ممالك الموز العربية: تشرذم الأنظمة وتيه الشعوب.. هل النظام العربي نابع من مبادئ وأسس إستراتيجية أم أنه يتسم بالعشوائية؟

تدهشني كثير من الكتابات في صحافتنا العربية وهي تورد مصطلح ما يسمى 'بالنظام العربي'، وتستفزني العبارة نفسها عندما يتلفظ بها زعماؤنا 'العروبيون' ضمن كلماتهم الرنانة وكذلك ما ينبثق عن جامعتنا 'الموقرة'، التي تجمعهم وتشتت الشعوب، من تصريحات مخجلة وهم يؤكدون عبارة 'النظام العربي'.. وأتساءل: هل لدينا فعلا 'نظام عربي'؟ وهل هذا النظام، إن كان نظاما، نابع من مبادئ وأسس إستراتيجية، أم أنه يتسم بالعشوائية؟
إن مصطلح 'النظام العربي' يدل وكأن لدينا دولا عربية بمختلف تسمياتها، ممالك، جمهوريات، سلطنات وإمارات، تنتهج نظاما عربيا واحدا؛ وهذا تأكيد باطل لما فيه من مغالطة الشعوب العربية ومواربة عن الحقيقة المأساوية المتجلية بوجود 22 'نظاما عربيا' لـ22 دولة عربية، بما فيها الصومال التي تنتفي فيها عناصر وجود دولة بالمعنى الحقيقي والعراق المحتل ناقص السيادة. فكلمة 'نظام' تدل على ضرورة توافر مؤسسية الدولة والإستراتيجية وعدم العشوائية في القرار.
غير أن واقعنا المر الذي نعيش فيه يثبت لنا أن لا نظام لدينا ولا مبادئ ولا إستراتيجية، بل كل ما لدينا، وأقصد هنا لدى الزعماء العرب، العشوائية والتخبط السياسي مع سبق الإصرار.
وتتجلى أبهى صورها فيما تلفظه الجامعة العربية 'الصماء' من قرارات مخزية غير جماعية، ومواقف متخاذلة للزعماء العرب من القضايا العربية وفي مقدمتها القضية الفلسطينية وخصوصا ما يعانيه أهالي غزة من مآسي ومحن وموت بطيء، وكذا مواقفهم من اعتداء الكيان الصهيوني على قافلة الحرية.. فمنهم من ندد وأدان وشجب، وهذا كان أقصى ما استطاعه فسجل موقفا. ومنهم من صمت متعمدا، لأن المسألة فيها تركيا 'العثمانية' فسجل موقفا. ومنهم من لم يبال بذلك حتى، فسجل أيضا موقفا. ومنهم، ومنهم.. لن نفلت من الأمر ما دامت 'اللاديمقراطية' تجثم على أراضيهم؛ فهم في مواقفهم تلك لا يعبرون إلا عن أنفسهم وما يدور في رؤوسهم حسب الوضع والعلاقة الشخصية فيما بينهم، ولا يعبرون عن إرادة شعوبهم.
لذا، فإن مصطلح 'النظام العربي' ما هو إلا تعبير عن عجز القادة العرب في اتخاذ قرار موحد، ويتحول إلى 'زكيبة' يتوارون فيها خوفا من تبيان تفككهم. فهم يخترعون أنظمة دولهم التي 'يملكونها' من دون ملك مبدأ أو إستراتيجية.
فأين هو الزعيم العربي، أي زعيم، الذي يعبر عن آمال وطموحات وإرادة شعبه سواء في قضاياه الداخلية أم الخارجية؟
وأي زعيم عربي نعرفه لديه نظام ومبادئ قد تمسّك وآمن بها طوال عقود من فترة حكمه ولم يكن يتقلب حسب الطبخة كما يُقلب السمك في المقلاة.. تارة مع، وأخرى ضد وثالثة في ضياع وحيرة!!
إن مجزرة 'مرمرة'، وقبلها حوادث كثيرة، قد جاءت لتدحض نظرية 'النظام العربي'، وعززت من واقع أن هناك أنظمة عربية وليس نظاما واحدا كما يدّعون، بغض النظر عن المواقف المتباينة، فالمهم في الأمر هو انعدام وجود 'نظام عربي' الذي يتحدثون باسمه.
عندما ترك رئيس وزراء تركيا، رجب طيب أردوغان، قاعة مؤتمر 'دافوس' مخلفا وراءه رئيس الكيان الصهيوني، بيريز، بعد اتخاذه موقفا مبدئيا وحازما من الأخير، إنما عبر فيه عن استيائه من كلام بيريز، من دون وجل من ردة الفعل، وما يفعله الكيان الصهيوني بالشعب الفلسطيني وتقتيل أطفال غزة في حربه غير المتكافئة مع 'حماس'، بعكس أمين عام الجامعة العربية، لا مبدأ يؤمن به، الذي فضل البقاء لتقبل الصفعات؛ وإلا كيف نفسر تردده وعدم انصرافه من القاعة!!؟.
وعندما طلبت تركيا اعتذارا من إسرائيل على ما فعلته الثانية من إهانة للسفير التركي لديها، وعندما اتخذت تركيا، بلسان أردوغان، المواقف الشجاعة التي لمسناها تجاه إسرائيل، فكلها تلك لم تكن مزاجية أو لحظة انفعال مؤقتة، بل كانت قضية نظام ومبدأ يؤمن به الحزب الحاكم في تركيا عبّر عنها أردوغان بأفعاله تلك، وإرادة الشعب التركي الذي ناصر وآزر قيادته الحكيمة لثقته به.
كم من الأحداث الأليمة والمهينة في الوقت ذاته، جرت وآخرها الاعتداء على قافلة الحرية لم نر أيا من أعرابنا، 'الأشاوس علينا'، قد اتخذ موقفا يرفع الرأس أو ينم عن نخوة أصيلة. حتى أن أيا منهم من لديه سفير في إسرائيل لم يتم استدعاؤه كتعبير عن غضب أو موقف سياسي، لكنهم تعاملوا مع الأمور وكأن شيا لم يحدث. وكدولتين 'عظميين' عند العرب، ها هو النظام المصري يفتح معبر رفح فجأة لأجل غير مسمى حفاظا لماء وجه 'الجارة الصديقة' إسرائيل.
وها هو النظام السعودي لا ينبس ببنت شفة، القضية تخص 'الدولة العثمانية'، ويشغل فقهاءه بفتاوى إرضاع الكبير وفطم الصغير. أما البقية الباقية من 'الأنظمة العروبية' كان أقصى رد فعل لها تنديد وشجب وإدانة لا تسمن ولا تغني من جوع، ويعلم الله كيف وإلى أين سيوارون أوجههم إن اعتدت إسرائيل على سفينة التضامن النسائية من لبنان 'مريم' لا سمح الله؟
فلا مبادئ يؤمنون بها، ولا إرادة شعب يعبرون عنها ولا إستراتيجية يسيرون في ضوئها، هكذا هي الأنظمة العربية تخبط وعشوائية ومزاجية..
يدرك أردوغان تماما، أنه كرئيس للحكومة لن يبقى طويلا في منصبه إلى أبد الآبدين.
لكنه سيظل قائدا مقداما في قلوب الملايين من شعبه وشعوب العالم العربي والإسلامي بمواقفه البطولية. رجب طيب أردوغان يؤمن أن مبادئه ومبادئ حزبه هي الباقية، وهي المعبرة عن الشعب التركي، وستبقى المواقف ذاتها تجاه قضايا الأمة، مناصرة للقضية الفلسطينية.
إن النظام التركي، وأشدد على كلمة 'نظام'، لا يؤمن بالزعامات الفردية بقدر إيمانه بالتوجهات الفكرية المبدئية، والوقوف بحزم أمام قضايا الأمة.. وهذا عكْس ما يحدث عند العرب الباحثين دومـــا عن القائد المخلص، بأي ثمن ولو على حساب الشعب، لا التمسك بالمبادئ. إن أردوغان لا يعتمد على إسرائيل ولا على القوى العظمى الخارجية، من أجل بقائه في السلطة وتمكينه في سدة الحكم مقابل ولائه لها.
فهو يعتمد على تلك الجماهير العريضة من أفراد شعبه التي أتت بحزبه، ومن ثم به، إلى السلطة عبر الانتخابات.
وهو في مواقفه الشجاعة تلك إنما يعبر عن إرادة شعبه وليس حبا في الظهور كما وصفته، للأسف، بعض الوسائل الإعلامية والصحف العربية المدعومة من أنظمتها البائسة مجاراة مع وسائل الإعلام الغربية والإسرائيلية مذكرة 'بعثمانيته'؛ وهذا عيب عليها!. لكن، نقول لهم: إن كان الأمر كذلك، فأين أنتم يا عرب؟ أرونا مواقفكم، فترونا معكم!!
نـادر عبد القدوس

مبدأ المسؤولية عند الطفل.. جعل الطفل يتحرك في مكان لاقيود فيه وقادرا على الاعتماد على الذات

مبدأ المسؤولية عند الطفل:
مبدأ جيد يجعل الشخص قادرا على تحمل المسؤلية وهو وثيق الصلة ومرتبط بالحرية.
فهي تجعل الطفل يتحرك في مكان لاقيود فيه وقادرا على الاعتماد على الذات.
فالمسؤولية هي سلوك يكتسبه الطفل ويتعلمه من والديه ومن مجتمعه ومن الحياة برمتها.
فدور الوالدين هو منحهم هذا السلوك وتربيتهم عليه معرفياً وعملياً، فليست العملية تلقينية بحتة وإنما لابد أن يصاحبها سلوكاً نموذجاً، يتعلم منه الطفل كيف يدير وقته ويحافظ على ماله ويتحكم في أفعاله وأقواله.
والطفل بحاجة لمن يبني فيه الشعور بالمسؤولية مبكراً، لذا من المهم أن نمنح أطفالنا الشعور بالمسؤولية في السنين المبكرة من أعمارهم، فكلما شعر الطفل أنه مسؤول عن تصرفاته وأفعاله ولو في بعض القضايا فإن ذلك يمنحه القدرة في التعامل مع الأمور بفعالية أكبر.
وكلما تأخر إحساس الطفل بالمسؤولية كلما كان بناء ذلك أصعب وأشد.
ولن يكون قادراً في المستقبل على تحقيق انجازات رائعة ما لم يشعر بالمسؤولية.
وهناك وسائل تساعد المرء في تحقيق المسؤولية لدى الطفل وأذكر هنا بعض منها. 

دور الأسرة في التربية العقلية للطفل.. تعلم الطفل اللغة والكلام

للأسرة دور كبير في تعلم الطفل اللغة والكلام وخاصة في المراحل الاربعة الاولى من عمره.
وتنطلق التربية العقلية من نشوء الطفل من أبوين سليمين فنشوء طفل من أبوين سليمين يضمن للطفل مستوى مقبولا من الخصائص العقلية الأمر الذي يتفق مع ما توصلت اليه الأبحاث الطبية والنفسية والتربوية من وجود علاقة وثيقة ما بين العوامل الجينية وما بين التخلف العقلي من جهة.
وتلعب الوراثة دورا هاما في أسباب التخلف العقلي.
فقد أكدت الدراسات والبحوث أن الأطفال الذين يولدون لأمهات وآباء متخلفين عقليا يكونون غالبا متخلفين هم أيضا.
ولقد بين العالم النفسي (بنروز) إن وراثة التخلف العقلي من جيل إلى جيل وذلك عن طريق الجينات السائدة أو الجينات المتنحية.
ويمكن أن يرث الطفل التخلف ليس فقط من والديه وإنما من أجداده أيضا.
وقد تظهر حالات الإعاقة العقلية في زواج الأقارب أكثر منه من زواج غير الأقارب.
ولا بد من وقاية الأبوين من سوء التغذية وخاصة الأم الحامل.
فقد وجد معامل ارتباط يفوق 0.79 في الدرسات بين حدوث حالات الإعاقة العقلية البسيطة وسوء التغذية خاصة في المناطق الفقيرة أو المعدمة.
والمؤشرات على ذلك ارتفاع نسب حالات الإعاقة العقلية البسيطة بين أبناء الطبقات المتوسطة والفقيرة مقارنة مع أبناء الطبقات الغنية في دول العالم المختلفة، وعلى الخصوص الدول الفقيرة أو تلك التي تعاني من الحروب والكوارث.
ولقد ركزت الأبحاث الحديثة على تأثير سوء التغذية في أثناء الحمل وفي الأشهر الستة الأولى بعد الميلاد على النمو العقلي.
ووجد لهذه الدراسات أن الأطفال الذين يعانون من سوء التغذية في هذه الفترة لا يصلون إلى النمو الجسمي الكامل بالنسبة لهم، كما أنهم لا يستطيعون أن يحققوا إمكانياتهم من حيث النمو العقلي.
ذلك أن سوء التغذية يؤثر بشكل مباشر في النمو الذي يتطلب لنضج هذه الفترة قدرا معينا من العناصر الأساسية منها البروتين والفسفور والمغنزيوم.
فإن لم تستطع الأم أن تمد الجنين بالقدر الكافي من هذه العناصر يتأثر نمو المخ بشكل قد تدوم آثاره بعد ذلك.

الأهداف العامة لمنهاج مادة الجغرافيا.. تقوية القدرات المنهجية والتعبيرية واكتساب التلميذ تربية مجالية تمكنه من الاندماج وتبني مواقف سلوكات ايجابية اتجاه محيطه الجغرافي

يهدف منهاج مادة الجغرافيا إلى تنمية خبرات المتعلم المغربي عن طريق إثرائه بنتاج تكويني ذو أبعاد فكرية ووظيفية منهجية ومهارية وقيمية وفق طموحات منظومتنا التعليمية أولا وحاجيات المجتمع ثانيا.

- على المستوى المعرفي:
يهدف المنهاج إلى إكساب التلميذ رصيد مفاهيمي ومعرفي حول القضايا المجالية المحلية والوطنية والعالمية.

- على المستوى المنهجي:
يتمثل في تقوية القدرات المنهجية والتعبيرية الخاصة بالجغرافيا التي تمكنه من توظيف مكتسباته في معالجة مكونات المجال الجغرافي واستيعاب إشكالاته والانخراط في اقتراح الحلول المناسبة.

- على مستوى الاتجاهات:
يتمثل في اكتساب التلميذ تربية مجالية تمكنه من الاندماج وتبني مواقف سلوكات ايجابية اتجاه محيطه الجغرافي بمختلف أبعاده والهدف العام هو خلق متعلم مغربي مستقل في تعامله مع المجال.

منهجية تدريس مادة الجغرافيا من خلال الكتاب الأبيض.. جعل المتعلم على بينة من ميكانيزمات المجال الجغرافي ودور الإنسان كفاعل فيه ولتتحقق لديها تربية مجالية مسؤولة

تشكل الجغرافيا ركنا أساسيا في التكوين الفكري والمدني والاجتماعي للناشئة لتكون على بينة من ميكانيزمات المجال الجغرافي ودور الإنسان كفاعل فيه ولتتحقق لديها تربية مجالية مسؤولة.
إن السير في خطى هذا البرنامج الإصلاحي لمنهاج مادة الجغرافيا يؤكد على أهمية المادة وذلك من خلال ما جاء به الميثاق الوطني للتربية والتكوين والوثيقة الإطار.
ان مختلف التطورات التي عرفتها العلوم الإنسانية أكدت على وظيفة المادة العلمية داخل المجتمع كمقياس لإبراز أهميتها وبالتالي لم تعد المعرفة العلمية هدفا لذاتها بل وسيلة لخدمة الإنسان ومتطلباته في محيطه لتصبح مهمة العلم تكمن في تحسين نوعية الحياة الإنسانية.
ومن خلال هذا التوجه تظهر الجغرافيا رائدة في هدا المجال إذ أصبحت تركز على الواقع المعيش للفرد والجماعة لتعالج المكونات المجالية بمختلف المقاييس وتساعد على إعداد المجال والتخطيط واتخاذ القرار في شان قضاياه.
وبالتالي اعتبار الجغرافيا منهجا للتفكير المجالي.
وفي هذا السياق تتم مساءلة الجغرافيا كمادة مدرسة حول طبيعة العمل التربوي الذي تمارسه على الناشئة وذلك في سياق ترشيد منظومتنا التربوية وتأهيلها لرفع وتيرة التطور مما يدعم قدرات بلادنا على كسب رهانات العصر.

المدرسة البنائية.. الفرد يفسر المعلومات والعالم من حوله بناء على رؤيته الشخصية. التعلم يتم من خلال الملاحظة والمعالجة والتفسير أو التأويل

المدرسة البنائية
Constructivism School
تعد من أكثر المداخل التربوية التي ينادي بها التربيون في العصر الحديث، وهي تتداخل مع الإدراكية في كثير من النقاط إلا أنها تتميز عنها بتأكيدها على توظيف التعلم من خلال السياق الحقيقي، والتركيز على أهمية البعد الاجتماعي في إحداث التعلم.
والمدرسة البنائية لها أكثر من منظور في التعلم وهي بشكل عام تؤكد على أن الفرد يفسر المعلومات والعالم من حوله بناء على رؤيته الشخصية، وان التعلم يتم من خلال الملاحظة والمعالجة والتفسير أو التأويل ومن ثم يتم الموائمة أو التكييف للمعلومات بناء على البنية المعرفية لدى الفرد، وان تعلم الفرد يتم عندما يكون في سياقات حقيقية واقعيه وتطبيقات مباشره لتحقيق المعاني لديه.
والتعلم البنائي يرى أن المتعلم نشط وغير سلبي وان المعرفة لا يتم استقبالها من الخارج أو من أي شخص بل هي تأويل ومعالجة المتعلم لأحاسيسه أثناء تكون المعرفة، والمتعلم هو محور عملية التعلم بينما يلعب المعلم دور الميسر ومشرف على عملية التعلم.
ويجب أن تتاح الفرصة للمتعلمين في بناء المعرفة عوضا عن استقبال المعرفة من خلال التدريس وأهم نشاط في التعلم البنائي هو التعلم الواقعي situated learning والذي يرى أن التعلم يتم في السياق contextualize.
وللبنائية في التعلم أوجه متعددة، حيث أكدت أعمال بياجيه (Piaget,1960) وبرونر (Bruner ,1990) على فكرة انه ما يحصل في العقل يجب أن يكون قد تم بنائه بالفرد عن طريق المعرفة بالاكتشاف، مع التركيز على عملية التمثيلassimilation والتكييف accommodation للمعرفة، ويكون الإحساس بالمعنى متلازما مع التفسير الذاتي للفرد.
بينما يؤكد ديوي Dewey على أن المعرفة تتم من خلال النشاط والخبرة وفي ربط الأشياء والتي يتم فيها التفاعل مع البيئة بما فيها الشق الاجتماعي، والتعلم عملية نشطة للبناء وليست اكتساب للمعرفة، وأن المعرفة لا تقتصر على الحالة العقليةmental state بل تتجاوز ذلك إلى الخبرة في علاقات الأشياء ببعضها وليس لها معنى خارج هذه العلاقات.
وفي منظور آخر يقدم فيجوتسكي Vygotsky التعلم البنائي الاجتماعي Social constructivism  والتي يؤكد فيها على السياق الثقافي والاجتماعي للتأثير على التعلم من خلال تفاعل الأطفال مع اقرأنهم والآباء والمعلمين في التطوير الإدراكيcognitive development، ويرى هانج Hung أن البنائية تركز على التالي:
- التعلم هو عملية بنائية نشطة ولا تتم عبر اكتساب سلبي للمعرفة.
- يمكن أن تبنى المعرفة في سياق اجتماعي.
- أن تفسير المعرفة يعتمد على عاملين وهما المعرفة والاعتقادات السابقة في الذاكرة. وعلى السياق الثقافي والاجتماعي الذي تبنى من خلاله.

تفسير بياجيه للذكاء.. تحقيق الاتزان بين العمليات العقلية المتفاعلة داخل الإنسان - الملاءمة والظروف الحسية والاجتماعية من خارجه - التمثل

تفسير بياجيه للذكاء:
- يفسر بياجيه الذكاء على أنه نوع من التوازن تسعى إليه كل التراكيب العقلية، أي تحقيق الاتزان بين العمليات العقلية المتفاعلة داخل الإنسان (الملاءمة)، والظروف الحسية والاجتماعية من خارجه (التمثل).
- نظراً لأن المؤثرات البيئية المحيطة بالإنسان في تغير مستمر، وبالتالي فإن تفاعلها مع العمليات العقلية المتفاعلة في داخل الإنسان يبقى في تغير مستمر.
وهذا يعني أن عملية إحداث التوازن عملية ديناميكية مستمرة لا تتحقق تماماً أبداً.
- عملية التكيف أو التطور العقلي لا تحدث إذا جرى تمثيل المؤثرات الخارجية دون إحداث تغيير في البنية العقلية.
كما أنها لا تحدث إذا كان الموقف أقل بكثير أو أكبر بكثير مما يحتاجه أو يقدر عليه المتعلم.
- التطور العقلي يحدث لدى المتعلم إذا كان التناقض بين البنية العقلية والموقف الذي يجابهه المتعلم كافياً لإثارة اهتمامه بحيث يدفعه إلى إيجاد حل لهذا الخلاف أو التناقض.
وهذا ما يمكن أن نسميه الدافعية الداخلية للمتعلم.

مبادئ التعلم في النظرية البنائية.. الخطأ شرط التعلم وهو فرصة وموقف من خلال تجاوزه يتم بناء المعرفة التي نعتبرها صحيحة

من أهم مبادئ التعلم في النظرية البنائية:
- التعلم لا ينفصل عن التطور النمائي للعلاقة بين الذات والموضوع.
- التعلم يقترن باشتغال الذات على الموضوع وليس باقتناء معارف عنه.
- الاستدلال شرط لبناء المفهوم، حيث المفهوم يربط العناصر والأشياء بعضها ببعض والخطاطة تجمع بين ما هو مشترك وبين الأفعال التي تجري في لحظات مختلفة، وعليه فإن المفهوم لا يبنى إلا على أساس استنتاجات استدلالية تستمد مادتها من خطاطات الفعل.
- الخطأ شرط التعلم، إذ أن الخطأ هو فرصة وموقف من خلال تجاوزه يتم بناء المعرفة التي نعتبرها صحيحة.
- الفهم شرط ضروري للتعلم؛ التعلم يقترن بالتجربة وليس بالتلقين؛ التعلم هو تجاوز ونفي للاضطراب.

المفاهيم الرئيسة في نظرية التعلم البنائية.. مفهوم التكيف. مفهوم الموازنة والضبط الذاتي. مفهوم التمثل والوظيفة الرمزية. مفهوم خطاطات الفعل. مفهوم السيرورات الإجرائية

المفاهيم الرئيسة في نظرية التعلم البنائية:

- مفهوم التكيف:
التعلم هو تكيف عضوية الفرد مع معطيات وخصائص المحيط المادي والاجتماعي عن طريق دمجها في مقولات وتحويلات وظيفية، والتكيف هو غاية عملية الموازنة بين الجهاز العضوي ومختلف حالات الاضطراب واللاإنتظام الموضوعية أو المتوقعة والموجود في الواقع، وذلك من خلال آليتي التلاؤم والاستيعاب:
+ التلاؤم هو تغيير في استجابات الذات بعد استيعاب معطيات الموقف أو الموضوع باتجاه تحقيق التوازن.
+ الاستيعاب هو إدماج للموضوع في بنيات الذات، والملائمة هي تلاؤم الذات مع معطيات الموضوع الخارجي.
+ مفهوم الاستيعاب والتلاؤم: هو مفهوم أخذه بياجيه من البيولوجيا.
فالاستيعاب هو أن تتم عملية دمج المعارف والمهارات ضمن النسيج المعرفي حتى تصبح عادة مألوفة.
والتلاؤم هو عملية التغير والتبني الهادفة للحصول على التطابق بين المواقف الذاتية مع مواقف الوسط والبيئة.

- مفهوم الموازنة والضبط الذاتي:
الضبط الذاتي هو نشاط الذات باتجاه تجاوز الاضطراب، والتوازن هو غاية اتساقه.

- مفهوم السيرورات الإجرائية:
إن كل درجات التطور والتجريد في المعرفة وكل أشكال التكيف، تنمو في تلازم جدلي، وتتأسس كلها على قاعدة العمليات الإجرائية أي الأنشطة العملية الملموسة.

- مفهوم التمثل والوظيفة الرمزية:
التمثل، عند جان بياجيه، ما هو سوى الخريطة المعرفية التي يبنيها الفكر عن عالم الناس والأشياء، وذلك بواسطة الوظيفة الترميزية، كاللغة والتقليد المميز واللعب الرمزي.. والرمز يتحدد برابط التشابه بين الدال والمدلول أما التمثل فهو إعادة بناء الموضوع في الفكر بعد أن يكون غائباً.

- مفهوم خطاطات الفعل:
الخطاطة هو نموذج سلوكي منظم يمكن استعماله استعمالا قصدياً، وتتناسق الخطاطة مع خطاطات أخرى لتشكل أجزاء للفعل، ثم أنساقاً جزئية لسلوك معقد يسمى خطاطة كلية.
وإن خطاطات الفعل تشكل، كتعلم أولي، ذكاء عملياً هاماً، وهو منطلق الفعل العملي الذي يحكم الطور الحسي- الحركي من النمو الذهني.

أدوات السياسة النقدية.. عمليات السوق المفتوحة. الاحتياطي القانوني للبنوك التجارية. عند البنوك التجارية من البنك المركزي بسعر الخصم

السياسة النقدية Monetary Policy:
يمكن تعريف السياسة النقدية بأنها عملية استخدام مجموعة مختلفة من الأدوات والسياسات الهادفة إلى التأثير على عرض النقد والأداء الاقتصادي بشكل عام.
وتتلخص أدوات السياسة النقدية في التالي:

1- عمليات السوق المفتوحة Open Market Operations:
يقوم البنك المركزي بشراء وبيع السندات الحكومية باستخدام عمليات السوق المفتوحة.
وذلك بهدف التأثير على حجم النقد المتداول وعرض النقود في الاقتصاد.

2- الاحتياطي القانوني Required Reserve: 
يقوم البنك المركزي بإلزام البنوك التجارية بالاحتفاظ بنسبة معينة من الودائع كاحتياطي قانوني، حيث لا يمكن للبنك التجاري التصرف بهذا المبلغ.
وتسمى هذه النسبة بنسبة الاحتياطي القانوني أو الاحتياطي المطلوب (Required Reserve Ratio).

3- سعر الخصم Discount Rate:
تقوم البنوك التجارية بالاقتراض من البنك المركزي الذي يقوم بدوره بفرض سعر فائدة معين يسمى بسعر الخصم.
ويعتبر سعر الخصم من الطرق الأساسية التي يستطيع من خلالها البنك المركزي من التأثير على سعر الفائدة (تكلفة الاقتراض وعائد الوديعة).

قياس حجم النقود.. النقد المتداول خارج البنوك والودائع تحت الطلب - حسابات جارية. الودائع الزمنية والادخارية طويلة الأجل

على الرغم من الدور الحيوي الذي تقوم به النقود، إلا أن كمية وحجم النقود المتداولة والمتوفرة في الاقتصاد يجب أن تكون ضمن حدود معينة.
وللتعرف على حجم النقود المناسب يجب أولاً التعرف على مقاييس النقود:

1- المقياس الأول (M1):
ويشمل النقد المتداول خارج البنوك (عملات نقدية ورقية ومعدنية) بالإضافة إلى ودائع تحت الطلب (حسابات جارية).

2- المقياس الثاني (M2):
ويشمل المقياس الأول (M1) إضافة إلى الودائع الزمنية والادخارية.

3- المقياس الثالث (M3):
ويشمل المقياس الثاني (M2) إضافة إلى ودائع الزمنية والادخارية طويلة الأجل.

وظائف البنوك.. توفير واستغلال الفوائض المالية من المدخرين إلى المستثمرين. إعطاء القروض والتسهيلات الائتمانية. فتح الحسابات الجارية وحسابات التوفير ذات الآجال الزمنية المختلفة

يقوم المستهلك بتقسيم الدخل الشخصي المتاح إلى ثلاثة أقسام: الاستهلاك، الادخار، وضريبة الدخل.
إن الفوائض المالية (المدخرات) تتحول إلى السوق المالي، ومن ثم تتحول إلى المستثمرين الذين يواجهون نقصاً في الفوائض المالية.
وتعتبر البنوك التجارية من أهم مؤسسات السوق المالي، والتي يتم من خلالها توفير التمويل اللازم، وذلك من أصحاب الفوائض المالية (المودعين) إلى أصحاب العجز المالي (المستثمرين).
وفيما يلي نستعرض أهم الوظائف التي تقوم بها البنوك في الاقتصاد:
1- توفير واستغلال الفوائض المالية من المدخرين إلى المستثمرين.
2- إعطاء القروض والتسهيلات الائتمانية المختلفة.
3- فتح الحسابات الجارية وحسابات التوفير ذات الآجال الزمنية المختلفة.
4- تقديم التسهيلات المختلفة لرجال الأعمال والمستثمرين.
5- أعمال أخرى: تقديم المشورة للعملاء، إدارة ثروات الغير، أعمال الحفظ وتخزين الأمانات.
وتتكون ميزانية البنك التجاري من الأصول (Assets) والخصوم (Liabilities).

النقود وسيلة للتبادل.. استخدام الأوراق النقدية والمعادن الرخيصة من أجل استخدامها كوسيط لتبادل السلع والخدمات بسبب سهولة حملها وانخفاض تكلفة تصنيعها

وسيلة للتبادل
Medium of Exchange:
قبل استخدام النقود، كان هناك ما يعرف بنظام المقايضة (Barter System)، والذي يتم من خلاله مبادلة سلعة أو خدمة مقابل سلعة أو خدمة أخرى.
ونظراً لصعوبة التعامل مع مثل هذا النظام، والذي يتطلب توافق الرغبات بين الأطراف المشتركة في عملية تبادل السلع والخدمات، وكذلك صعوبة تجزئة السلع التي نقوم بمقايضتها، فقد تم استخدام سلعة محددة كالذهب والفضة، لكي تكون وسيلة التبادل والحصول على السلع والخدمات المختلفة.
ونظراً للصعوبات المرتبطة بالتعامل مع الذهب والفضة، كالوزن الثقيل واحتمال السرقة، فقد اتجه الأفراد إلى استخدام الأوراق النقدية والمعادن الرخيصة، من أجل استخدامها كوسيط لتبادل السلع والخدمات المختلفة، وذلك بسبب سهولة حملها وانخفاض تكلفة تصنيعها.

النقود مخزن للقيمة.. توفر صفة الإلزام القانونية للنقود والمدعومة من الحكومة وثقة الأفراد في قبول النقود لإتمام عملية تبادل السلع والخدمات

مخزن للقيمة Store of Value:
لا يمكن في ظل نظام المقايضة تخزين السلع من أجل استخدامها في المستقبل (ادخار)، وذلك بسبب اختلاف طبيعة السلع وقابليتها للتخزين، أو صعوبة الاحتفاظ بكميات كبيرة من الذهب والفضة مثلاً (في صورة ثروة).
لكن في ظل نظام النقد الورقي، فإنه من السهل الاحتفاظ بالنقود من أجل تخزين القوة الشرائية في الوقت الحالي ومن ثم استخدامها في المستقبل.
ولكي يستطيع الأفراد استخدام النقود في عملية تبادل السلع والخدمات، لا بد من توفر شرطين أساسيين:
- أولاً صفة الإلزام القانونية للنقود والمدعومة من الحكومة.
- ثانياً ثقة الأفراد في قبول النقود لإتمام عملية تبادل السلع والخدمات.

الجمع بين أنواع النقود المختلفة.. النقود السلعية والنقود السلعية النائبة والنقود الائتمانية

إن الأنواع المختلفة من النقود إنما استخدمت في النظم النقدية الواقعية وذلك بتجميعات ونسب مختلفة.
ففي بعض النظم النقدية المتطرفة فإن كل وسيط للتبادل قد يكون مكونا فقط من النقود السلعية أو النقود السلعية ومعها النقود السلعية النائبة.
وفي مثل هذه الحالة فإن مقدار حجم الكمية المعروضة من النقود إنما يتوقف على مقدار سعر المادة المصنوع منها النقود السلعية، وعلى كمية هذه المادة التي يمكن للدولة أن تحصل عليها للأغراض النقدية.
وكثير من النظم النقدية القديمة كانت من هذا النوع ولكن مثل هذا النوع من النظم لا وجود له حاليا.
وعلى النقيض من النظام السابق فإن هناك من النظم النقدية ما يكون فيها وسيط للتبادل المستخدم يتكون من النقود الائتمانية.
ومعظم النظم النقدية الحديثة تقوم على هذا النوع حيث تكون غالبية النقود المتداولة مكونة من نقود الودائع والنقود الورقية.
وفي بعض الحالات فإن السلطة النقدية لا تقوم بأية محاولة سواء بطريقة مباشرة أو غير مباشرة لجعل قيمة الأنواع المختلفة من النقود المتداولة ثابتة بالنسبة لأي سلعة.
وفي معظم النظم النقدية الائتمانية الخالصة فإن حجم المعروض من النقود لا يتحدد بمقدار توافر أي نوع من المعادن أو أي سلع تتخذ أساسا للنقود ولا يتحدد بمقدار الالتزام بتحويل هذه النقود إلى أي سلع نقدية وإنما الكمية المعروضة من النقود إنما تتوقف فقط على قرارات السلطات النقدية.
وفي بعض النظم النقدية الائتمانية الأخرى تحاول السلطات النقدية بطريقة مباشرة أو غير مباشرة المحافظة على جعل الأنواع المختلفة من النقود عند سعر ثابت بالنسبة لبعض السلع وسوف نوضح ذلك.
وبين هذين النظامين وجدت نظم نقدية تجمع بين النقود السلعية والنقود السلعية النائبة والنقود الائتمانية وذلك بنسب مختلفة.
ففي بعض هذه النظم كانت النقود الائتمانية تمثل نسبة ضئيلة من مجموع المعروض من النقود.
وفي بعض النظم الأخرى كانت هذه النقود الائتمانية هي التي تمثل النسبة الغالبة فيها.
والاتجاه العام في التاريخ النقدي هو أن تصبح النقود الائتمانية هي التي تمثل النسبة الكبرى من النقود المعروضة بالنسبة للنقود السلعية.

النقود النائبة.. شهادات وإيصالات إيداع قابلة للتداول بمقدار قيمة الوحدات النقدية المعدنية أو ما يعادلها من سبائك

النقود النائبة هي تلك النقود التي تصنع عادة من الورق.
وهي عبارة عن شهادات وإيصالات إيداع قابلة للتداول بمقدار قيمة الوحدات النقدية المعدنية أو ما يعادلها من سبائك.
والنقود الورقية ليس لها قيمة ذات أهمية سلعية وإنما تتمثل في التداول قدرا من المعدن النفيس يعادل ما تحتويه وحدة العملة السلعية.
والنقود النائبة تشبه النقود السلعية في بعض  النواحي.
فالكمية التي يمكن إصدارها  تتوقف على كمية النقود السلعية أو ما يعادلها من سبائك التي تتخذ كرصيد لها، وكذلك من حيث التكلفة ففي كلت الحالتين تتميز عن النقود السلعية ببعض المزايا منها:
- استخدام النقود النائبة يجنب سك العملة المعدنية التي تكون غالبا أعلى من تكاليف إصدار العملة الورقية.
- أن النقود النائبة تجنب ما كانت تتعرض له النقود السلعية من التآكل وسرقة أجزاء منها بواسطة المتعاملين.
- نفقات نقل العملة الورقية أسهل إذا ما قورنت بتلك العملات التي كانت تصنع من المعادن الثقيلة كالنحاس.
كما أنه هناك عدة عيوب للنقود النائبة (الورقية) منها:
- سهلة التزوير والغش ما لم تكون مصنوعة من نوع خاص من الورق
- قابلة للتلف بسرعة (الاحتراق).
- نتيجة التعامل بها تكون غير معمرة سريعة التلف.

النقود الائتمانية.. تداولها عند قيمة أعلى من القيمة السلعية للمادة المصنوعة منها هذه النقود

يقصد بالنقود الائتمانية هي نقود يتم تداولها عند قيمة أعلى من القيمة السلعية للمادة المصنوعة منها.
هذه النقود وفي بعض الأحيان تكون القيمة السلعية للمادة المصنوع منها النقود قليلة جدا كما هو الحال بالنسبة للنقود النحاسية ولكنها مع ذلك تظل أقل من القيمة النقدية لها.
والسؤال الذي يمكن طرحه هو: كيف للنقود أن تحقق أو تحتفظ بقيمة (قوة شرائية) أعلى من قيمة السلعة المصنوع منها؟.
لتحقيق ذلك تقوم السلطات النقدية بــ:
- الحد من إصدار مثل هذه النقود وذلك عن طريق منع حرية تحويل السلعة إلى نقود.
- احتكار هذه العملية فقط على السلطات النقدية للدولة واعتبار ذلك حكرا عليها فقط.
- فرض عقوبات صارمة بحق كل من يحاول إصدارها.

الأوراق النقدية مستند ودائع.. جهة إصدار الأوراق النقدية تتصرف في غطائها تصرف المالك مما ينفي عنها وصف الوديعة

هذا التكييف ذكره بعض الباحثين بناء على أن غطاء هذه الأوراق النقدية من الذهب أو الفضة وديعة لدى الجهة المصدرة.
ونوقش هذا بما يأتي:
- أولاً: أن غطاء الأوراق النقدية من الذهب أو الفضة قد ألغي، وليس له وجود منذ زمن ليس بالقريب كما تقدم.
- ثانياً: أن جهة إصدار هذه الأوراق النقدية تتصرف في غطائها تصرف المالك مما ينفي عنها وصف الوديعة.

الترجيــح:
وبالنظر إلى هذه التكييفات الفقهية للأوراق النقدية يمكن تصنيفها في مجموعتين من حيث القوة:

- المجموعة الأولى:
وهي التكييفات الفقهية التي زال موجِِب القول بها بعد تطور هذه الأوراق النقدية.
ويندرج تحت هذه المجموعة التكييفات الفقهية التالية:
- أولاً: تكييف الأوراق النقدية بأنها سند بدين.
- ثانياً: تكييف الأوراق النقدية بأنها سند بدين خاص.
- ثالثاً: تكييف الأوراق النقدية بأنها مستند ودائع.
- رابعاً: تكييف الأوراق النقدية بأنها عروض تجارة.
- خامساً: تكييف الأوراق النقدية بأنها بدل عن الذهب والفضة.

- المجموعة الثانية:
وهي التكييفات الفقهية التي يمكن تخريج الأوراق النقدية عليها بعد ما جرى عليها من تطور.
ويندرج تحت هذه المجموعة التكييفات الفقهية التالية:
- أولاً: تكييف الأوراق النقدية بأنها كالفلوس.
- ثانياً: تكييف الأوراق النقدية بأنها نقد خاص.
- ثالثاً: تكييف الأوراق النقدية بأنها نقد قائم بذاته كالذهب والفضة.
والذي يترجح للباحث من هذه التكييفات الفقهية أن الأوراق النقدية حكمها حكم الفلوس.

السياسة المالية والفجوات الاقتصادية.. تقليص أو تخفيض حجم الإنفاق الحكومي سيؤدي إلى تقليل حجم الإنفاق الكلي إلى المستوى الذي يكون فيه الطلب الكلي مساوياً للعرض الكلي

لنفترض أن خللاً ما قد واجه الاقتصاد المحلي، بحيث أصبح الطلب الكلي أكبر من العرض الكلي، أو (AD>AS).
حيث يعني هذا أن كمية الناتج لا تستطيع تلبية الطلب الموجود في الاقتصاد.
فعندما نكون في وضع أقل من وضع التوظف الكامل، فإن النقص في المخزون يدفع المنتجين إلى توظيف عناصر إنتاج جديدة مثلاً من أجل زيادة مستوى الإنتاج، ومن ثم يرتفع حجم الناتج (العرض الكلي)، إلى أن يتساوى مع حجم الطلب الكلي.
أما إذا كان الاقتصاد  في وضع التوظف الكامل، فإن هذا يعني أن جميع عناصر الإنتاج الموجودة في الاقتصاد موظفة بشكل كامل، وبالتالي فمن غير الممكن توظيف عناصر إنتاجية جديدة.
إن ارتفاع حجم الطلب الكلي في هذه الحالة، وعجز العرض الكلي عن ملاحقة الطلب الكلي ستؤدي إلى مشكلة تضخم (ماذا يسمى هذا النوع من التضخم عندما يكون الطلب الكلي أكبر من العرض الكلي؟).
لمواجهة هذه المشكلة، تقوم الحكومة بالتدخل من أجل تحقيق الهدف التالي: مواجهة الفجوة التضخمية (Inflationary Gap)، وهي الفجوة الناتجة عن زيادة الطلب الكلي عن العرض الكلي، وذلك عند مستوى التوظف الكامل، وبالتالي محاولة تقليص حجم الطلب الكلي في الاقتصاد.
وبما أن الإنفاق الحكومي يعتبر عنصر من عناصر الإنفاق الكلي (أو الطلب الكلي)، فإن تقليص أو تخفيض حجم الإنفاق الحكومي سيؤدي إلى تقليل حجم الإنفاق الكلي إلى المستوى الذي يكون فيه الطلب الكلي مساوياً للعرض الكلي.
من جانب آخر، تستطيع الحكومة استخدام الأداة الثانية من أدوات السياسة المالية، وهي الضرائب.
فعند فرض ضريبة على الدخل، فإن ذلك سيؤدي إلى تقليص مستوى الدخل الشخصي المتاح بقيمة الضريبة ومن ثم انخفاض مستوى الاستهلاك ومستوى الادخار.
إذاً، تقوم الحكومة بإتباع سياسة مالية انكماشية (Contractionary Fiscal Policy) والتي تتمثل في تخفيض حجم الإنفاق الحكومي، أو زيادة الضرائب من أجل مواجهة الفجوة التضخمية.
لنفترض الآن أن خللاً ما قد واجه الاقتصاد بحيث أصبح الطلب الكلي أقل من العرض الكلي، أو (AD<AS).
في هذه الحالة فإن كمية الطلب الكلي أقل من حجم الناتج الموجود في الاقتصاد، وتسمى هذه الحالة بالفجوة الانكماشية (Contractionary Gap). فإذا كان الاقتصاد في وضع أقل من وضع التوظف الكامل، فإن الزيادة في المخزون (أي الفائض من السلع والخدمات)، ستدفع المنتجين إلى توظيف عناصر إنتاج أقل من أجل تقليل حجم الناتج، ومن ثم انخفاض العرض الكلي إلى أن يتساوى مع حجم الطلب الكلي.
وفي هذه الحالة سيواجه الاقتصاد مشكلة بطالة، وذلك بسبب الاستغناء عن بعض العناصر الإنتاجية. (ماذا يسمى هذا النوع من البطالة الناجمة عن قصور الطلب الكلي عن مساواة العرض الكلي؟).
وتقوم الحكومة بالتدخل من أجل مواجهة الفجوة الانكماشية، من خلال محاولة زيادة حجم الطلب الكلي في الاقتصاد عن طريق إتباع سياسة مالية توسعية (Expansionary Fiscal Policy)، وتتمثل هذه السياسة في زيادة حجم الإنفاق الحكومي، والذي سيؤدي إلى زيادة حجم الإنفاق الكلي إلى المستوى الذي يتساوى فيه كل من الطلب الكلي مع العرض الكلي.
أما عند استخدام الحكومة للأداة الثانية من أدوات السياسة المالية التوسعية وهي الضرائب، فإن مواجهة الفجوة الانكماشية يتم عن طريق تقليل حجم ضريبة الدخل، حيث سيؤدي ذلك إلى زيادة مستوى الدخل الشخصي المتاح بقيمة الضريبة، ومن ثم ارتفاع مستوى الاستهلاك ومستوى الادخار.
إذاً، تقوم الحكومة بإتباع سياسة مالية توسعية وذلك لمواجهة الفجوة الانكماشية.

النقود المعدنية.. قطع معدنية تستعمل وسيطاً للتبادل إما وزناً وإما عدا

النقود المعدنية عبارة عن قطع معدنية تستعمل وسيطاً للتبادل إما وزناً، وإما عدَّاً.
ولما كان الذهب والفضة تميزا عن غيرهما من النقود السلعية بالقبول الواسع؛ لما يتمتعان به من الخصائص فإنهما قد صيغا بأشكال معينة؛ ليسهل التعامل بهما ولتتساوى كميتهما في جميع النقد المضروب.
فسُكّت النقود من معدني الذهب والفضة، واستعملا في التبادلات والمعاملات بالعدِّ.
لكن نظراً لتوسع المعاملات وتزايد الحاجة إلى النقود والندرة النسبية التي يتميز بها هذان المعدنان وصعوبة نقلهما وحفظهما نشأت الحاجة إلى نوع من النقود يلبي الحاجات الاجتماعية والاقتصادية المستجدة.
فقام بعض التجار بإيداع نقودهم المعدنية عند الصيارفة مقابل الحصول على صكوك ورقية بهذه الإيداعات، تتضمن تعهداً بدفع المبلغ المحرر في الصك لصاحبه لدى الطلب.
ومع تزايد الثقة بجهات إصدار هذه الصكوك الورقية اكتفى بها التجار في معاملاتهم، فاستعملوها وسيطاً في التبادلات التجارية، فكانت هذه الفكرة هي الخطوة الأولى لنشأة الأوراق النقدية المعاصرة.

النقود الورقية.. أوراق تطرح للتداول وتستخدم في تبادل السلع والخدمات وسائر المعاملات. النقود الورقية النائبة. النقود الورقية الإلزامية. النقود الورقية الائتمانية

النقود الورقية عبارة عن أوراق تطرح للتداول وتستخدم في تبادل السلع والخدمات وسائر المعاملات.
وقد مرَّ هذا النوع من أنواع النقود بعدَّة مراحل يمكن إجمالها في ثلاث مراحل:

المرحلة الأولى: النقود الورقية النائبة:
كان استعمال الأوراق النقدية في أول الأمر مستنداً إلى الذهب أو الفضة، فكانت هذه العملات الورقية كاملة الغطاء، أي إنها مغطاة مائة في المائة من الذهب أو الفضة.
فكل ورقة نقدية تمثّل كمية من الذهب أو الفضة لدى جهة الإصدار تتعهد هذه الجهة بدفع قيمة هذه الأوراق النقدية عند الطلب ذهباً أو فضة.
ولذلك أطلق الاقتصاديون على هذا النوع من النقود: النقود الورقية النائبة، وأُطلق عليها أيضاً النقود الورقية الكاملة التمثيل.
ومن الملاحظ في هذه المرحلة أن النقود الورقية لم تُحدث تغيراً في النظام النقدي حيث بقي مستنداً إلى قاعدة المعدن، إذ إن النقود الورقية لم تعدُ كونها سنداً بما يملكه حامل هذه النقود الورقية من الذهب أو الفضة تلتزم به جهة إصدارها.

المرحلة الثانية: النقود الورقية الإلزامية:
شاع قبول النقود الورقية النائبة وانتشر استخدامها في التبادلات وزاد الطلب عليها، فأغرى ذلك الجهات المصدرة لهذه الأوراق، فتوسعت في إصدار النقود الورقية دون أن تكون مغطاة تغطية كاملة، فصارت هذه النقود الورقية نقوداً بذاتها لا سيما وأنه قلَّ أن يلجأ حاملو هذه النقود الورقية إلى استبدال قيمتها بها.
فأدى هذا التطور والتحول النوعي في إصدار النقود الورقية إلى تدخل الحكومات في إصدار النقود الورقية؛ لضبط ذلك وجني المكاسب الناتجة من إصدارها.
ومن هنا أصبح إصدار هذه الأوراق النقدية من أعمال المصرف المركزي في الدول. بل إن ذلك يُعدُّ من أهم وظائف البنوك المركزية وأعمالها.
وبهذا صارت الأوراق النقدية تستمد قوتها وقبولها من القانون والإلزام الحكومي بها، ولهذا أُطلق عليها النقود الإلزامية أو القانونية.

المرحلة الثالثة: النقود الورقية الائتمانية:
استمرت البنوك المركزية في إصدار النقود الإلزامية القانونية مع تواصل الانخفاض في غطائها من الذهب شيئاً فشيئاً.
فلما حدثت الحروب والأزمات وطالب الناس بما تمثله هذه الأوراق النقدية لم تفِِِِِِِِ جهات الإصدار بدفع ذلك، ولم يمنع عدم دفع البنوك المركزية لغطاء الأوراق النقدية من الذهب الناس من استمرار التعامل بالأوراق النقدية وقبولها وسيطاً في التبادل.
وتبين بذلك أن هذه النقود لا تستمد قيمتها من مجرد غطاء الذهب أو الفضة، بل إنها تكتسب ذلك من ثقة الناس بها وقبولهم لها وسيطاً في التبادلات والتعاملات.
ومع اتساع دائرة التعامل بهذه الأوراق النقدية وحصول ثقة الناس بها أدى ذلك تدريجياً إلى فك الارتباط بين الغطاء المعدني وبين إصدار النقود الورقية.
ولقد كان آخر ذلك وقف الحكومة الأمريكية لالتزام تحويل الدولار إلى ذهب عام 1391هـ، الموافق 1971م.
فصارت النقود بعد ذلك إنما تستمد قوتها من الثقة في قبولها وسيطاً في التبادلات، ومن الثقة في اقتصاد الحكومة المصدرة لها وقوته واستقراره، ومن الشروط والقيود التنظيمية التي تضعها الدول لإصدار النقود الورقية.
ولذلك يطلق على هذا النوع من النقود الورقية: النقود الائتمانية؛ لكون هذه النقود مبناها على الأمانة والثقة بين الأطراف المتعاملة بها.
ويظهر عنصر الائتمان في هذه الأوراق النقدية في أن قيمتها القانونية تقل عن قيمتها السلعية وقوتها الشرائية، إذ إنها لا تمثل بذاتها قيمة مقصودة كالنقود السلعية.

النقود الخَلقية.. النقود التي لها قيمة ذاتية، كالنقود السلعية: البر والشعير والملح وغيرها

النقود الخَلقية هي النقود التي لها قيمة ذاتية، كالنقود السلعية: البر والشعير والملح وغير ذلك.
إلا أن أبرز هذه الأنواع معدنا: الذهب والفضة، فهما الأشهر بين النقود السلعية، والأكثر رواجاً في الاستخدام كالنقود.
وهذا يفسر ما ذهب إليه بعض أهل العلم من أن الذهب والفضة خلقا؛ ليكونا أثماناً للأشياء.
بل قصر جماعة من أهل العلم النقود الخلقية على الذهب والفضة فقط دون غيرهما من أنواع النقود السلعية.
وهذا القول فيه نظر ظاهر، حيث إن الدراسات التأريخية لتطور النقود ترده، فإن استعمال الناس للذهب والفضة في التبادل جاء نتيجة التطور في النظام النقدي والانتقال من نظام المقايضة إلى النقود السلعية، كما أنه لا دليل من الكتاب ولا من السنة على هذا القصر. قال شيخ الإسلام ابن تيمية: (وأما الدرهم والدينار فما يعرف له حد طبعي ولا شرعي بل مرجعه إلى العادة والاصطلاح; وذلك لأنه في الأصل لا يتعلق المقصود به; بل الغرض أن يكون معياراً لما يتعاملون به.
والدراهم والدنانير لا تقصد لنفسها، بل هي وسيلة إلى التعامل بها، ولهذا كانت أثماناً; بخلاف سائر الأموال فإن المقصود الانتفاع بها نفسها; فلهذا كانت مقدرة بالأمور الطبعية أو الشرعية. والوسيلة المحضة التي لا يتعلق بها غرض لا بمادتها ولا بصورتها يحصل بها المقصود كيفما كانت.
ومما يؤيد أن النقود ليست مقصورة على الذهب والفضة فقط ما نُقل عن أمير المؤمنين عمر بن الخطاب(ض) أنه قال: هممت أن أجعل الدراهم من جلود الإبل. فقيل له: إذاً لا بعير، فأمسك. فهذا يدل على أن عمر (ض) لم يكن يرى قصر النقد في الذهب والفضة فقط.
ولعل هذا هو عمدة الإمام مالك ~ فيما ذهب إليه من توسيع مفهوم النقد ليشمل كل ما قبله الناس وسيطاً للتعامل، ولو لم يكن ذهباً ولا فضة، حيث قال: (ولو أن الناس أجازوا بينهم الجلود حتى تكون لها سكة وعين لكرهتها أن تباع بالذهب والورق نظرة)، فأعطى الجلود حكم بيع الذهب بالفضة في عدم جواز تأخير وتأجيل القبض مما يفيد أنه أجرى عليها حكم النقود من الذهب والفضة.

النقود المصرفية.. الودائع المصرفية القابلة للسحب بالطرق المختلفة. الودائع تحت الطلب. قيد كتابي في دفاتر المصرف يعبر عن قدر الأوراق النقدية التي أودعت في المصرف وأسماء أصحابها

النقود المصرفية هي الودائع المصرفية القابلة للسحب بالطرق المختلفة.
ويعرف هذا النوع من النقود باسم الودائع تحت الطلب، وسبب هذه التسمية أن هذه الودائع يمكن لصاحبها سحبها من المصرف أو سحب جزء منها دون إشعار مسبق للمصرف.
وحقيقة هذا النوع من النقود أنها قيد كتابي في دفاتر المصرف، وهذا القيد يعبر عن قدر الأوراق النقدية التي أودعت في المصرف وأسماء أصحابها.
ولذلك يسمى هذا النوع من النقود بالنقود الكتابية، ويتم تداولها بواسطة الشيكات، وأوامر الصرف الأخرى.
ومن هذا يتبين أن النقود المصرفية ليس لها وجود خارجي إلا عندما تتحول إلى أوراق نقدية عند طلب سحب الودائع بالشيكات وشبهها.
وهذا النوع من النقود يكثر استعماله في البلدان ذات النشاط الاقتصادي القوي.
وذلك لما فيه من تسهيل التبادلات التجارية وسرعة الدفع، ومع هذا فإن هذه النقود المصرفية لا تُعدُّ نوعاً مستقلاً عن الأوراق النقدية، بل هي في الحقيقة نمط جديد من أنماط التعامل بها دون إلغائها أو تغييرها.