عودة الروح وتوفيق الحكيم.. اعتبار قضية الفن عند توفيق الحكم قضية بناء وأسلوب لا قضية إحساس وعاطفة



في عودة الروح لتوفيق حكيم نلتقي بأنجح المحاولات التي استغلته الترجمة الذاتية لتقدم لنا رواية فنية حققته قدرا كبيرا من النجاح.

ويبدو أن توفيق حكيم كان الوحيد من بين زملائه الذي تبلورت أزمته الذاتية وقلقه وألمه حول الفن وكانت مشكلته الكبيرة هي الوسيلة التي يستطيع بها أن يكون فنانا كبيرا.

وقد سيطرت هذه المشكلة ولا على تفكيره وحياته فحسب ولكنها امتدت حتى مظهره الخارجي.

فهو يصر في باريس على أن يرتدي لباس الفنان ويتخذ مظهره رمزا لرغبته المتلهفة وحرصه على الانتماء إلى هذه الفئة.

وينبع تعلق توفيق الحكيم بباريس حتى ليعتبرها وطنه الحقيقي إلى كونها بلد الفن والموسيقى والفكر والأدب.

ومن أجل ذلك ظلت قضية الفن عند توفيق الحكم قضية بناء وأسلوب لا قضية إحساس وعاطفة وهو يصدر في كل أحكامه على الفن منذ هذه الزاوية فهو يفضل المسرحية على الرواية لأن بناءها أكثر تمسكا ويرجع عنايته بالحوار إلى السبب نفسه.