القرار السياسي العربي.. عدم الوضوح والخروج عن التمثيل الحقيقي لإرادة الشعب العربي بسبب تبعية القرار وعدم استقلاليته



القرار السياسي العربي
Arab political decision

قد أكون قريباً من الواقع السياسي العربي إذا قلت إن القرار السياسي العربي كان واضحاً ومعبراً عن طموحات الوطن العربي كلما رجعنا بالزمن إلى الوراء، ولم يكن في القرار نسبة من عدم الوضوح كالتي هي الآن حيث يزداد عدم الوضوح والخروج عن التمثيل الحقيقي لإرادة الشعب العربي بسبب تبعية القرار وعدم استقلاليته أو مغازلته سياسة أخرى لها نفوذ كبير في المنطقة العربية أووصولاً إلى حالة توافـقية نتيجة خصومات سياسية.

وأنا بذلك لا أعني أن على أصحاب القرار السياسي العربي  أن يتخذوا قراراتهم بعيداً عن تأثيرات العالم الخارجي، فنحن جزء من هذا العالم نؤثر فيه ونتأثر به سياسياً واقتصادياً وثقافياً، ولكن بغرض المواجهة للكتلة الخارجية علينا أن نبحث عن مقومات القوة التي تجعلنا نؤثر فيها كما تؤثر فينا، وتجعل فرصة الرفض أوالانتقاء للنظريات المستوردة وارداً ومحققاً لغايات الأمة وأهدافها.

كما أن القرارات التوافقية يجب أن لا تنحدر إلى عبور الخطوط الحمراء التي تضر بالمصلحة الوطنية أوالقومية في حدها الأدنى، من ذلك أصبح القرار السياسي ذا أهمية بالغة سنقوم بتوضيحه كما ورد في أدبيات علم السياسة.

منذ إنشاء جامعة الدول العربية في العام 1945 وبعد مرور أكثر من خمسين عاماً، صدر عن الجامعة أومن خلالها اتفاقيات عربية ذات طابع اقتصادي تزيد عن (850) اتفاقية أوقرار أومعاهدة جماعية أوثنائية خلال انعقاد الجلسات الرسمية للمؤتمرات العربية.

ويلاحظ من خلال الأساس النظري لهذه الاتفاقيات أنها تساعد بمجموعها أوجزء منها على بناء وطن عربي اقتصادي يتكامل اقتصادياً.

 وقد كانت هذه الاتفاقيات موثقة وموقعة من أصحاب القرار السياسي العربي، وأحيانا كثيرة من ملوك ورؤساء دول وأمراء وحكومات الدول العربية أومن مخوليهم.

ومن خلال دراسة الواقع العربي تجد واقعاً آخر لهذه الاتفاقيات إذ يرى الباحث أنه لم يتم تعطيل أوتجميد أغلب الاتفاقيات الاقتصادية العربية العربية، بل جرى العمل على قلب المعادلات، من خلال الواقع، بما يخالف ما تم الاتفاق عليه بنسبة عالية جداً، أي بمعنى أننا درسنا إمكانية بناء التكامل الاقتصادي دراسة علمية عميقة متخصصة وقمنا بتطبيق ما يعاكس كل فقرة من فقرات الدراسات لنحصل على نتائج لا نحتاج كثيراً لتدقيق انعكاساتها على الواقع العربي، بقدر ما نحتاج إلى تفسير الابتعاد العمدي عن وضع الصورة بطريقة مقلوبة تماماً، ومن خلال الدراسات اللاحقة سوف نلمس قيمة هذا التعبير الواقعي عن اقتصاديات البلدان العربية.

إذن من خلال هذا الواقع سيبقى الحلم العربي الاقتصادي في مخيلة الساسة العرب وبرامجيات الجامعة العربية مجرد حلم على أرض الواقع،  وإذا ما اتفقنا على تفعيل أي جانب اقتصادي فإننا  لن نبذل جهداً كبيراً في إيجاد النظريات الاقتصادية التي تعالج مشاكلنا، فهي جزء مهم من تلك الاتفاقيات العربية المعطلة.