علاقة التربية بالتنشئة الاجتماعية.. نقل التراث الثقافي للمجتمع واتجاهاته ومعاييره وتقاليده وأعرافه ونظمه ومعتقداته بين الأجيال وتحديد أساليب التنشئة المتبعة في المجتمع



علاقة التربية بالتنشئة الاجتماعية:

لا ريب أن عملية التنشئة الاجتماعية للأبناء تعد عملية تربوية اجتماعية بوصفها إحدى العمليات التي يتم من خلالها استمرار المجتمع وتطوره وقد أسهمت العلوم الاجتماعية والانثروبلوجية وعلوم التربية في نشأة مفهوم التنشئة الاجتماعية وتبني كل منها منظورا يختلف عن الآخر إلا أنها في النهاية تحدد ماهية التنشئة الاجتماعية.

تغيير في السلوك:

وتعتبر عملية التنشئة الاجتماعية في حقيقتها عملية تعلم لأنها تعديل أو تغيير في السلوك نتيجة التعرض لخبرات وممارسات معينة.

تهدف التربية إلى نقل التراث الثقافي للمجتمع واتجاهاته ومعاييره وتقاليده وأعرافه ونظمه ومعتقداته من جيل الكبار إلى جيل الصغار  فالأجيال الجديدة تنشأ علي التراث الثقافي للمجتمع وتتعلم في ضوئه اللغة وتتلقى وتكتسب المهارات والقيم ولا يقتصر دور التربية علي نقل التراث الثقافي بل تتولى تنقيته وتجويده.

انعكاس لثقافة المجتمع:

فالتربية عملية اجتماعية ثقافية تكسب جيل الصغار الصفة الاجتماعية من خلال عملية التشكيل الثقافي التي تتصف بالإلزام ومن ثم تتضمن التنشئة الاجتماعية.
فالتنشئة الاجتماعية في أي مجتمع لا تنشأ من فراغ بل هي انعكاس لثقافة المجتمع التي هي جزء منه ذلك أن هناك علاقة وثيقة ومتبادلة بين أساليب التنشئة الاجتماعية والثقافية السائدة في المجتمع ومن ثم هناك أيضا علاقة تبادلية بين التربية والتنشئة الاجتماعية وكل منهما يمكن أن يكون مؤشرا ودليلا علي نمو الآخر وتطوره فالتنشئة الاجتماعية هي الوعاء الأول الذي يستطيع المجتمع من خلاله حفظ ثقافته من خلال المواقف الاجتماعية التي يتعرض لها الفرد.

تشكيل الفرد وبناء شخصيته:

كما أن التربية في نفس الوقت تحدد أساليب التنشئة المتبعة في المجتمع.
يكتسب الفرد شخصية وثقافة مجتمعه خلال العملية التربوية والتفاعل الاجتماعي والتنشئة الاجتماعية عملية تربوية لكل ذو علاقة بالطفل من الآباء والأمهات والمعلمين وغيرهم حيث أنها تتضمن عملية تشكيل الفرد وبناء شخصيته علي نموذج خاص يمكنه من النمو والاتزان مع ذاته والتكيف مع المجتمع ثقافته والعمل علي استقراره واستمراره.
إن العملية التربوية هي العمل علي تفهم الشخصية وتهيئة السبل لنموها المتكامل والمنسجم مع الواقع الاجتماعي في شموليته.

عمليات ذات هدف تربوي:

والتربية هي العملية التي تشكل الفرد وتكيفه مع الواقع من خلال بناء شخصيته بما يتفق مع متطلبات ثقافته الاجتماعية وتحديد دوره الاجتماعي.
وهذه التربية بهذا المعنى ما هي إلا عملية التنشئة الاجتماعية وتشمل هذه العملية علي فعاليات وعمليات ذات هدف تربوي هام تختلف في طبيعته وبساطتها من حيث تعقيد المجتمع وبساطته.
ويرى البعض أن موضوع التربية هو الإنسان بعقله ووجدانه وجسمه وقيمه واتجاهاته وما لديه من مهارات وأفكار وهي وظيفة المؤسسات الاجتماعية وتهدف هذه الوظيفة إلي نمو طاقات الفرد وإمكانياته علي أساس احترام شخصيته وافساح الفرص المناسبة لتنمية هذه الطاقات.
 

 صقل الفرد وتقويم شخصيته:

 والتربية هي عملية نمو شامل للطفل جسميا وعقليا وسط جماعة اجتماعية تعمل علي الوصول به إلي أقصى ما تؤهله له قدراته الطبيعية ومن خلال مناقشة مفهوم التنشئة الاجتماعية إنما هي جزء من عملية التربية.

ويوضح سيورات ميل J . Stewart  Mill أن التربية لا تشمل كل ما نعلمه لأنفسنا أو ما يقدمه الآخرون لنا بقصد تنشئتنا تنشئة صالحة فحسب بل تشمل فوق ذلك الآثار غير المباشرة التي لها أكبر الأثر في تقويم أخلاقنا ومواهبنا وطباعنا كالقانون ونظم الحكم  والفنون الصناعية والنظم الاجتماعية.
كما تشمل كذلك آثار البيئة الطبيعية كعوامل الجو والموقع الجغرافي بل كل ما يساعد على صقل الفرد وتقويم شخصيته بالشكل الذي يصير إليه بعد ذلك.

مكونات التربية:

وبالتالي يتضح أن التربية من وجهة نظر ستيورات ميل Stewart Mill  تتضمن:
1- عملية التنشئة الاجتماعية.
2- آثار غير مباشرة ناتجة عن تفاعل الفرد مع البيئة الاجتماعية.
3- آثار البيئة الطبيعية المحيطة بالفرد.

وبالتالي فهي عملية شاملة والتنشئة جزء منها، وخلاصة ذلك أن التربية تتضمن عملية التنشئة الاجتماعية فالتربية هنا تعني عملية نمو شامل للطفل جسمانيا وعقليا واجتماعيا وسط جماعة اجتماعية تعمل علي الوصول به إلى أقصى ما تؤهله له قدراته الطبيعية.


0 تعليقات:

إرسال تعليق