أهداف تخطيط وبناء المدن الإسلامية.. شكل معسكرات حربية أو لأغراض إدارية أو عواصم وحواضر للدولة أو لعوامل دينية



كانت الجزيرة العربية قبل الإسلام زاخرة بمدنها العامرة مثل مكة والمدينة والطائف وعكاظ وجرش... إلخ.

وكان بعض هذه المدن يقع على طرق التجارة البرية وبعضها الآخر على الساحل مما جعلها تأخذ صفة الموانئ وبعضها الآخر أحيط بأسوار وبوابات مما طبعها بالطابع العسكري.

أما المدينة الإسلامية فقد بدأت من يثرب والتي تحولت لمدينة بمفهوم حضاري بعد هجرة النبي (صلى الله عليه وسلم) فأصبح اسمها المدينة, وكان المسجد نواة لتلك المدينة وبجواره من جهة الشرق منزل الرسول الذي تفتح أبوابه على المسجد، واختطت حول المسجد منازل المهاجرين في الأرض التي وهبها الأنصار للرسول (صلى الله عليه وسلم)، وكان لكل قبيلة مقبرة خاصة في خطتها بالرغم من أن البقيع أصبحت سنة 10هـ/631م أرض دفن جامعة فإن كل قبيلة عرفت لها جزءا من أرضها استخدمته للدفن، وقد سارت المدن الإسلامية الناشئة مثل البصرة والكوفة والفسطاط والقيروان والعسكر وبغداد وسامراء وقطائع ابن طولون على هذا المنوال في الخطط والمنازل.

وقد اهتم الرسول (صلى الله عليه وسلم) بإنشاء السوق وأقر فيه نظام المراقبة.
وقد ربطت الشوراع بين التكوينات المعمارية فكانت توجد شوارع رئيسية تربط نواة المدينة (المسجد) وأطرافها، وتفرعت عن هذه الشوارع شوارع فرعية تصل بين خطط المهاجرين والأنصار وبين المسجد.

واعتبر تخطيط الشوارع بهذه الطريقة نموذجا محتذى به في تخطيط المدن الإسلامية الجديدة خاصة خلال الفترة التي لم يكن يسمح فيها بإقامة أكثر من خطبة, ومع نمو المدن وتعدد الخطط تعددت المساجد الجامعة.

وعندما دعت الضرورة حفر خندق حول المدينة للدفاع عنها من جهتها الشمالية الضعيفة، وهو عمل حربي ضخم أنجر في فترة لا تزيد عن أربعة وعشرين يوم.

كذلك اهتم الرسول (صلى الله عليه وسلم) بإنشاء أماكن للعلاج حيث وضع خيمة للتداوي في المسجد بعد الرجوع من غزوة الخندق واقتدى الحكام وأهل البر والخير بهذه السنة وعملوا على إنشاء البيمارستانات التي توفر العلاج لأهل المدينة والقادمين إليها وأوقفوا عليها الأوقاف الكثيرة.

كما خصصت أيام الرسول (صلى الله عليه وسلم) دارا للضيوف واستقبال الوفود ومنها دار عبد الرحمن بن عوف الكبرى وكان يطلق عليها دار "الضيفان" أو "دار الأضياف"، "ودار رملة بنت الحارث" التي حبس فيها الرسول (صلى الله عليه وسلم) رجال بني قريظة قبل إعدامهم بالسوق وكان ذلك بمثابة إقرار بإحتواء المدينة الإسلامية على دور الضيافة واستقبال الوفود الرسمية وكذلك سجون لحبس المخالفين والمعاقبين.

وكان لتوجيهات الرسول (صلى الله عليه وسلم) كبير الأثر في نظافة المدينة حيث حددت أماكن لقضاء الحاجات تسمى "المناصع" إضافة إلى بيوت الخلاء والموجودة بالمنازل.

وقد أقر الرسول (صلى الله عليه وسلم) الوقف الذي كان له أثر كبير في عمارة المدن وتعتبر بئر رومة خير مثال على ذلك.

يتضح مما سبق أن ملامح المدينة الأساسية بدأت من المدينة النبوية واتبع هذا المنهج في تخطيط المدن الناشئة.

وقد خضعت المدن الإسلامية عند إنشائها لأهداف مختلفة فمنها ما بدأ على شكل معسكرات حربية ثم تطور وأصبح مدينة مثل البصرة والكوفة والفسطاط والقيروان.

ومنها ما أنشئ لأغراض إدارية كواسط ومنها ما اتخذ منذ البداية عواصم وحواضر للدولة مثل بغداد والقاهرة وفاس وغيرها ومنها ما كان منطقة تحصينية وبمرور الوقت وتحولت إلى مدن مثل الرباط والمنستير ومجريط (مدريد) ومنها الذي نشأ لعوامل دينية كالنجف وكربلاء والكاظمية وغيرها وفيما يلي عرض لبعض المدن الإسلامية.