مؤشر السياسة النقدية.. استخدام معدل التضخم كأحد مؤشرات التوازن الداخلي في مقابلة تامة للعجز في الموازنة العامة ومعدل نمو الكتلة النقدية



عادة ما يتم اللجوء إلى استخدام معدل التضخم كمؤشر يعبر عن السياسة النقدية ويمكن ترجمته كأحد مؤشرات التوازن الداخلي في مقابلة تامة للعجز في الموازنة العامة ومعدل نمو الكتلة النقدية.

ويؤدي الارتفاع  في معدلات التضخم إلى إفساد المناخ الاستثماري من خلال تدني الثقة بالعملة الوطنية، وما يتبع ذلك من تأثيرات مباشرة على سياسات التسعير وتكاليف الإنتاج والأرباح ورأس المال.

كما ينظر إليه في بعض الأحيان بوصفه مؤشراً لدرجة الاستقرار السياسي خصوصاً في الأقطار التي تعاني من معدلات مرتفعه من التضخم الأمر الذي سيساعد على انتشار ظاهره الدولرة dollarization حيث تحل العملة الأجنبية وتحديداً الدولار محل العملة الوطنية كوسيط للمبادلة ومخزن للقيمة.

وسينعكس ذلك بشكل ارتفاع في معدلات هروب المدخرات المحلية إلى الخارج. كما يؤدي التضخم إلى تشويه النمط الاستثماري،  حيث يتجه المستثمر إلى تلك الأنشطة ذات الأجل القصير، أو المضاربة في المباني، أو المعادن النفيسة، ويبتعد عن الاستثمارات المنتجة التي تتطلب أفاقاً بعيده المدى.

وقد تتبع حكومة بلد ما سياسة نقدية انكماشية أو توسعية وفقاَ لطبيعة اختلال الوضع الاقتصادي للبلد، ويترتب على اتباع السياسة النقدية الانكماشية لعلاج التضخم وعجز ميزان المدفوعات مجموعة من الآثار المباشرة في الاستثمار تتمثل أهمها:

1- إن ارتفاع سعر الفائدة يؤدي إلى انخفاض الاستثمار لأنه يؤدي إلى ارتفاع تكلفة الحصول على القروض وبالتالي زيادة تكاليف المشروع وانخفاض هامش الربح المتوقع.

2- إن انخفاض الطلب على السلع والخدمات يؤدي إلى تضييق حجم السوق وانخفاض الإنتاج المحلي والاستثمار، ولكن قد لا تكون المحصلة النهائية لانخفاض الطلب بالضرورة سلبية على استثمار الصناعي حيث:

أ)- إن انخفاض الطلب على السلع القابلة للتصدير قد يشجع في بعض الحالات على تسويقها خارجيا مما يؤدي  إلى إمكانية تنمية الصناعات التصديرية وزيادة الدخول والعمالة فيها كما يترتب على أثر مضاعف لتلك الصناعات زيادة الدخول في الصناعات الأخرى.

ب)- قد يؤدي الانخفاض في الإنفاق والإنتاج إلى تخفيض مستوى الأسعار المحلية مقارنة بالأسعار الأجنبية، مسبباً تحويل إنفاق المستهلكين من السلع والخدمات الأجنبية إلى السلع والخدمات المنتجة محلياَ مما يؤدي إلى تنمية الصناعات المحلية.

أما في حالة اتباع الحكومة سياسة نقدية توسعيه لزيادة الطلب الكلي،  فإن الزيادات في عرض النقد ستؤدي إلى الانخفاض في سعر الفائدة، وبالتالي تشجيع الاستثمار.

كما قد تؤدي هذه الزيادة في الوقت نفسه إلى توسيع حجم السوق، وزيادة الإنتاج والاستثمار نتيجة لزيادة  الطلب على السلع والخدمات، ويتوقف ذلك  على مرونة الجهاز الإنتاجي وقدرته على الاستجابة للزيادات في الطلب الكلي وإلا أدى لك إلى زيادة معدلات التضخم.

وفي هذا الإطار استمرت الدول العربية خلال العام2001 في اتباع سياسة نقدية تهدف إلى ضمان استقرار الأسعار، والحفاظ على استقرار القيمة الخارجية للعملة الوطنية، وتنظيم مستويات السيولة المحلية بما ينسجم مع حركة النشاط الاقتصادي، وتوفير التمويل المناسب لدعم النشاط الإنتاجي والاستثماري لمختلف الوحدات الاقتصادية.

ويستدل من البيانات التي توفرت عن غالبية الدول العربية بأن السياسة النقدية قد نجحت خلال العام 2001 في مواصلة ضبط معدلات التضخم مَقيساً بالتغير في الرقم القياسي لأسعار المستهلك.

وبرغم الحيطة التي تتميز بها السياسة النقدية فإن  هذه السياسة قد أتسمت بوجه عام بالمرونة بحيث ظل التوسع الذي شهده العرض النقدي متماشياً مع الارتفاع الذي حصل في الطلب الكلي على النقود وبخاصة المستخدم لأغراض تمويل المشاريع الإنتاجية للقطاع الخاص.

وكان من نتائج استمرار الدول العربية في تطبيق سياسات التصحيح الاقتصادي والإصلاح الهيكلي واتباع سياسات نقدية تهدف إلى المحافظة على استقرار الأسعار أن اتجهت معدلات التضخم نحو الانخفاض منذ منتصف التسعينات.

ولم يتجاوز معدل التضخم في أي من الدول العربية 5.0 % في العام 2001 باستثناء السودان التي بلغ فيها معدل التضخم 7.4 في ذلك العام ويقدر انخفاض الأسعار في العام 2001  مَقيساً بالتغير في الرقم القياسي لأسعار المستهلك في كل من السعودية بنسبة (-0.8 %) وقطر بنسبة (-0.7%)   وعمان بنسبة (-1.0) % وليبيا بنسبة (-8.1 %).

وبلغت نسبة ارتفاع الأسعار  4.7 % في موريتانيا،  تليها اليمن 4.3 %، والجزائر بنسبة 4.2 % وارتفعت الأسعار في باقي الدول العربية بنسب تراوحت بين 0.5 % في البحرين وسورية و2.2 % في مصر.

ملاحظة:
تعطى درجات تغير المؤشر على النحو الآتي:
- انخفاض معدل التضخم بأقل من نقطة مئوية واحدة إلى ارتفاع بأربع نقاط = صفر.
- انخفاض معدل التضخم بنقطة مئوية إلى أقل من خمس نقاط = درجة واحدة.
- انخفاض معدل التضخم بخمس نقاط مئوية إلى أقل من 25 نقطة =  درجتان.
- انخفاض معدل التضخم بأكثر من 25 نقطة = ثلاث درجات.


المواضيع الأكثر قراءة