تنظيم المضامين.. تدريس مجالات الجيولوجيا والجيومورفولوجيا والكليموتولوجيا كجزء من القضايا مثل الكوارث الطبيعيّة ومواجهة الإنسان لها، أو التغييرات البيئيّة الكونيّة



يعبّر تنظيم المضامين عن المكانة الهامّة لتطوير الكفاءات التفكيريّة في هذا المنهج. الأسس المنظّمة للبرنامج بمختلف أقسامه وأجزائه هي القضايا والمشاكل أو المعضلات التي تدمج مواضيع من مجالات معرفة مختلفة.

على سبيل المثال، في وحدة التخصّص "الكرة الأرضيّة والبيئة" لا نقوم بتدريس مجالات الجيولوجيا والجيومورفولوجيا والكليموتولوجيا على انفراد، بل تدرَّس كجزء من القضايا مثل الكوارث الطبيعيّة ومواجهة الإنسان لها، أو التغييرات البيئيّة الكونيّة.

تندمج في هذه القضايا مواضيع مختلفة في الجغرافيا الطبيعيّة والعلاقات المتبادلة بين الإنسان والبيئة الطبيعيّة وظواهرها.

وتتمثّل الطاقة التعليميّة (الديداكتيكيّة) الكامنة في تنظيم المضامين بصيغة قضايا أو معضلات في الجوانب التالية:

1- إنشاء الأسس والقاعدة لإقامة عمليّات تعليم- تعلّم تستهدف تأهيل تلميذ ذي كفاءات تفكيريّة عالية للتفكير الناقد والمبدع والعلمي:
الاستعمال  المنطقيّ لإستراتيجيات التفكير، نحو: توجيه الأسئلة؛ صياغة االحجج؛ إجراء مقارنات؛ حلّ مشاكل مركّبة؛ اتّخاذ قرارات؛ التعامل مع أسئلة مركّبة ليس لها حلّ واحد مؤكّد؛ طرح اقتراحات مدروسة ومعلَّلة لتشكيلة من الحلول من خلال تطوير قدرة التلميذ على التمعّن في المشكلة من وجهات نظر مختلفة (وقد تكون وجهات النظر هذه متناقضة، في بعض الأحيان).

2- توجيه عمليّة تعليميّة معلوماتيّة: استخلاص أكبر فائدة ممكنة في مختلف مصادر المعلومات، والتطبيق  المنطقيّ للمعلومات المتراكمة في العمليّة التعلّميّة مشروط باكتساب مهارات التنوّر المعلوماتيّ، وهي جزء لا يتجزّأ من مهارات التعلّم والتفكير التي يوجّهنا المنهج لتنميتها.

ولهذا قُرّر تعليم كلّ موضوع وموضوع فرعيّ في الوحدات التعليميّة المختلفة- بدايةُ ذلك في استخلاص المعلومات من قبل التلاميذ بصورة مستقلّة من مصادر متعدّدة ذات صلة بالقضيّة المدروسة.

3- التوجيه لوجود عمليّات تعليم فعّال لا تقتصر على حفظ المعلومات عن ظهر قلب.

4- تخطيط عمليّات التدريس الرائدة التي تُفضي كذلك إلى تطوير الوعي لإستراتيجيات التفكير التي يطبّقها التلاميذ في العمليّة التعلّميّة، ومن ضمن ذلك إطلاق أسماء على هذه الإستراتيجيات وفهم معناها ومساهمتها في عمليّة التعلّم.

5- التأكيد على ارتباط الموضوع بالقضايا الآنيّة وذات الصلة بعالم التلاميذ.

6- إنشاء تدريجيّ لأسس من أجل نقل الكفاءات والمهارات التي يتعلّمها التلميذ خلال تجاربه التعلّميّة في مجال الجغرافيا، وكذلك لتجارب تعلّميّة في مجالات معرفيّة أخرى.

كلّ ذلك بينما تجارب تعلُّميّة من هذا القبيل ليست عَرَضيّة ومحلّـيّة، بل هي مندمجة بصورة ملموسة ومنهجيّة بالعمليّة التعليميّة التعلّميّة لكلّ وحدة من وحدات الكتاب.

في سياق عمليّة التعلّم المعلوماتيّة (البند 2 أعلاه)، نؤكّد أنّه في تعليم موضوع الجغرافيّة أهمّـيّة جمّة للتعرّف على مصادر المعلومات المعتمدة على تطبيقات تكنولوجيّة رقميّة متقدّمة، إذ يستعين خبراء الجغرافيا، في مجالات التخطيط والتطوير في سياق عملهم، بأدوات ووسائل حديثة تتيح متابعة حدوث ظواهر وعمليّات في الحيّز الطبيعيّ والبشريّ، والبحث فيها وشرحها.

تتيح التطويرات التكنولوجيّة المتقدّمة (نحو: الصور الملتقطة بالأقمار الصناعيّة؛ المنظومات المعلوماتيّة الجغرافيّة ( GIS) وغيرها) الحصول على أحدث المعلومات أوّلاً بأوّل (on line)، وبصورة منهجيّة ومتتالية، وتوثيق الظواهر، وجمع المعطيات، وتخزينها ومعالجتها وعرضها بطرق مختلفة، وكذلك التكهّن بأحداث واتّجاهات في مجالات مختلفة ذات مفهوم حيّزيّ.

نضيف إلى ذلك الإسهام المميَّز لشبكة الإنترنت بالنسبة للمهتمّين بالجغرافيا التي تُعتبر مجالاً معروفًا بديناميكيّته الكبيرة.

يمكن أن نجد في الإنترنت اليوم مصادر مختلفة للمعلومات، نحو: الخرائط؛ الصور؛ المعطيات الإحصائيّة؛ صور الرصد والعوارض؛ "منظومة المعلومات الجغرافيّة"؛ نتائج الأبحاث ومسح أحداث وظواهر بصورة فوريّة عبر الصور.

تتّسم هذه المصادر بأنّها مصادر حديثة وحصريّة، وفي متناول المهتمّ بالموضوع طَوال الوقت.