لا يصح التصوف بدون فقه.. من ثم كان الفقيه الصوفي تام الحال، بخلاف الصوفي الذي لا فقه له، كفى الفقه عن التصوف، ولم يكف التصوف عنه



لا يصح التصوف بدون فقه:

لما كان الفقه في علمه لا يصح التصوف بدونه، كان التزامه صدق القصد به، محصلا له. فمن ثم كان الفقيه الصوفي تام الحال، بخلاف الصوفي الذي لا فقه له، كفى الفقه عن التصوف، ولم يكف التصوف عنه.
ومن ثم خص الأئمة على القيام بالظاهر لما سئلوا عن علم الباطن. قال صلى الله عليه وسلم للذي سأله أن يعلمه من غرائب العلم: (من عمل بما علم ورثه الله علم ما لم يعلم) الحديث، فافهم.

التصوف مبني على الشرع:

لا يصح التصوف بدون فقه. فالتصوف هو مسار روحي يسعى إلى تحقيق القرب من الله، والفقه هو العلم الذي يبحث في الأحكام الشرعية. لذلك، فإن التصوف بدون فقه سيكون مثل بناء منزل بدون أساس.
يقول الإمام الغزالي: "التصوف مبني على الشرع، فمن لم يعرف الشرع لم يعرف التصوف، بل هو ضال مضل."
ويقول الشيخ عبد القادر الجيلاني: "التصوف علم يُعلم، وعمل يعمل، وحال يُوجد، فمن جهل علمه لم يصح عمله، ومن لم يعمل عمله لم يوجد حاله."

أدلة شرعية:

وهناك العديد من الأدلة من القرآن الكريم والسنة النبوية على أهمية الفقه في التصوف. فقد قال الله تعالى: "وَمَا آتَاكُمُ الرَّسُولُ فَخُذُوهُ وَمَا نَهَاكُمْ عَنْهُ فَانْتَهُوا" (الآية 59 من سورة الحشر).
وقال رسول الله صلى الله عليه وسلم: "من عمل عملاً ليس عليه أمرنا فهو رد." (رواه مسلم).
ولذلك، فإن الصوفي الحق هو الذي يجمع بين العلم والعمل، بين الفقه والتصوف.