أسبابها بشكل محدد. ذلك تداخل فيها ما هو ذاتي أو شخصي بما هو اجتماعي لينضاف إليه ما هو اقتصادي. دون إغفال ما للجانب التربوي من تأثير في هذه العملية:

- يبقى الجانب الأسري من الأسباب الأكثر إلحاحا، باعتبار الأسرة صمام الأمان لحياة الطفل بشكل عام. فحياة الطفل تبقى مستقرة مادام الوضع العائلي كذلك، وما أن يحصل أدنى توتر في العلاقة بين الآباء حتى تتحول حيات الأطفال إلى كابوس.

فالطلاق والخصام المستمر بين الأب والأم يخلق لدى الطفل حالة من الرغبة في إثارة اهتمام المحيط في أهميته داخل بنية العائلة.
وقد يكون ذلك بمزيد من الشقاوة و الجنوح و التهرب من المدرسة و واجباتها.

الذي الذي يؤدي بشكل آلي إلى التكرار المستمر و بالتالي الانقطاع عن المدرسة وسط غياب الاهتمام لدى الأسرة و متابعتها لمسيرة الطفل الدراسية.

- وفي نفس الإطار نلح على أن انشغال الأب أو الأم أو هما معا بمتاعبهما داخل الشغل و قساوة العيش و صعوبة توفير العيش الكريم يؤدي بهما إلى عدم المتابعة اليومية لعمل الابن وعدم إلحاحهما على بذل مجهود إضافي من أجل التوفق الأمر الذي يدفع الابن إلى الإيمان بلا جدوى العملية برمتها فيعلن تمرده من التعليم.

- للوسط الذي ينشأ فيه الطفل له هو الآخر تأثير على مستوى تحصيل الطفل و بالتالي استمراره أو توقفه عند مرحلة معينة من التدريس: فالأسرة التي يكون أفرادها أميين لا يعيرون اهتماما للعلم لا يتخرج منها في الغالب الأعم إلا أطفال يقنعون باليسير من العلم ما دام مثلهم الأعلى هذه حالته.

ومن جانب آخر، تلعب العادات و التقاليد دورا هاما حيث نجد عائلات في العالم القروي لا تقبل على تعليم البنات.

وفي أحسن الأحوال فإنها تقبل على استكمالها مرحلة التعليم الابتدائي لتقف مسيرتها الدراسية عند هذا الحد، مادام بيت زوج المستقبل هو مآلها. 

- وفي ارتباط بالوسط، نشير هنا إلى رفقة السوء التي من الممكن أن تؤدي بدورها إلى الانقطاع عن الدراسة.

حيث يتأثر الطفل بأصدقائه غير الراغبين في الدراسة، فيبدأ في التراخي في إنجاز دروسه و تكاسله و ربما غياباته المتكررة.
مما يؤدي بالمدرسة إلى اتخاذ قرار بفصله وقد يحدث ذلك بشكل تلقائي.

وتزداد خطورة هذا العامل إذا انضاف إليه عامل آخر يتمثل في الفهم الخاطئ للأبوين لحب الابن فيبالغان في تدليله وتلبية كل رغباته دونما خضوعه لمحاسبة.

- الفقر الذي قيل عنه أنه كاد أن يكون كفرا قد يكون سببا في الانقطاع عن المدرسة، حيث ارتفاع تكاليف الدراسة من واجبات التسجيل وشراء الأدوات و الملابس وربما البحث عن مسكن في بعد المدرسة عن مقر سكنى العائلة وعدم استفادت التلميذ من منحة دراسية تمكنه على الأقل من المبيت داخل أسوار المدرسة.

وقد يكون الأب في حاجة إلى من يساعده في تحمل متاعب الحياة فيزج بابنه في عالم الشغل بدل البحث له عن مقعد داخل المدرسة.

- وقد نسترسل في ذكر الأسباب المرتبطة بالمجتمع ومدى اهتماهمه بالعلم و بشخصية التلميذ ذاته... لكن ألا يحق لنا أن نتساءل عن إمكانية أن تكون المدرسة من العوامل المنفرة من العلم والدراسة و بالتالي قد تكون هي الأخرى سببا من أسباب الهدر المدرسي؟

الهدر المدرسي.. التسرب الذي يحصل في مسيرة الطفل الدراسية التي تتوقف في مرحلة معينة دون أن يستكمل دراسته

أحيانا نتحدث عن الهدر المدرسي ونعني به التسرب الذي يحصل في مسيرة الطفل الدراسية التي تتوقف في مرحلة معينة دون أن يستكمل دراسته.

لكن نفس الظاهرة يرد الحديث عنها في كتابات بعض التربويين بالفشل الدراسي الذي يرتبط لدى أغلبهم بالتعثر الدراسي الموازي إجرائيا للتأخر.

كما تتحدث مصادر أخرى عن التخلف واللاتكيف الدراسي وكثير من المفاهيم التي تعمل في سبيل جعل سوسيولوجيا التربية أداة لوضع الملمس على الأسباب الداخلية للمؤسسة التربوية من خلال إنتاجها اللامساواة.

إلا أننا بشكل عام نتحدث عن الهدر المدرسي باعتباره انقطاع التلاميذ عن الدراسة كلية قبل إتمام المرحلة الدراسية أو ترك الدراسة قبل إنهاء مرحلة معينة.

طرق وآليات مواجهة الهدر المدرسي.. سلوك مناهج تربوية فاعلة قريبة من عالم المتعلم مع تحقيق العدالة التربوية من خلال المدرسة و تغيير مفهوم التقييم التربوي

ظاهرة الهدر المدرسي تمس الكيان المجتمعي لذا ينبغي أن يكون هم القضاء عليها هم المجتمع.

ربما من حسن حظنا أنه في الوقت الذي كنا نشتغل فيه على هذا الموضوع، أعلنت السلطات المهتمة بالتعليم بالمملكة المغربية بتأسيس خلية يقظة وطنية لمواجهة ظاهرة الهدر المدرسي.

مما يعني أن هناك إحساسا رسميا بخطورتها و ألهم من ذلك أن هناك تفكير الجهات المسؤولة بشكل جدي في الظاهرة.

هل هذا يعتبر مؤشرا كافيا؟ طبعا لا، ينبغي أن يصبح المجتمع بكل مكوناته معنيا بهذه الظاهرة: سلطات مختصة المجتمع المدني الفاعلون التربويون رجال و نساء التدريس التلاميذ الآباء.

على ذكر الآباء، فعلا هناك اهتمام من طرفهم بالأطفال المتمدرسين الأمر الذي الذي يظهر بوضوح تكتلهم في جمعيات آباء و أولياء التلاميذ.

لكن كيف يفكر الأب في الابن الذي يعاني من مشاكل في الفهم؟
في أحسن الأحوال وإذا كان جيبه يسمح بذلك فإنه يدفع به إلى الاستفادة من دروس خصوصية - الظاهرة الأخرى التي أدعو الأخوات المشرفات على التفكير فيها في حلقات قادمة- لكن هل سمعنا في عالمنا العربي عن جمعيات لآباء التلاميذ الذين يعانون من الفشل المدرسي تهدف إلى التفكير الجدي في السبل الكفيلة بوقف الظاهرة؟ أخبر الإخوة و الأخوات الذين سيطلعون على هذا البحث/المشروع.

إننا و نحن بصدد البحث عن المعلومات عبر محركات البحث بلغة أجنبية (فرنسية) صادفنا مواقع لجمعيات مماثلة في بلدان ناطقة بالفرنسية (فرنسا بلجيكا...).

- على مستوى الأسر غير المتحمسة لتعليم أبنائها ينبغي تنظيم حملات داخل صفوفهم توضح لهم أهمية التعليم بالنسبة لمستقبل أبنائهم
- يجب استعادة الأفواج من المتعلمين الذين انقطعوا عن الدراسة و تسهيل مسطرة هذه العملية.

وعمليا السلطات التعليمية بالمملكة المغربية أصدرت منذ سنوات مذكرة تدعوا مجالس التدبير إلى البث عند بداية الموسم الراسي في طلبات الراغبين في العودة إلى كل من فصل من الدراسة لسبب من الأسباب.

لكن المشكل أن الإعلان عن هذا الإجراء تشوبه نواقص أصبح من اللازم بث الخبر عبر وسئل الإعلام العمومية حتى يصل الخبر إلى أكبر قدر من المعنيين كما يجب تأهيل الساهرين على العملية قصد تقريب إلى أذهانهم الهدف التربوي منها.

- على المستوى التربوي يجب سلوك مناهج تربوية فاعلة قريبة من عالم المتعلم مع تحقيق العدالة التربوية من خلال المدرسة وتغيير مفهوم التقييم التربوي الذي يبقى المقياس الوحيد فيه الامتحان النهائي الأمر الذي يشكل ظلما للتلميذ وتعسفا في النتائج في الوقت أن كفايات كثيرة يمكن قياسها بشكل مسترسل.

مع محاولة المدرسين تنويع أساليب التعليم والخروج من الطرق التليدية العقيمة كمحاولة ناجحة لإشراك الطالب في طرح المواضيع التربوية الجادة و إيجاد سبل لحلها.

- العمل على تحسين الخدمات الاجتماعية للتلاميذ وعائلاتهم وإنشاء صناديق خاصة للطلية وجعمها من خلال مؤسسات التزمت بالمساعدات الاجتماعية والتربوية لدعم التلميذ في نفقات التعليم أو في احتياجات إنسانية أخرى تعود عليه بالفائدة.

- إدخال و تعزيز التكنولوجيا الحديثة في طرق اكتساب المعارف، للتواصل مع الآخر واللحاق بالسباقين في هذا المجال ولتطوير نفس المتعلم. مع دعم التدريس بواسطة المشروع والاقتداء بالعمل الجبار الذي تدفع إليه إي أورن.

- العمل على تعيين مشرفين اجتماعيين بالمؤسسات التعليم مهمتهم الاطلاع على ظروف التلميذ الاجتماعية و النفسية و محاولة البحث عن حلول لما يعترض مسيرته الدراسية من مشاكل مع التدخل لمواجهة كل سوء فهم يحصل بين التلميذ وبعض المدرسين.

- توفير المؤسسة التعليمية بالعلم القروي ودعم المدرسين بها من أجل حفزهم على الاشتغال هناك وفي حالة انتقال التلميذ لمكان بعيد عن مقر سكناه من أجل الدراسة إما لعدم وجود المؤسسة أو لاختياره شعبا غير متوفرة ببلدته، يجب توفير السكن له إما في أقسام داخلية دون تمييز في ذلك بين التلاميذ أو إنشاء مقرات دار الطالب أو المؤسسات الخيرية.

مفهوم الهدر المدرسي كمعضلة تحول دون تطور أداء المنظومة التربوية

الهدر المدرسي من المصطلحات الفضفاضة التي يصعب تحديدها لاعتبارات عدة.

أولاها تعدد المسميات لنفس المفهوم واختلاف الكتابات التربوية في المنطلقات الذي يوصل إلى الاختلاف في فهم الظواهر، وبالتالي الاختلاف في توظيف المصطلح.

أحيانا نتحدث عن الهدر المدرسي ونعني به التسرب الذي يحصل في مسيرة الطفل الدراسية التي تتوقف في مرحلة معينة دون أن يستكمل دراسته.

لكن نفس الظاهرة يرد الحديث عنها في كتابات بعض التربويين بالفشل الدراسي الذي يرتبط لدى أغلبهم بالتعثر الدراسي الموازي إجرائيا للتأخر.

كما تتحدث مصادر أخرى عن التخلف واللاتكيف الدراسي وكثير من المفاهيم التي تعمل في سبيل جعل سوسيولوجيا التربية أداة لوضع الملمس على الأسباب الداخلية للمؤسسة التربوية من خلال إنتاجها اللامساواة إلا أننا بشكل عام نتحدث عن الهدر المدرسي باعتباره انقطاع التلاميذ عن الدراسة كلية قبل إتمام المرحلة الدراسية أو ترك الدراسة قبل إنهاء مرحلة معينة.

وكيفما كان التعريف الذي نرتضيه لهذه الظاهرة، فإننا يجب أن نعترف أننا أمام ظاهرة تؤرق المجتمعات العربية بشكل عام.
فهي تحمل كل مقومات الفشل سواء على المستوى الفردي أو على مستوى المجتمع.

وهي من العوامل القادرة على شل حركة المجتمع الطبيعية و تقهقره عائدة به إلى عتمة الجهل والتخلف والانعزالية بعيدا عن نور التطور ومواكبة لغة العصر في التقدم و الانفتاح.

والهدر يشكل معضلة تربوية كبرى، لأنه يحول دون تطور أداء المنظومة التربوية، خصوصا في العالم القروي، ويحدث نزيفا كبيرا في في الموارد المادية و البشرية، و يؤثر سلبا على مردوديتها الداخلية.

ويستفاد من معطيات رسمية أن نسبة الانقطاع عن الدراسة في مجموع المرحلة الابتدائية بالمغرب تصل إلى 3.95 % بالنسبة لمجموع التلاميذ بينما تصل إلى 3.91 % لدى الإناث.

وفي ما يخص التعليم الثانوي الإعدادي، فتصل نسبة الهدر إلى 6.26 % بالنسبة للمجموع، و5.61 % لدى الإناث.
أما في ما يتعلق بالتعليم الثانوي التأهيلي، فتبلغ بالنسبة للمجموع 3.31 % وبالنسبة للإناث 3.20%.

وتمثل مرحلة الانتقال من التعليم الابتدائي إلى التعليم الثانوي الإعدادي حدة هذا النزيف، إذ قاربت 10 %، بينما بلغت 4.45 % في الانتقال ما بين التعليم الثانوي الإعدادي والتأهيلي.

دور المدرسة في تنامي ظاهرة الهدر المدرسي.. سيادة المناهج التقليدية وعدم مراعاة قدرات الطالب

إلى أي حد يمكن إعفاء المدرسة من مسؤولياتها في ظاهرة الهدر المدرسة؟

لعلنا نذكر نكتا ومستملحات عن حب الطفل للعطلة، كما نلاحظ أنه ما أن نعلن عن غياب مدرس ما لسبب من الأسباب حتى تعم حالة من الفرح يتم التعبير عنها أحيانا جهارا، هذا يعني أن هناك حالة من التنافر بين التلميذ والمدرسة قد نجد لها بعض التفسيرات فيما يلي:

- سيادة المناهج التقليدية التي تحول التلميذ إلى وعاء لاستقبال المعارف عليه تقبل ما يتلقاه من مدرسه الذي هو الوحيد الذي يمتلك المعرفة.
مع غياب تام لعنصر التشويق وتحبيب الدراسة: مقررات مكدسة، كتب دراسية جافة غير مشوقة، معارف بعيدة كل البعد عن الحياة اليومية للمتعلم...

- عدم مراعاة قدرات الطالب في تعليم يركز على المتوسط يحس فيه المتفوق أنه غير معني بما يقدم من معارف فيتقاعس، ويحس فيه الضعيف أنه لن يصل يوما إلى فهم ما يقدم له فيفضل الهروب من مدرسة عاجزة عن تقديم معارف جديدة له.

وقد يكون الإحساس بالضعف شاملا بمعنى أن التلميذ يعجز عن ملاحقة المتعلمين في مستواهم، وقد يحصل أن يكون التلميذ غير قادر على تعلم بعض المواد التي يحس فيها بالضعف كالمواد العلمية (الرياضيات مثلا) أو بعض اللغات الأجنبية (الفرنسية مثلا)..

- أنظمة الامتحانات التي تغفل قدرات التلاميذ طيلة العام الدراسي و إهمال نشاطهم اليومي والاعتداد بنتائج الاختبارات - الكتابية الفصلية والسنوية.

- حالات كثيرة يتعرض فيها التلميذ للفصل بقرار إداري يكون نتيجة حوادث تقع بينه وبين مدرس أو مجموعة مدرسين.

والسبب هو تحول المدرسة في بعض الأحيان إلى حلبة لاستعراض العضلات من هذا الطرف أو ذاك: فتحدث مشاداة كلامية بين مدرس وتلميذ لا لشيء إلا لأن المدرس لا يمتلك المرونة الكافية التي تجعل المراهق يحس أنه أخطأ التصرف مع مدرسه دون اللجوء إلى أساليب العقاب التقليدية التي تبقى في كل الأحوال محرمة من لدن القوانين المحلية.

- ينضاف إلى ذلك ما تتناقله  وسائل الإعلام من وقت لآخر لفلتان أخلاقي من طرف بعض المدرسين الذي قد يلجأون إلى تصرفات غير أخلاقية كالتحرش الجنسي بالصغار.

أسباب عزوف التلاميذ عن المدرسة.. العقوبة الجسدية صعوبة بعض المقررات الدراسية وعدم مراعاة الفروق الفردية من قبل الاستاذ في عملية التعلم

أسباب عزوف التلاميذ عن المدرسة:
- استخدام العقوبة الجسدية (الضرب) ضد التلميذ مما يسبب له النفور من المدرسة.

- صعوبة بعض المقررات الدراسية وعدم سلاستها.
- شعور التلميذ بالخجل والخوف و القلق.

- عدم وجود الأنشطة المتنوعة والمناسبة التي تجذب التلميذ إلى المدرسة وتحببه فيها.
- عدم وجود حوافز تشجيعية.

- عدم مراعاة الفروق الفردية من قبل الاستاذ في عملية التعلم.
- اختيار الصحبة السيئة والرفاق المنحرفين.

- عدم مراعاة ميول التلاميذ وقدراتهم على التعلم.
- ضعف ثقة التلميذ بنفسه.

- كثرة الواجبات المدرسية وصعوبتها.
- تعرض التلميذ للنقد والتوبيخ باستمرار.

- شعور التلميذ باليأس والفشل والإخفاق في الاختبارات.
- الكسل واللامبالاة من قبل التلميذ.

- انشغال التلميذ ببعض مسئوليات أسرته.
- عدم توفر الخدمات الإرشادية الجيدة في المدرسة.

- جهل التلميذ بطرق الاستذكار السليم لمختلف المواد.
- عدم توفر الجو الأسري المناسب للمراجعة

- صعوبة أسئلة الاختبارات.
- الضغط على التلميذ من قبل الأسرة.

- وجود عيوب خلقية أو عيوب في النطق والكلام عند التلميذ مما تجعله موضع السخرية من قبل التلاميذ.
- تعاطي التلميذ التدخين مما يدفعه إلى التغيب عن المدرسة لتعاطي التدخين.

- أخطاء الوالدين في التنشئة كالتدليل الزائد أو الإهمال المفرط.
- انعدام الصلة بين البيت والمدرسة.

عزوف التلاميذ عن المدرسة.. عدم تلبية الحاجات النفسية. تكرار عدم مداومة التلاميذ وعدم ومواظبتهم على الحضور إلى المدرسة

مع ازدياد مؤسسات التعليم والتوسع فيها ظهرت مشكلات تربوية في الميدان لعل من أبرزها قلة دافعية التلاميذ للمدرسة و إن شئت فقل عزوف التلاميذ عن المدرسة.

ولا شك أن العمل على زيادة دافعية التلاميذ للمدرسة يعتبر هاجساً ملحاً للتربويين في ظل عدم الرغبة المتزايدة من التلاميذ للمدرسة والذي انتج معه سلوكيات خطيرة مثل كثرة الغياب والتأخر الدراسي وعزوف التلاميذ بشكل كلي عن المدرسة.

التعريف بالمشكلة:
مع بداية كل عام تبدأ الخطوة الأولى إلى المدرسة والجميع يعلق آماله في هؤلاء التلاميذ. فهم ذخيرة المجتمع.

فمنهم من يكون طبيباً ومنهم من يكون مهندساً ومنهم من يكون معلماً ومنهم من يواصل مشواره التعليمي للدراسات العليا.

إلا أن هذه المسيرة لا تلبث أن تتوقف أو تسير ببطء حتى يرتد هؤلاء التلاميذ  إلى الوراء خارجين من المدرسة إلى غير رجعة فما هو السبب وراء ذلك؟

لعل عدم التكيف مع المدرسة هو السبب وراء ذلك، لذلك يفضل بعض التلاميذ البقاء خارج أسوارها إذا لم تلبي هذه الاخيرة حاجاتهم النفسية وتؤدي إلى إشباعها.

ويعرف عزوف التلاميذ عن المدرسة على أنه تكرار عدم مداومة التلاميذ وعدم ومواظبتهم على الحضور إلى المدرسة.

وبهذا تتحول إلى مشكلة تربوية واجتماعية واقتصادية تثير قلق الوالدين والمجتمع والمدرسة.

ولا تكمن المشكلة في عدم الرغبة مع الانتظام ولكن المشكلة هي في عدم الرغبة والعزوف عن الدراسة نهائياً وهذا يمثل عين المشكلة التي لا شك لها أسباب متعددة.

مواجهة ظاهرة الهدر المدرسي.. سلوك مناهج تربوية فاعلة قريبة من عالم المتعلم مع تحقيق العدالة التربوية من خلال المدرسة و تغيير مفهوم التقييم التربوي

ظاهرة الهدر المدرسي تمس الكيان المجتمعي لذا ينبغي أن يكون هم القضاء عليها هم المجتمع.

ربما من حسن حظنا أنه في الوقت الذي كنا نشتغل فيه على هذا الموضوع، أعلنت السلطات المهتمة بالتعليم بالمملكة المغربية بتأسيس خلية يقظة وطنية لمواجهة ظاهرة الهدر المدرسي.

مما يعني أن هناك إحساسا رسميا بخطورتها وألهم من ذلك أن هناك تفكير الجهات المسؤولة بشكل جدي في الظاهرة.

هل هذا يعتبر مؤشرا كافيا؟
طبعا لا، ينبغي أن يصبح المجتمع بكل مكوناته معنيا بهذه الظاهرة: سلطات مختصة المجتمع المدني الفاعلون التربويون رجال ونساء التدريس التلاميذ الآباء.

على ذكر الآباء، فعلا هناك اهتمام من طرفهم بالأطفال المتمدرسين الأمر  الذي يظهر بوضوح تكتلهم في جمعيات آباء و أولياء التلاميذ.

لكن كيف يفكر الأب في الابن الذي يعاني من مشاكل في الفهم؟ في أحسن الأحوال وإذا كان جيبه يسمح بذلك فإنه يدفع به إلى الاستفادة من دروس خصوصية.

- على مستوى الأسر غير المتحمسة لتعليم أبنائها ينبغي تنظيم حملات داخل صفوفهم توضح لهم أهمية التعليم بالنسبة لمستقبل أبنائهم.

- يجب استعادة الأفواج من المتعلمين الذين انقطعوا عن الدراسة وتسهيل مسطرة هذه العملية.

- العمل على تحسين الخدمات الاجتماعية للتلاميذ وعائلاتهم.

- إدخال و تعزيز التكنولوجيا الحديثة في طرق اكتساب المعارف، للتواصل مع الآخر واللحاق بالسباقين في هذا المجال ولتطوير نفس المتعلم. مع دعم التدريس بواسطة المشروع.

- العمل على تعيين مشرفين اجتماعيين بالمؤسسات التعليم مهمتهم الاطلاع على ظروف التلميذ الاجتماعية والنفسية ومحاولة البحث عن حلول لما يعترض مسيرته الدراسية من مشاكل مع التدخل لمواجهة كل سوء فهم يحصل بين التلميذ وبعض المدرسين.

- توفير المؤسسة التعليمية بالعلم القروي و دعم المدرسين بها من أجل حفزهم على الاشتغال هناك وفي حالة انتقال التلميذ لمكان بعيد عن مقر سكناه من أجل الدراسة إما لعدم وجود المؤسسة أو لاختياره شعبا غير متوفرة ببلدته، يجب توفير السكن له إما في أقسام داخلية دون تمييز في ذلك بين التلاميذ أو إنشاء مقرات دار الطالب أو المؤسسات الخيرية.

أعراض عزوف التلاميذ عن الدراسة.. كثرة الغياب والرسوب المتكرر وعدم الاهتمام بالواجبات المنزلية وعدم المشاركة الجادة في الأنشطة المدرسية

إن كراهية التلميذ للمدرسة تظهر جلياً من خلال الملاحظات الآتية:

- كثرة الغياب سواءً كان متتابعاً أو متفرقاً.

- تذمر التلاميذ من المدرسة وعدم رضاهم عن الجو المدرسي.

- الرسوب المتكرر خصوصاً إذا لم يكن التلميذ يعاني من عاهة تعيقه عن التحصيل الدراسي.

- عدم الاهتمام بالواجبات المنزلية.

- عدم المشاركة الجادة في الأنشطة المدرسية.

- عدم الشعور بالانتماء لهذه المؤسسة.

- عدم تقبل التلميذ للمادة الدراسية أو عدم تقبله للاستاذ.

شهادات لبعض ضحايا الهدر المدرسي.. نشوء مجتمع عاجز جاهل تنتشر فيه قيم الجهل و الأمية

ظاهرة مثل هذه التي نناقش اليوم، لا يمكن إلا أن تنتج عنها نتائج ذات تأثير سلبي على الفرد والمجتمع: قد تؤدي إلى نشوء مجتمع عاجز جاهل تنتشر فيه قيم الجهل و الأمية غير ادر على مواكبة تطورات الحياة، وفرد يحس بالنقص أمام رفقائه من المتعلمين غير قادر على استعمال العقل فيما يتعرض له من مشاكل، ضعيف أمام التيارت...

قد تؤدي ظاهرة الهدر المدرسي إلى ظهور ظواهر أحرى مرتبطة بها كتشغيل الطفل وجنوح الأطفال ودخولهم عالم الإجرام منذ صغرهم، و في أحسن الأحوال الاقتراب من عالم الرذيلة و المخدرات و ما إلى ذلك.

دعونا نطرق بابا آخر في حديثنا الأسباب، باب الشهادات التي تلتقط من أفواه أولئك الذين عانوا من الظاهرة:
الشهادة الأولى:

- عبدالله الميكانيكي
يتذكر عبدالله (13 عاما يتيم الأب و تعمل أمه خادمة في البيوت) أنه بدأ عمله قبل حوالي سنتين بائعا متجولا للحلويات أمام أبواب المدارس ثم انتقل للعمل مع أحد الميكانكيين و يقول:
- ولدت يتيما، وكانت أمي هي الكل في الكل، في البيت تقوم بتحضير الأكل و تنظف البيوت، ولا تعود إلا بعد الغروب بقليل، لن أستطع متابعة تعليمي، فقد انقطعت عنه مبكرا، و علمتني والدتي أن الحصول على كسرة خبز في هذا الزمن صعب، ولا يأتي إلا بالجهد والصبر، نصحتني في البداية ببيع الحلويات و حسب والدتي نفسها، فهو مرحلة عابرة، فوقع اختياري على حرفة ميكانيكي لأنها حرفة مطلوبة، وأنا الآن بصدد تعلم أبجدية العمل، وهو شيء يقتضي مني التضحية بالوقت و الراحة، ف (المْعَلَّمْ) أحيانا يدفع لي المبلغ الذي وعدني به،  أحيانا نصفه، و أحيانا أخرى يؤجل ذلك لشهر أو شهرين بدلا من نهاية طل أسبوع كما اتفقنا على ذلك، أشتغل بحماس و أحمل أجزاء بعض السيارات، التي تعادل وزني و أغسل و أنظف الكاراج، وأساعده بدون ملل، وغيابي عن العمل بدون مبرر يعني خصم مكافأة اليوم من مرتبي، أما الغياب بمبرر كالمرض فلا يسمح لي بأكثر من يوم في أقصى الحالات، وأعمل من السابعة صباحا إلى الثامنة مساء مع توقف ساعة و نصف تقريبا لتناول السندويتش، لا أعرف توقفا وأتحمل غضبه ومزاجيته لكني مصر على تعلم حرفة ميكانيكي لأساعد أمي في أعباء الحياة

الشهادة الثانية:
ماتت الأم: هذه شهادة لتلميذ سابق استقاها أحد أصدقائه في الحي (من المشاركين في المشروع)
رغم أني كنت أحب الدراسة إلا أني انقطعت عنها مبكرا دون أن أتجاوز مرحلة التعليم الابتدائي. توفيت والدتي في سن الرابعة، تزوج أبي امرأة أخرى، حاولت منحي الحنان، لكنه لن يصل إلى حنان الأم المفقود و لا إلى قسوة الوالد الموجودة، كان أبي في مشاداة لا تنتهي معي و مع زوجته، مشاداة لم يسلم منها حتى إخوتي البنات البالغ عدده ثلاثة. و المال في أغلب الأحيان هو سبب هذا النزاع. فهو يرفض شراء الملابس و الكتب بدعوى قلة ذات اليد. بدأت أحس أنه يكرهنا، و شيئا فيئا بدأ تركيزي يقل فتعذر بالتالي فهمي للدروس مما دفعني إلى الخروج من المدرسة.

خارج أسوار المدرسة وجدت الضياع مع الإحساس بالغربة و الوحدة بين أهلي. فكرت في الاشتغال بالمقاهي تعرضت للاستغلال والقسوة من أرباب الشغل الذين لا يتوانون في تكليفي بمهام تفوق قدراتي الجسدية.

تعرفت على أصدقاء يتعاطون المخدرات بدأوا يتعرضون سبيل المارة و يعتدون عليهم. لم ترضني هذه التصرفات.
ختم هذا الطفل حديثه لصديقه بتوجيه نداء إلى المجتمع من أجل إنقاذه و تقديم يد العون له.

شهادات كثيرة استقاها التلاميذ من زملائلهم سابقين تصب كلها في نفس الاتجاه و تعبر عن مرارة يحس بها من كانوا ضحية الهدر المدرسي . كما أن الصحافة الوطنية و الدولية تنقل أحيانا عن حوادث مؤسفة يكون الدافع إليها الهدر المدرسي و هذا نموذج من ذلك

 ملحق:
كما سبقت الإشارة إلى ذلك فإن السلطات المهتمة بالتعليم بالمملكة المغربية أصدرت مذكرة تدعو فيها إلى دعوة التلاميذ المفصولين عن الدراسة لسبب من الأسباب (كثرة التكرار- قرارا تأديبي لإثارة الشغب...) أو المنقطعين لتقديم طلب الرجوع إلى الدراسة، لينظر بعد ذلك التدبير في كل مؤسسة في هذه الطلبات وفق معايير يضعها أعضاء المجلس. يتم على إثرها إرجاع من تنطبق عليه الشروط. و كما أسلفنا فإن تطبيق هذه المسطرة تتحكم فيه غالبا معايير أبعد ما يكون الهدف منها هو إرجاع أكبر عدد من هؤلاء المفصولين. فنجد نسبة الإرجاع تختلف من مؤسسة إلى أخرى. الأمر الذي يحتم تنظيم حملات توعوية تبين فلسفة المذكرة المبنية أساسا على منح مجالس التدبير اختصاصاتها مع تمكين أغلب المفصولين من الاستفادة من فرصة ثانية لإعادة إدماجهم في الحياة الدراسية.
وهو عمل يمكن أن يساهم في إنقاذ شاب من الضياع و إخراجه من براثن الجريمة و المخدرات و قد يتمكن من العودة إلى حياة سوية.

نقدم هنا نموذجا من إعدادية مولاي رشيد بالرشيدية.
حيث نستعرض أعداد التلاميذ الذين فصلوا لسبب من الأسباب مع أعداد الذين استفادوا من فرصة الإرجاع إلى الدراسة وفق قرارات مجلس التدبير بالمؤسسة خلال الفترة بين سنتي 2000 و2005.
2000-2001
2001-2002
2002-2003
2003-2004
2004-2005

ذكور
إناث
ذكور
إناث
ذكور
إناث
ذكور
إناث
ذكور
إناث

عدد التلاميذ الإجمالي
781
705
837
775
834
737
657
616
940
765
عدد التلاميذ المفصولين
الأولى إعدادي
5
-
2
2
8
1
18
3
7
1
الثانية إعدادي
4
1
10
4
10
6
10
3
11
4
الثالثة إعدادي
23
9
25
35
32
24
24
12
20
22
عدد التلاميذ الذين تم إرجاعهم
31
14
48
-
10
33
15
40
13