البعد الإنساني والتقني لحماية البيئة.. العمل بشكل إيجابي على تغيير التفكير السلبي والأناني للإنسان وتغيير سلوكه، وتسليحه بأخلاق بيئية وثقافة بيئية مناسبة



البعد الإنساني والتقني لحماية البيئة:

إذا كانت حماية البيئة هي أسلوب للتعامل مع البيئة يأخذ بالحسبان اتزانها ومحدودية مواردها لكي تبقى المأوى المريح للإنسان، فإن هذا يستدعي العمل من أجل إقامة علاقة صداقة وانسجام بين الإنسان والبيئة، وهذا يتطلب فهم العلوم الإنسانية في هذا الاتجاه وتوظيفها. والتيقن أنه من العبث علاج مشكلات العصر بما في ذلك المشكلات البيئية عن طريق المعارف التقنية فقط، بل لا بد من مشاركة فعالة للعلوم الشرعية والتربوية والإنسانية.

تغيير التفكير السلبي والأناني للإنسان:

هذه العلوم التي تثير في الإنسان تفكيراً عميقاً يؤدي به إلى إتباع سياسة أو فلسفة جديدة تضع الإنسان في مكانه الحقيقي ضمن النظام البيئي، باعتباره أحد العناصر المكونة لهذا النظام، ومن خلال هذه العلوم يتم العمل بشكل إيجابي على تغيير التفكير السلبي والأناني للإنسان، وتغيير سلوكه، وتسليحه بأخلاق بيئية، وثقافة بيئية مناسبة وكفيلة بجعله مشاركاً فاعلاً في حماية البيئة وحماية مكوناتها.

هذه المكونات التي تشمل بشكل عام ثلاث مجموعات من الأنظمة هي: النظام البيولوجي، والنظام الاجتماعي، والنظام التقني، والعلاقات المتبادلة بين هذه الأنظمة.

أسباب المشكلات البيئية:

ومن المعروف أن المشكلات البيئية تنجم عن فشل أو تعارض التفاعلات بين هذه الأنظمة، والعلوم الإنسانية تستطيع الإسهام في تحليل هذا التعارض أو الفشل، باعتبار أن التكنولوجيا هي نتاج محيط اجتماعي محدد، هو الذي يحدد أنواعها واستخداماتها للوفاء بطلب اجتماعي معين، والتكنولوجيا بحد ذاتها محايدة، والإنسان هو الذي يتحكم بمجمل هذه الأشياء، فهو الذي يتحكم بالنظام التقني، ويمكن بقرار صائب منه أن يمنع وقوع كارثة بيئية والعكس صحيح.