مدينة الفسطاط.. البيت المقام من الشعر الذي تركه عمرو بن العاص عندما تحرك إلى الإسكندرية بعد فتح حصن بابليون



الفسطاط من أوائل المدن الإسلامية والتي ترجع إلى عصر صدر الإسلام زمن الخلفاء الراشدين وقد أسسها عمرو بن العاص في مصر سنة 21هـ/642م لتكون عاصمة لمصر.

والرأي الراجح في تسميتها بالفسطاط هو أن عمرو بن العاص عندما تحرك إلى الإسكندرية بعد فتح حصن بابليون ترك خيمته في هذا المكان، وقد أوردت المعاجم العربية أن كلمة فسطاط تعني البيت المقام من الشعر.

موقع الفسطاط:
أمكن تحديد موقع الفسطاط وتصور تخطيطها وذلك تبعا لروايات المؤلفين العرب القدماء وبناء على الأبحاث الحديثة يحتل موقع الفسطاط القديم مساحة مستطيلة الشكل طولها 5 كيلو متر وعرضها كيلو متر واحد يحدها شرقا عين الصيرة الحالية، وغربا مجرى نهر النيل وجنوبا منطقة دار السلام الحالية وشمالا جبل يشكر.

وإقتداء بالرسول (صلى الله عليه وسلم) عند قدومه للمدينة وكما حدث عند تأسيس مدينتي البصرة والكوفة بدأ عمرو بن العاص ببناء المسجد ثم اختطت الخطط من حوله في ثلاث جهات هي الشرق والشمال والجنوب ووزعت على القبائل وعرفت بأسمائها مثل خطة تجيب, وخطة مهرة, وخطة بني الأزرق وغيرها.

ثم بدأت المساحة الواقعة بين جامع عمرو والنيل في الزيادة فبيت بها دور جديدة وبذلك أصبحت الفسطاط تحيط بالجامع من جميع الجهات وتبلغ المساحة بين جامع عمرو والنيل حاليا نحو خمسمائة متر كذلك اتسعت مساحة المدينة ناحية الشمال.

ونتج عن الحفائر التي أجريت اكتشاف مجموعة من الدور السكنية وغير السكنية ترجع إلى القرنين الثالث والخامس بعد الهجرة.

واستنتج منها أن تخطيط الدار يتكون من عدة وحدات مثل وحدة الإستقبال التي يحف بها مجموعة من الإيوانات العليا منها مخصصة للنوم أو للحريم بينما الأرضية للمعيشة وكان يتقدم الإيوانات سقيفة.

وقد كانت الدور تحتوي على مقاعد وملاقف ونافورات لتلطيف الجو وسلسبيلات أو شازروان وأحواض النباتات.

وقد كان يميز هذه البيوت المداخل المنكسرة حتى يتوارى داخل الدار عن المارة في الطريق وقد زودت بعض الدور بممرات داخلية يستطيع أهلها التنقل بين أجزاءها من خلالها ودون المرور بالفناء الأوسط.

كما زودت هذه الدور بدورات وخزانات للمياه، وقد كسيت جدران هذه البيوت بالجص كما اشتملت واجهاتها على أشرطة من الكتابات القرآنية.

وكانت الفسطاط مدينة متكاملة بها أسواق متخصصة في كل أنواع السلع والمصنوعات التي توفر احتياجات سكانها   كما كان للعاصمة الجديدة ميناء على النيل ازدادت أهميته بعد حفر خليج أمير المؤمنين الذي يصل البحر الأحمر عند القلزم (السويس) بنهر النيل وفي سنة 69هـ /988م  أقيمت قنطرة على الخليج كانت تفتح عند وفاء النيل.

وقد تعرضت الفسطاط أكثر من مرة للتدمير أولها آخر العصر الأموي سنة 132هـ عند مطاردة جيوش العباسيين لمروان بن محمد حيث تعرضت المدينة للتخريب من ناحيتين:
- أولا من ناحية الأمويين لتأخير تقدم العباسيين لعدم استفادتهم من خيرات المدينة.
- وثانيا من ناحية العباسيين الذين جاءوا لتعقب فلول الأمويين ونتج عن هذا التخريب خلو الجزء الشمالي من العمار.