موقف ابن سعود من إعلان الحسين الملكية على العرب.. التأكيد على استقلال نجد الكامل وتحاشي الخلافات مع الحسين وحفظ سلامة المواصلات البريطانية في الخليج العربي



ما كاد عبد العزيز ابن سعود يغض النظر عن الحسين، حتى فاجأه الاخير بإعلان الملك على العرب في 2 تشرين الثاني1916، فاستاء للنبأ واحتج كالعادة لدى حلفائه في العراق، الذين كانوا والحكومة البريطانية عموما غير قانعين بهذه الخطوة.

وعلى اية حال فإنها (بريطانيا) تمكنت من إبطال مفعول اللقب الذي تقلده الحسين كما تقدم وقد اقتنع عبد العزيز ابن سعود بموقف الحكومة البريطانية الاخير، حتى كان اول المدافعين عن الحسين والثورة التي تزعمها ضد الدولة العثمانية وسياستها المغلوطة، في خطاب ألقاه في الكويت في 20 تشرين الثاني 1916، فيما اعرب الحسين عن ارتياحه لهذا التبدل.

وجدير بالذكر ان اجتماعا قد تم بين  عبد العزيز ابن سعود وكوكس قبل قدومهما لمؤتمر الكويت بناء على إلحاح الاول، للتشاور ببعض الامور ظاهرها مقاومة آل الرشيد، اما واقعها فهو محاولة استجلاء الموقف البريطاني من الحسين وبالذات بعد إعلانه الملكية.

وقد اكد كوكس من جديد في هذا الاجتماع على استقلال نجد الكامل، شريطه تحاشي الخلافات مع الحسين، اذ ان بريطانيا ستعد اي اعتداء ضد الاخير بمثابة اعتداء عليها، وقد أسفر الاجتماع عن تخصيص مساعدة مالية لابن سعود قدرها خمسة آلاف جنيه شهريا اضافة الى المساعدات العسكرية التي تضمنت 6 رشاشات و3 آلاف بندقية مع مقدار كاف من الذخيرة، وخولت حكومة الهند معتمدها في الكويت تنفيذ ذلك لما فيه من حفظ لسلامة المواصلات البريطانية في الخليج العربي ولم يكن بوسع عبد العزيز بن سعود رفض التأكيدات الجديدة، وأخذ بنصائح كوكس، بعد ان تعهد الاخير بضمان عدم تدخل الحسين في شؤون نجد او التحدث باسم العرب باعتباره ملكا عليهم، والتزام بريطانيا الحياد اذا ما ادخل الحسين بهذين الشرطين.

ويبدو ان الحسين كان غافلا لاكثر ما يدور في القسم الشرقي من الجزيرة، وابدى استغرابه لوجود خلاف ما مع عبد العزيز بن سعود، خاصة وان الاخير لما يزل يستلم منه حتى الآن خمسة دفعات من النقود كان بعضها بناء على طلبه.

وهذا ما اوضحه المعتمد البريطاني في جدة (الكولونيل ولسن) في رسالته للسير (ونجت) في 30 تشرين الثاني 1916 والتي اشار فيها ايضا الى حقيقة اللقب الذي اتخذه الحسين، وفي كونه لا يتعدى رغبة الاخير في اتخاذ لقب سام يساعده في الادعاء بالخلافة فيما بعد، دون ان يعني هذا اللقب سلطة فعلية على الحكام العرب.

لقد بذل مسؤولو حكومة الهند في الخليج العربي هذه الفترة جهودهم لاسكات ابن سعود وإبعاده عن الحسين، في الوقت الذي لم يكن فيه موظفو مدرسة القاهرة رغم إدراكهم ذلك على اطلاع تام بهذه الجهود او الضغوط التي انتهجها نظرائهم في الخليج.

كان السبب الرئيسي لهذه الخلافات او أي خلاف آخر بين حكام الجزيرة يعود في حقيقته الى الانقسام الواقع في السياسة البريطانية نفسها او بكلمة اخرى الخلاف القائم بين حكومة الهند والمكتب العربي في القاهرة والذي كان ينعكس بشكل فعال على حلفاء كلا الطرفين وقد لعبت هذه السياسة كما سيتبين على مدى نقاط البحث التالية دورها الكبير في شؤون المنطقة، وبالذات العلاقات الحجازية النجدية.

والظاهر ان الحسين كان في طليعة حكام الجزيرة الذين تحسسوا هذا التضارب بعد اكتشافه لمعاهدتي كل من الادريسي وعبد العزيز بن سعود مع بريطانيا، رغم تناقضهما مع المعاهدة الرئيسية التي عقدها مع مكماهون كممثل للعرب حينها.

ولم يكن بوسع (ونجت) في إجابته على استفسار الحسين بصدد هذه النقطة سوى الدفاع عن سمعة حكومته والتزامها بوعودها، وبأنها كانت قد أبلغته بهذه المعاهدات، والتي لايعتقد بتضاربها مع نص المعاهدة المبرمة معه أي (الحسين) او اخلالهما بمصالح العرب وسير القضية العربية.