جمعية الخلافة الهندية والنزاع الحجازي النجدي.. ترك قضية الحجاز لمؤتمر إسلامي عام والتوسط بين مسلمي الحجاز ونجد



ردت جمعية الخلافة وبحكم موقفها السلبي من الحسين دعوة المجلس الاسلامي الاعلى بمثل ما رد به عبد العزيز بن سعود في ترك قضية الحجاز لمؤتمر اسلامي عام. كما اتخذت موقفا ممثلا من بلاغ لجنة الاعيان المشتركة وبرقيتها الى الجمعية التي طلبت فيها تدخلهم في النزاع.

فقد أبرق رئيس جمعية الخلافة شوكت علي الى عبد العزيز بن سعود يخبره ببرقية الحجازيين وبلاغهم واوضح" ان مسلمي الهند لا يوافقون على بقاء الشريف حسين ولا ابنائه في الحجاز وان حكومة الحجاز يجب ان تكون حكومة ديمقراطية حرة خاضعة لرأي العالم الاسلامي وإن جمعية الخلافة لا تعترف بإمارة الشريف علي".

ومع تبيان موقفها السلبي من الهاشميين، فقد ارتأت الجمعية استطلاع وضع الحجازيين وإرسال بعض مندوبيه لهذا الغرض، واتصل شوكت علي بالسيد محمد الطويل في 24 تشرين الثاني 1924، يبلغه بذلك، في هدف التوسط بين مسلمي الحجاز ونجد وعزمها على الاجتماع بكل من علي و عبد العزيز بن سعود لهذا الغرض.

وقد اجتمع الوفد الهندي لدى وصوله جدة  بالملك علي وتشاور معه بخصوص الوضع، كما عقد اجتماعا مع عبد العزيز بن سعود في مكة، ولم تسفر هذه الاجتماعات بطبيعة الحال عما هو في صالح الحجاز وقفل راجعا الى بلاده لاخفاقه في التوفيق بين الطرفين كما قيل.

بيد ان الوقع لم يكن يعني اخفاقا بقد ما هو تنسيق لموقف الجمعية و عبد العزيز بن سعود المناوئ للهاشميين فقد اوضح اعضاء الوفد ما ينم عن هذا الموقف رغم وضوحه من السابق بقولهم" ان الملك لا يطمح من وراء هذه الحرب التي يخوضها الا توطيد عرشه على حساب شعوب الهند الاسلامية... وان واجب الشعوب الاسلامية ان تتخذ وتتضامن لإيجاد حكومة راقية في الحجاز. تتولى حماية الحجاج وتسهر على راحتهم...".

وإزاء هذا الموقف حاولت الحكومة الحجازية تسوية خلافاتها مع الجمعية وعمدت في تموز 1925 الى إرسال وفد رسمي الى الهند لشرح وجهة نظره فيما يتعلق بالاوضاع القائمة في الحجاز، وتمكن الوفد الذي ترأسه محمد الطويل من الاجتماع بأعضاء الجمعية وعلى رأسهم شوكت علي.

وأيدت الاخبار الواردة الى جدة في تموز 1925 تفاؤلها للتعاطف الذي طرأ على اعضاء الجمعية تجاه قضية الحجاز، واتفاق الطرفين الى ان ترسل الجمعية بعض ممثليها لعقد الصلح بين الحجاز ونجد، وكذلك امتناع الصحف التابعة للجمعية عن الدعاية للوهابية. الا أًن الواقع لم يكن مشجعا الى هذا الحد.

فالذي يبدو ان التجاوب الذي ابداه اعضاء الجمعية، لم يكن بإقرار من الجمعية وانما جاء من قبل بعض اعضاء الذين طالبوا بجلاء عبد العزيز بن سعود عن الحجاز، فيما ظل شوكت علي وابتاعه على موقفهم السابق دون تغيير.

لقد اتهمت بعض المصادر جمعية الخلافة في كونها وراء الهجوم الوهابي الاخير وان بعض كارهي الملك حسين من زعماء هذه الجمعية ـ كما ذهبت جريدة التلغراف الإنكليزية ـ قاموا بتحريض عبد العزيز بن سعود لذلك... وأوضح الملك علي في تصريح له لجريدة انكليزية، خشونة المعاملة التي تلقاها من هذه الجماعة .

ومع اتضاح موقف هذه العناصر من الحسين وعائلته، فإن السؤال الذي يطرح نفسه في هذا المجال هو ما الذي جعل مثل هذه الجمعية بمثل هذه الاهمية، كأن تسهم في تقرير مصير حرب، او مملكة وتصبح مرجعا أساسيا في تقرير مصير سياسة الجزيرة العربية، في وقت تتنحى فيه بريطانيا عن هذا الدور.

وكما اجبنا على ذلك سابقا، فإن الموقف المنسجم الذي اتخذته حكومة الهند والمسلمين الهنود من الحسين وعائلته منذ قيام الاخير بوجه الدولة العثمانية لم يكن بعيدا ـ كما يبدو عن تأثير الحكومة الاخيرة في تصعيد ان تنشيط الموقف العدائي الذي يحتفظ به المسلمون في الهند تجاه الحسين، الامر الذي قد يبرر ايضا موقف الحياد الرسمي الذي اتخذته بريطانيا من النزاع بحجة عدم استعدادها التدخل في شؤون المسلمين، او لخشيتها من إثارة مشاعر مسلمي الهند.