أمن المعلومات والاتصالات في ظل الثورة التقنية.. توفير خدمات وتشجيع عمل تطبيقات بهدف خلق أسواق جديدة وخفض التكاليف والوصول إلى زيادة الإنتاجية



يرى المفكرون وصانعو السياسات ورجال الأعمال في قطاع الاتصالات والمعلومات فرصة ذهبية للدول النامية إذا ما أحسن استغلالها وتوظيفها، ليس فقط من أجل تحقيق التنمية، ولكن أيضاً من أجل بناء قطاع اقتصادي من أهم قطاعات المستقبل.

وهذا القطاع ذو جاذبية شديدة، ولا يقتصر تأثيره فقط في التغيير والتطوير الجذري لجميع القطاعات الاقتصادية الأخرى، بل إنه في ذاته يوفر الفرص الجادة لقفزات اقتصادية كبرى، إذا ما أحسن استغلاله من خلال التخطيط والتنظيم.

يعدُّ مجتمع المعلومات نظاماً اقتصادياً واجتماعياً تشكل المعرفة والمعلومات مصدراً أساسياً فيه لتحقيق الرفاهية والتقدم، وهو يمثل فرصة لبلداننا ومجتمعاتنا، طالما أن من المفهوم أن تنمية مجتمعنا فى سياق عالمي ومحلي تتطلب تقديراً أعمق لمبادئ أساسية من قبيل تلك المتعلقة باحترام حقوق الإنسان في السياق الأوسع الخاص بحقوق الإنسان، والديمقراطية، وحماية البيئة، والارتقاء بالسلم، والحق في التنمية، والحريات الأساسية، والتقدم الاقتصادي، والإنصاف الاجتماعي.

وينشغل العالم أجمع بمشكلة الفجوة الرقمية وكيفية رأبها، ولذلك عقدت القمة العالمية لمجتمع المعلومات - التي تتبناها الأمم المتحدة، والاتحاد الدولى للاتصالات - على مرحلتين:
الأولى في جينيف في ديسمبر 2003م، والثانية في عام 2005م في تونس.

والغرض منها هو وضع إعلان مبادئ وخطة عمل للعالم لبناء مجتمع المعلومات، مع تأكيد الأهمية القصوى التي يلعبها هذا القطاع، وبخاصة في المرحلة الراهنة التي تتصف بعدم الاستقرار والتغيُّر.

وينصب الاهتمام الأساسي على أهمية استحداث اقتصاد المعرفة وتنشيطه، ولن يكون ذلك ممكناً إلا باستكمال البنية التحتية التي تسمح بزيادة اتصال الدول بالانترنت، وزيادة قدرات الدول في مجال الاتصالات والمعلومات بغية أن يترجم هذا الاتصال إلى أنشطة اقتصادية عن طريق توفير خدمات وتشجيع عمل تطبيقات بهدف خلق أسواق جديدة وخفض التكاليف والوصول إلى زيادة الإنتاجية في جميع قطاعات الاقتصاد.

وتجدر الإشارة هنا إلى أنه بينما نجد أن تكنولوجيا المعلومات والاتصالات يمكنها بشكل عام التكيف مع مختلف احتياجات المعلومات وظروفها، فإن فاعليتها في حل مسائل التنمية تعتمد اعتماداً أساسياً على حسن استخدامها، وتوفر المحتوى المناسب، وعلى توافر التمويل المطلوب لاستخدامها في عمليات التنمية.

ومن الممكن النظر إلى تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات نظرة ثنائية الأبعاد، فعلى المحور الرأسي يكون الاهتمام بالبنية الأساسية، في حين يرتكز المحور الأفقي على التأثيرات الإيجابية التي يمكن أن يخدم بها قطاع تكنولوجيا المعلومات والاتصالات القطاعات الأخرى.

ولو نظرنا إلى البعد الرأسي، والذي يمثل قطاعاً اقتصادياً في مجال الاتصالات والمعلومات، نجد أن الموارد البشرية والقدرات ووجود نظام معلومات موثوق به، ضروريات من أجل الإدارة الفاعلة وتشغيل القطاعين العام والخاص، ويجب أن يغطي هذا النظام مجالات مثل: المعلومات الداخلية للحكومة، وخدمات المواطنين، والتجارة، وأعمال البنوك، والعلاقات الدولية.

ويجب التأكيد على أهمية أمن المعلومات والبيانات والشبكات لإنجاح مجتمع المعلومات، وهنا يجدر ذكر أهمية وجود محتوى باللغة العربية حتى يستفيد منه جميع قطاعات الشعب العربي، الأمر الذي يدعو إلى وجود صناعة خاصة بصناعة المحتوى، وبتعريب المستويات المختلفة التي تتكون منها تكنولوجيا الاتصالات والمعلومات، فضلاً عن استخدام أسماء النطاقات باللغة العربية.

لقد استفاد عدد كبير من الدول على مدار السنوات القليلة الماضية من الفرص التي أتاحتها تكنولوجيا المعلومات والاتصالات، وتم في هذا الإطار وضع السياسات اللازمة، حيث أرست خطوطاً إرشادية وأحرزت تقدماً بتكوين خطط عمل إقليمية ووطنية لتكنولوجيا المعلومات والاتصالات كجزء من أهدافها التنموية الشاملة.

كما أن التقدم خطوة خطوة في العملية التنظيمية وما يتضمنه ذلك من استراتيجية منسقة ومتعددة الأفرع، يعد أمراً أساسياً لبلوغ تطور هذا القطاع. ويلعب كل من التعليم، وفرص الاستثمار، وتوافر البنية التحتية، دوراً كبيراً للتقدم في هذا المجال.